الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / إنماءات / “الصحة النفسية” خفايا داخل اجسادنا

“الصحة النفسية” خفايا داخل اجسادنا

فاطمة القحطاني- أبها:
يتفق العلماء والأطباء على أنّ الصحة الجسمية هي سلامة الجسم من الأمراض والآلام وسلامة الأعضاء الداخلية، بالإضافة إلى سلامة سير العمليات الحيويّة ووظائفها بشكل نشط، إلا أنّ تعريف الصحة النفسية لا يمكن أن يكون بهذه البساطة كما رأى بعض العلماء، حيث إنّ مدلولات النفس ومكنوناتها ومستوى سلامتها وتوافقها ليست ماديّة ملموسة من الممكن قياسها، إنما يُستدلّ عليها من خلال السلوك الخارجيّ للفرد وتفاعلاته واستجاباته، وتختلف تعريفات الصحة النفسيّة باختلاف المجتمعات وثقافتها والقواعد السلوكيّة التي تجري بها، وباختلاف المعتقدات والثقافات التي يتبناها العلماء،وبناء على ذلك فإنّ التعريف البسيط والشامل للصحة النفسية هي “حالة الفرد السائدة والمستمرة والتي يكون فيها مستقراً ومتوافقا نفسيّاً واجتماعيّاً”، بالإضافة إلى الشعور بالسعادة مع الذات ومع الآخرين، وبالتالي القدرة على تحقيق وتقدير الذات، واستغلال المهارات والكفاءات الذاتية بأقصى حد ممكن، أي أنها السمة الإيجابية التي يتمتع بها سلوك الفرد واتجاهاته تجاه ذاته وتجاه الآخرين، فيكون بذلك فرداً سعيداً ومتوازناً وحسن الخلق.

يُعتبر الإنسان هو اللبنة الأساسيّة للمجتمع وجوهر بنائه، فالإنسان السوي هو مصدر النهضة والفكر والتقدّم، وهنا تكمن بعض النقاط المهمة لأهمية الصحة النفسية على النحو الآتي: الاستقرار الذاتي للفرد، فتكون حياته خالية من التوترات والمخاوف والشعور الدائم نسبياً بالهدوء والسكينة والأمان الذاتي، إن الصحة النفسية تُنشئ أفراداً مستقرّين وأسوياء، فكلما كان الأهل يتمتعون بالقدر المناسب من الصحة النفسيّة كانت إمكانيّة تنشئتهم لأطفال أسوياء نفسياً أكبر، فالأسرة المستقرة نفسيّاً تتمتع بالتماسك والتآزر والقوة الداخليّة والخارجيّة، وبالتالي فهي تزيد المجتمع قوةً وتماسكاً.

وقد صرّحت وزارة الصحة السعودية في وقت سابق أنه وضمن خطتها المستقبلية فإن هناك توجهًا لإنشاء (14) مشروعًا للصحة النفسية وعلاج الإدمان بجميع مناطق المملكة وذلك في إطار جهودها المبذولة لتحسين وتجويد خدمات الصحة النفسية، وأبانت الصحة أن عدد مجمعات ومستشفيات الصحة النفسية  بالمملكة تبلغ (21) مستشفى سعتها السريرية (4046) سريرًا ، بالإضافة إلى أكثر من ( 99 ) عيادة نفسية ملحقة بالمستشفيات العامة والتخصصية، ويقوم على هذه الخدمات فرق طبية متخصصة حيث بلغ عدد الأطباء النفسيين ( 728 )  طبيبًا نفسيًّا، و (3346) ممرضًا، و (523) اختصاصيًّا نفسيًّا، و (909) اختصاصيًّا اجتماعيًّا.

وقد أكدت منظمة الصحة العالمية في تقريرها المختصر عن الصحة النفسيّة على اختلاف وتنوع العوامل المؤثرة في تدهور الصحة النفسية، كالاعتلالات الجسميّة، وأمراض القلب، والاكتئاب، والأنماط الصحيّة غير السليمة، وتعاطي المخدرات والأدوية، بالإضافة إلى الفقر، والحروب، وفقدان الأمن، وانتشار اليأس، وتدني الدخل، وانتشار البطالة، وانتهاكات حقوق المرأة والطفل، وأساليب التنشئة الأسرية العنيفة وغير السليمة وغيرها، جميع هذه العوامل البيئيّة والنفسيّة والاجتماعيّة من شأنها حرمان الأفراد من التمتع بالاستقرار النفسي والصحة النفسية، وبالتالي انتشار وظهور الانحرافات وحالات القلق والأنماط السلوكيّة غير السليمة وغيرها الكثير من الآثار السلبية.وهناك طرق تعزيز الصحة النفسية والكثير من الطرق والأساليب لتعزيزها في حياة الفرد لذاته ولمن حوله، وهي على سبيل الذكر وليس الحصر:الاهتمام بتلبية الحاجات البيولوجية الأساسية من طعام وشراب ونوم وراحة، المساعدة على تكوين الصورة الإيجابيّة والاتجاه السليم نحو الذات عن طريق الإيحاءات الإيجابيّة للذات في جميع المواقف، الاسترخاء قدر الإمكان في جميع المواقف الحياتيّة، والابتعاد عن مصادر القلق النفسي والتوتر والخوف. الاهتمام بالمظهر العام والمحافظة على النظافة الشخصية والمظهر الأنيق والمرتب، تحديد هدف واضح للحياة والسعي المستمر والدؤوب لتحقيقه، التنشئة الأسريّة السليمة والخالية من العنف تجاه الأطفال والمراهقين.

عن فهد آل جبار

شاهد أيضاً

الولايات المتحدة تمنح الشهيدين آل راكة واليامي بكالوريوس الهندسة

إنماء – دولي: منحت الولايات المتحدة الأميركية الشهيدين المبتعثين ذيب اليامي وجاسر آل راكة شهادة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *