الرئيسية / HOME / مقالات / كيف تختارين المعلمة المناسبة لطفلك؟

كيف تختارين المعلمة المناسبة لطفلك؟

  • نوره إسحاق

من الملهم أن تخوض تجربة التعليم ولو لمرةٍ واحدةٍ في حياتك،تقدم من خلالها العلم والمعرفة للمجتمع، فيعبق بذلك شعور البهجة ونشوة النصر بقلبك كبذرة تسقيها كل يوم باعتناء واهتمام لتثمر أفضل الثمر.

ذات سنة طرحت على إحدى الأمهات سؤال عندما علمت أنني سوف أكون المسئولة عن تعليم ابنتها الصغيرة، وقالت: “أستاذه نورة، عندك أطفال؟”. لم أفطن لسبب سؤالها فصمت قبل أن أهم بالجواب، فظنت أنها قد سببت لي إحراج بسؤالها وتداركت الموقف واعتذرت عن سؤالها.

لم ينتهي هنا الحديث وطلبت منها أن تفهمني سبب سؤالها، لأنه في ذاته سؤال عادي وإجابته ببساطة لا، ولكن سبب طرحه هو الغريب علي.

أوضحت الأم سبب سؤالها بأنه في اعتقادها الشخصي من غير الممكن أن تقدم معلمة ليس لديها بنات مشاعر الأمومة لطالباتها وهذا يؤثر بدوره في علاقة الطالبات بالمعلمة وينعكس على تطورهن الدراسي.

أحببت اهتمام الأم بتفاصيل الظروف الدراسية لبنتها ووجدت ذلك مبرراً لها، وتوجهت إليها ببعض النقاط التي أحب أن أنقلها اليوم لكل أم ولكل معلمة ولعامة القراء في سطور موجزة.

علاقة المعلمة بطالباتها يجب أن تكون امتداد للحياة اليومية للطالبة، بمشاعرها واهتماماتها وطريقة تفكيرها واحتياجاتها الطبيعية في مراحلها السنية المختلفة. ولا يمكن لمعلمة أن تعطي كل هذا ما لم تكن قد اكتسبت ذلك من تجارب الحياة التي خاضتها.

كثر من المعلمات اللاتي لم ينجبن لديهن معرفة واسعة بما يؤثر إيجاباً على الطالبة ويرفع من مستواها التعليمي والأخلاقي. وهذه المعرفة قد تكون من قراءة وإطلاع وحضور دورات التربيه، وربما تجربة المساهمة كمعلمة أو بتربية الأخوات الصغيرات، وربما بنات الإخوة، وقد تأتي من فطرة المعلمة الحانية الحنونة في أصلها مع طالباتها.

ولو أردنا الحديث عن المعلمة التي خاضت تجربة الأمومة فسوف نجد أن طاقتها التي تستنزف في المنزل مع أطفالها قد تؤثر سلباً على ما تقدمه لطالباتها، وأنا هنا لا أعمم أو أطرح حكم، ولكن هذه زاوية يمكن النظر منها للأمر بصورة مختلفة عما طرحته الأم في قصتي وتطرحه غيرها من الأمهات.

نلخص إلى أنه لا يمكن اختزال مستوى المعلمة في أنها إذا ما كانت أم فسوف تتعامل مع طالباتها كما تتعامل مع بناتها، وإذا لم تكن أم فهي لن تستطيع تقديم الرعاية المناسبة للطالبات.

إذاً ما المعيار الحقيقي لتحديد المعلمة الأنسب لطفلتك؟

المعيار الحقيقي هو المحصلة المعرفية والتربوية لدى المعلمة، ورغبتها الجامحة في تطوير نفسها، لأن القاعدة عن تطوير نفسها من المحال أن تسعى لتطوير غيرها بشكل فعال وحقيقي.

لو كنت أم لاخترت لطفلتي المعلمة التي لديها ارتباط وثيق وقوي بين (الحب والخوف والمسئولية) لأنها قادرة على تقديم يد العون لطفلتي عند إذ.

الثقافة التربوية مطلب مهم, وقد رأيت معلمات لديهن ثقافة تربوية جمة, واحتواء عميق للطفلة، بالإضافة لسعيهن للتطوير المستمر. هذا الصنف من المعلمات يدق قلبهن فرحاً وسروراً كدقات قلب الأم عندما تنجز طالباتهن أي إنجاز، ويرتعد ذلك القلب خوفاًعندما تمرض إحدى الطالبات، وما أبهجه من قلب عندما تسمع ضحكاتهن وشهقات فرحهن إذا ما سرهن أمراً، وكم من دموع انهمرت من أعين المعلمات عند فراق طالبة.

ذات مرة تأملت مشهد جميل لإحدى المعلمات والفخر في محياها مع إحدى طالباتها وهي تسمعها تتلو الآيات من كتاب الله بتمكن. وأخرى تشعر بأنه قد حيزت لها الدنيا بما فيها عندما رأت طالباتها يتخرجن ويستلمن نتائجهن.

لا تنال هذا الشعور وهذا الشرف العظيم إلا معلمة رافقت طالبتها بقلب حنون ومحب من أول خطوة خطتها حتى بدأت تتأقلم معها وعلى يدها تعلمت كيف تمسك القلم حتى أصبحت تلك الطفلة تقتدي في تصرفاتها بتلك المعلمة فأثمر ذلك أن زرعت المعلمة في داخل الطفلة القيم وصقلت شخصيتها وأسست لمستقبل زاهر تعيشه هذه الطفلة التي ستكبر يوماً وتصبح أماً تدمع عيناها سروراً وشوقاً لتلك المعلمة.

وللملك فيصل بن عبدالعزيز – رحمه الله – مقولة أحب أن أختم بها: “لو لم أكن ملكاً لكنت معلماً”، هنا ترتقي مكانة المعلم والمعلمة فتكون موازية في قلب الفيصل للملك والسيادة. فما أعظمها من مكانة.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

عقيم !

محمد علي في كلِ قاعٍ من بقاعِ الغطرسةِ والغرورِ والرياءِ والكِبر أسئلة شوكية ، تكمن …

2 تعليقان

  1. تركيه الاحمري

    مقال بطل الاستاذه نوره مبدعه اينما كانت
    معلمه اجيال اتمني لها التوفيق في حياتها 👏🏻

  2. خديجة سهل

    الله يزيدك علم ونور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *