الرئيسية / HOME / مقالات / ليكن قلبك دليلك وأنت مطمئن ، انطلق في تخصصك الجامعي

ليكن قلبك دليلك وأنت مطمئن ، انطلق في تخصصك الجامعي

  • ريم الزغيبي

منذ أيام سألتني إحدى القريبات كيف لنا أن نختار بانشراح صدر و طمأنينة ضمير بدون العدول عن الخيار الحالي إلى خيارات أخرى؟ وبدون ميل النفس لتبديل القرار كلَّ مرة أو التراجع؟ أي يكون الخيار هو الاختيار القاطع بدون عودة أو أسف.

تشكو قريبتي من الجموح و الهوس و التوقد تارةً و من الإحجام والتقاعس والتخاذل تارة أخرى وتُعلِّل سرعة تحول قراراتها إلى غزارة الخيارات المشتهاة والمُحببة بالحياة، و من ثم فقدان الأهداف لوهجها بعد مضي فترة من الزمن، و ما يتبعه من الضجر والسأم الذي لا يطاق ورحلة البحث المضنية عن المفقود.

من رأيي لعلَّ يصادف كلًّا منا أيامًا يصعب عليه حَوكمة ضميره الحُكم الفيصل ، و يستعصي إزاحة ما استُبهمَ وخُفيَ و أَشكل، فحتى يصل القلب لمرحلة الرضى الكامل عليكَ العمل على نفسك لبعض الوقت لصرف الطموح غير الآمن و جني القناعة الآمنة في حياتك.

إنَّ من أرقى مستويات الوعي حين يكون القلب مصدر الوعي النقي البشري وَقَّادٌ بين أضلُعك، فعندما تعي الله في صدرك حيث الارتباط الوجودي بالله ستصبح من المُؤمنين، المُوقنين، الصَادقين، المُحسنين، المُخلصين، العَالمين، و المُبصرين.

ووردت آيات بالقرآن الكريم تسند أنَّ القلب هو مَنزلْ التفكُّر و التبصُّر والعقلانيَّة، وما استقر بالقلب أدعى لنفي الشك
قال تعالى: ‏(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) الحج 46

وفي هذه الأيام من الأمور التي تُوقع الشباب والشابات في حَيّْرَة وترَدُّد مع كل بداية عام دراسي كما دعا الحال مع قريبتي هي الحَيرة في اختيار التخصص الجامعي وملائمة عدة تخصصات مختلفة لميول الطالب بذات الوقت أو خلاف ذلك مما يبررعدم إطلاع الطالب واكتسابه معرفة في اختيار التخصص الجامعي من احتياج سوق العمل، الميول، الرغبة، جمع المعلومات عن التخصصات وغيره، و في حالات أخرى تَحَوُّل بعض الطلبة من تخصص لآخر ومن جامعة لأخرى بعد قبوله بالتخصص، مما يؤدي للإفراط بأعوام في التنقل ليقود نفسه إلى مرحلة التثبيط والهزيمة واليأس بعد فترةٌ باهرة من الابتهال والتفاؤل والطموح، وعندما يُدرك ماحلَّ به بعد فوات الأوان يضرب يدًا في يد بحسرة.

لقد قيل (ما حار من استخار و لا ندم من استشار)، من فينا سبق له أن تيَّمن واستبشر بعد الدعاء والاستخارة مستعينًا بمشورة أحد والديه و بركتهم أو فيمن يرى من حوله ممن لا يرتاب برأيهم ويجد فيهم الإقناع و القبول في أمرٍ أثقل صدره وحيرة، وعلى الأثر استقبل كُلَّ الخير و احتفى في نجاح اختياره لو بعد حين؟

توكل على الله فإنَّ البصيرة نورٌ يقذفها الله في قلبكَ ليطمئن من فوره فلا تحتار فإنك سترى من خلالها الحقيقة مرأى العين وتتبعها دون عدول ولا تقهقر .. وأخيرًا ليكن قلبكَ دليلك، وانطلق.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *