الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / علي الغامدي والعطاء الإنساني اللامحدود

علي الغامدي والعطاء الإنساني اللامحدود

هند آل فاضل – عرعر :

على رمال تلك الصحراء وبين أبنية متهاوية، حيث منازل البسطاء، وجوع مدقع ،وأمراض متعددة يسير رجل يلقب بأبو الأيتام يمضي في رحلة متواصلة على مدى ١٧عاماً قضاها متجولاً في أفريقيا يمد يد العون بعد عون الله عزوجل لمن استطاع إليه سبيلا من الفقراء أو المحتاجين في أن يقوم لهم حال أو يصح لهم جسداً انهكه المرض.

لقب بسفير أيتام أفريقيا وشرق آسيا ولقب بابو الأيتام ‏ولقب بـ سميط السعودية علي الغامدي قد لايكون ذا شهرة واسعة في عالم الشهرة المرصعة بالأضواء التي لاتصنع للمشاهد هدف أو معنى وجد نفسه بين رعاياه ومحبيه، ومحبة البسطاء، وصنيع عمله فيده تمتد بعون الله عزوجل للقانع والمعتر صغيرهم وكبيرهم.

كانت بدايته الفعلية في عام ١٤٢٢هـ حيث توجه للعديد من المدن أهمها أفريقيا والسودان وجنوب السودان وتشاد وأخرها النيجر تلك الدولة التي كانت ملهمته في العمل التطوعي الذي يحمل كل معاني الإنسانية والعطاء والجدير بالذكر أنه كان أحد لاعبي ومدربي كرة الطائرة ولكنه توقف عن ذلك بعد أن تعايش فكرة التبني فقد خطر في ذهنه تساؤلات عديدة كان أبرزها كيف هو حال اليتيم؟!
وقاده البحث عن اليتيم العالمي والمقصود بذلك: كيف يعيش الأيتام في أنحاء العالم؟؟ وهنا بدأت الفكرة تتبلور في ذهنه وتشده في جعلها حقيقة على أرض الواقع… ومضى متوكلاً على ربه في تحقيق ماتصبوا إليه نفسه.

وقد صرح الأستاذ علي في بعض لقاءاته الإذاعية بأنه في عام ٢٠١٦ بلغ عدد من يتكفل بهم ٣٠٢٧يتيم، ومضت الأعوام ولازال مستمر في العطاء حتى عامنا هذا عام ٢٠١٨ بلغ عدد رعاياه من الأيتام مايقارب ٧آلاف ، و٢٠٠٠ أسرة، و٢١داراً برعاية مباشرة منه ومن يشاهد هذه الأرقام يتبادر إلى ذهنه بأنه تاجر أو ذو مال وفير ..!! ولكن الحقيقة هو رجل بسيط يجود بما في يده من أجل أن يرسم البسمة على شفاه من حوله من أيتامٍ وفقراء… (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)[الحشر: 9].

يتجول في مدن أفريقيا ليعمل جاهداً على توفير مايحتجونه بقدر إمكانيته ، عمله عمل فردي يقوم بأخذ قرض شخصي ويعمل له جدوله على مدار أربع سنوات يخطط فيها للأعمال الإنسانية التي يقدمها في رحلاته أو من يقوم على رعايتهم وقد يكون هذا تحقيقاً لحديث رسول الله ﷺ( ما نقص مالٌ من صدقةٍ، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه)فبارك الله له برزقه وأعانه رب السماء لسمو الهدف ونبل العطاء.

من ضمن ما يعمل جاهداً عليه هو توفير التعليم والعلاج لرعاياه فهو يرى أن التعليم مهم جدا بالنسبة لهم وقد تعايش لحظات جميلة مع من كبروا أمام عينه وهناك مثال حي للشبل عبدالشكور وتوجهه لصناعة مستقبله في الطب الذي بعد عون الله عزوجل كان سبباً في نجاحه وقد أجاب الصحيفة حينما سئل عن فرحته بمن يرعاهم أمثال عبد الشكور بقوله ” فرحتي في حال أن أرى ثمار عملي فلا أملك إلا السجود لله والدعاء والثناء لله على نعمته وللعلم لدي أيتام كثر كانو أبناء لي والآن اصبحوا أخوان وأصدقاء لي سواء شباب أو بنات فقد وفقهم الله باجتهادهم والعمل لبناء أنفسهم وتكوين ذاتهم ماأنا إلا أديت واجب إنساني أطلب أجره من الله”.

وقد تحدثنا عن العطاء وكيف يراه فأجاب بقوله ” العطاء عبادة ونعمة من المولى عز وجل وفرصة كبيرة وواسعة لإظهار القيمة الحقيقية للإنسان والإنسانية طالما أنها بنية صادقة لوجه الله ، وأيضاً العطاء قد يكون ابتلاء كما ذكر في القران (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا}
‏ ليس للعطاء قيمة مالم يكن لوجه الله ونافع للخلق أجمع “.

وقد تحدث للصحيفة بشفافية وكلمات معبرة وذات وقع على النفس فقال لنا ” كلمة أحدث نفسي بها كثيرا: لا أخشى الموت فجميعنا سنموت ولكن اتمنى من الله أن يحسن خاتمتي ساجداً بين يديه، وأحب أن أضع بصمة إنسانية واضحة لسماحة الإسلام وتعامله بالصورة الحقيقية البسيطة الميسرة لأن ديني دين سماحة ويسر ومحبة وخير، ونحن ننتمي لوطن أعزه الله بالتوحيد وأعزنا بقادة سطرو أرقى معاني الإسلام بتعاملهم .
‏وإن سمحتو لي، أوجه كلمه للجميع، التطوع ثقافة، التطوع عبادة، ‏التطوع رحمة، التطوع لاحدود له، فقط أعقد النية لله وتوكل على الله، ‏وطور من ذاتك وكن مؤثرا للخير وأترك بصمة ترفع من مكانتك وحسناتك وتنال السعادة فلن ياتي إليك أحد ويهديك السعادة الحقيقية..”

رحلة جميلة ممتعة من جمالها لاتريد أن تنتهي لسفير الإنسانية والعطاء وصدق من سماه بـ جمعية خيرية بمفرده دعواتنا له بالتوفيق والتيسير .

عن عبدالله بن محمد الجريذي

أصغر قائد تطوعي في المملكة - إعلامي - مصور - مقدم - محرر صحفي .

شاهد أيضاً

أهالي الداير يعانون غياب فرع الأحوال المدنية

أحمد المالكي – جازان: لاتزال معاناة أهالي محافظة الداير والمراكز التابعة لها مستمرة في ظل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *