الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / هيئة الهلال الأحمر .. قلة الموارد أم قلة الوعي؟

هيئة الهلال الأحمر .. قلة الموارد أم قلة الوعي؟

ندى حسين – الرياض

تكون الثواني والدقائق قيمة للغاية في حياة المريض أو المصاب الذي يحتاج إلى العون، وتمثل تلك الثواني الحد الفاصل لإنقاذ حياته كما تقل فرص نجاته مع مرور الوقت، لذا تبرز أهمية تواجد فريق إسعافي مؤهل ومدرَب للاستجابة للحالات الطارئة وتقديم المساعدة اللازمة.

تقدم هيئة الهلال الأحمر خدماتها الإسعافية بالمجان خلال العام، لذا كان لها الأفضلية العالمية في طب الحشود التي تعتمد على الخبرات المتراكمة خلال مواسم الحج لملايين من البشر في مكان واحد يداً بيد مع الفرق المتطوعة من بنات وأبناء هذا الوطن.

في مجال العمل الخيري الإنساني تقوم الهيئة بتقديم المساعدات في الكوارث الطبيعية داخل وخارج المملكة، كذلك الوقوف جنباً إلى جنب مع أبنائنا المرابطين في الحد الجنوبي، بالإضافة إلى مشروع إعادة الروابط العائلية بين المعتقلين في الخارج وذويهم عن طريق الرسائل العائلية والاتصال الصوتي والمرئي، وأيضاً تلبية طلبات المفقودين من السعوديين وجميع الجنسيات، حيث تم حتى الآن ايصال 40115 رسالة عائلية وعمل 2277 طلب بحث عن مفقودين من السعوديين خارج المملكة وغير السعوديين داخلها.

الإسعاف الجوي جزء لا يتجزأ من خدمات الهلال الأحمر المزود بأحدث التقنيات مثل نظام التتبع (GPS) ونظام الرؤية الليلية، بالإضافة إلى أنظمة التنفس الاصطناعي وجهاز تخطيط القلب ومضخة الحقن الوريدية، الذي تم تشغيله في 6 مناطق ويجري العمل غلى على تنفيذه في باقي المناطق، ويتم تدريب طلاب معهد قوة أمن الطرق للتعامل الآمن مع طائرات الإسعاف الجوي، غير أن هذا النوع من الإسعاف قد يكلف خلال إقلاع الطائرة وعودتها 5000 – 7000 ريال للطلعة الواحدة، كذلك من الصعوبات التي تواجه العمل هو التجمهر الذي يمنع هبوطها في مكان الحادث، فالطائرة تحتاج إلى مساحة كافية خالية من الأسلاك أو الأشخاص مما يضطر الطائرة أحياناً بالعودة دون مباشرة الحالة.

إجمالاً في جميع الحالات يحذر الأطباء والمسعفون من تحريك المصابين أو نقلهم دون معرفة بالإسعافات لأنه قد ينتج عن ذلك إعاقة  أو وفاة، كذلك التجمهر الذي يعيق وصول وعمل فرق الإسعاف ونتيجة لذلك يضيع الوقت الثمين الذي يحتاجه المصاب لإنقاذ حياته.

لا نغفل هنا دور التطوع في مجال تقديم الخدمات الإسعافية تحت مظلة الهلال الأحمر، ففي آخر إحصائية شهرية لأغسطس 2018 م تم تنفيذ 17 فعالية بلغ فيها عدد المتطوعين 1809 و 92 فرقة تطوعية، بينما بلغ عدد الحالات التي تم التعامل معها في الموقع 8689 حالة من بينها 348 حالة تم نقلها إلى المستشفيات، كما بلغ إجمالي عدد البلاغات 33268 بلاغ.

هناك الكثير من المواقف الإنسانية خلال الحالات التي يباشرها المسعفون، يقول أحد المسعفين “إحدى المسنَات والتي كانت تعيش بمفردها تطلب الإسعاف ليس لمرضها ولكن لتأنس بوجودهم فهم يطمئنون عليها ويفحصونها بدلاً من أولادها الذين لا يسألون عنها”، كذلك “متابعة حالة الأطفال اللقطاء الذين يتم العثور عليهم في حاوية النفايات حيث يكون وضعهم الصحي سيئاً جداً” ، ويضيف “أن الدعوة من مريض أو مريضة بعد إسعافه تنسيه تعب ذلك اليوم”، كما يروي أحد القصص الطريفة التي مرت عليه “في أحد مواسم الحج باشر حالة ولادة لأحد الحاجات في منطقة الجمرات وتحلقت البقية لحمايتها وبعد إنتهاء الولادة بسلام أطلقت الحاجات البالغ عددهن 20 – 30 حاجة (زغرودة) مدوية فرحاً بهذا الحدث السعيد”.

في المقابل يحتاج القطاع للمزيد من المسعفين لكسر حاجز الوقت والوصول في الوقت المحدد بقدرة تأهيلية عالية وكفاءة ومهارة قادرة على القيام بواجبها، وبحرفية تامة فكل ما يعني وجودهم هو الوقت، نظراً لكبر المساحة الجغرافية وزيادة عدد السكان، لأن المريض أو المصاب تكون حياته بين أيديهم، كما طالب مجلس الشورى توفير غطاء تأميني لسيارات الإسعاف لرفع مستوى جودة الخدمات الإسعافية وتقليل التكاليف.

في نهاية الأمر يتأثر المسعفون من الحالات الطارئة التي يباشرونها التي قد تكون متوفاة أو على وشك الوفاة، فهناك من الحالات التي يفقدونها كأحد المسعفين الذي انهار بالبكاء بعد وفاة طفل نتيجة لغرقه في المسبح، فهم بشر لا يمكن لومهم لضعفهم أو تقصيرهم  بل علينا دعمهم ومعاونتهم دون إعتبارات شخصية فتواجدهم هناك هولإنقاذ حياة أحد أفراد العائلة.

عن ندى حسين

شاهد أيضاً

التعليم في “اليوم العالمي للمعايير “

أميرة الأحمري – أبها : تفاعلت اليوم الأحد ١٤٣٩/٢/٥هـ وزارة التعليم و العديد من المدارس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *