الرئيسية / HOME / مقالات / كن مطراً من القطَر .. كن جبلاً من الحصى

كن مطراً من القطَر .. كن جبلاً من الحصى

  • عبدالله الوهيد

 

في ذلك اليومِ الماطر، هل سبق وأن سرقت نظرة إلى السماء فرأيت قطرات المطر تنهمر بسرعة على مدينتك على محافظتك وقريتك؟

هل حاولت يوماً عد جزء بسيط منها؟ وتعجبت وقلت ، كثيرة! وعلى صغر حجم هذه القطرة إلى أنها قد تحث فيضانات وسيول جارفة؟ قد تهلك فيها الحرث والنسل؟

غالباً لا يتحدث الناس عن قطرة يتيمة وحيدة ومع ذلك أولُ الغيثِ (قطرة)!

في وقائع أيامنا هذه وحتى في لقطات أحلامنا ، كثيراً ما نتعرضُ ونقفُ أمام مواقفٍ شتى، إما أن تعبُر يا عابر وإما أنت تقفَ يا واقف! حتى وإن كانت هذه المواقفُ مواقفاً صغيرة إلا أنها محطة تمر بنا وقد تختبرنا أحياناً وتمضي ..

هل اُكملُ هذا البحث وأنجزه أم أركنه وأتهرب منه؟

هل أُهمّ لأجرب هذه المهمة أم اتعذّر عنها؟

هل أرفع يدي وأجيب على سؤال الدكتور أم أحتفظ بإجابتي لنفسي؟

والكثير الكثير..

في كل يومٍ ستلقى وتلقى موقفٍ تعبره بثقه وموقفٍ تمسك عنه يديك بشدة ،

فهل شعرت يوماً بأنك قد عبرت موقفاً مر عليك لم يكن في الحسبان ؟ تتذكره فتبتسم! أنك قد عَبرت بسلام؟ هل أحسست بإضافته ليومك ؟ وأنك ازدت ثقةً بنفسك ؟ ومضيت مترنما 😊 !

لازالت أذكر ذلك الموقف وأنا أبن 7 سنوات ، إذ أخذني والدي لزيارة عمه جدي محمد رحمه الله ،  ذلك الشيخُ الكريمُ المُهاب ، أتت القهوة ونهزني والدي بأن أتناولها عن أبن أخيه ، لحظتها كنت أرى نفسي صغيراً على هذا !  إذ بهذا الموقف يعترضني ويختبر قدرتي ! أحمّر وجهي وتصافقت رجلاي واقفاً خوفاً من أبي ومن خطأ قد أرتكبه أمام عمّه ، فيوبخني ! وأقول : لا أقدِر !!

أرتفعت تلك الدلة وبدأت تترنح يمنة ويسرة!! أمسكها والدي وقال:  كذا تمسكها ، ثم مد لي فنجال يكبرني حجماً ! ثم سَكت ! فملأته عن بكرة أبيه !! ثم مددته إلى جدي وقال لي: عط أبوك أولّ ، قال والدي : أنت يا عم قبلي ، قال جدي وقد طبخ اللحم في يدي – : علمّه أولّ ! ثم أخذ والدي الفنجال وهم بإعطاءه عمي ولكنه كان قد امتلأ تماماً فجعله إليه ، وتنفَسّت يدي الصعداء ، وقال موبخاً لي : الفنجال عيب يمتلي ياعبدالله! ، وسكت ونطقت سرائري : وش جابك هنا!

ثم أكملت صبّ القهوة وأنا أتصبب عرقاً وأطلب الله أن ينتهيَ أبي وجديّ من هذا الشراب المّر طعماً وصبّاً .. أهتز فنجال جدي واهتزت معه ابتساماتي وانتهينا من هذا التحديّ .. ولكن ما الذي حدث!

يعد هذا الموقف العابر الذي يعبر أمام كل شاب في ذلك العمر موقفاً اختبارياً له وفي نظراته لنفسه ، وأنظر بعدها ما ستجنيه في نهاية الموقف ، ستشعر بأنك كبرت 10 أعوام !! وزادت ثقتك بنفسك أضعاف ما كانت عليه!   إذ كُنتُ لا أقدِر!

هذا نجاح ولكن بحجم قطرة المطر تلك التي رأينها سابقاً ، فما أنت عليه اليوم هو اجتماع وبل من قطرات نجاحاتك خلال تلك المواقف العابرة في حياتك ، تلك اللحظات التي لا تتجاوز الدقائق ، تلك القطرات التي تصنع مطراً و غيثاً خيّراً يجود أينما حل ..

نجاحك هو تجمع لنجاحاتك السابقة التي تتراكم لتصبّ وتعبر في طريق نجاحٍ عظيم تسعى إليه،  كلُّ ثقة بنفسك اكتسبتها هي قطره ! ارتفع فيها منسوب كأسك الممتلئ بالنجاحات .. ثقتك في نفسك في تجاوز العقبات والعثرات أتت من قديم المواقف والصفقات التي عصفت بك ثم عبرتها.

داخلياً تشكل في أعماقك ثقة في قدراتك لا تهتز ولكن تلاعبها رياح الخوف والفشل اللذان يحولان دون المرء وقممه دون المرء وهممه دون المرء وغاياته ..

كن جبلاً كثير الحصى، ضخمَ الصخور، كن جبلاً من النجاحات ، نجاحاتٍ بحجم الحصى وحجم الصخور ، فما الجبل إلا حصى راكمته السنين و صقلته رياح الأيام ، كن منيفاً أشم

مهما كنت وأينما كنت ، تذكر أنك تمتلك نجاحات ومواقف في رصيدك وأنك لا زلت قطرات ، يوماً ما ستصبح كالمطر ، وأنك لازت صخور صغيرة يوماً ما ستصبحُ جبلاً منيعا..

وما حياتك إلا مواقف فاغتنمها ..

العز يومٍ يغامر الرجل دونه #### وأعمار غيرك مثل عمرك ودايع خلف بن هذال .

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

5 قضايا يتفق عليها النخبة المثقفة في أزمة التعليم

عيسى وصل لعل اليومي العالمي للمعلم الذي يوافق 5 اكتوبر أثار قريحتي الكتابية ووجدت فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *