الرئيسية / HOME / أخبار التطوع / البطل “يوسف” يتطوع في مهنة السباكة للفقراء بلا مقابل

البطل “يوسف” يتطوع في مهنة السباكة للفقراء بلا مقابل

يوسف العاتي – نجران :

في ظل انخراط الشاب “يوسف هادي آل زايف” في تحصيله الدراسي، لم تشكل له الدراسة عائقا امام مبادرته التطوعية التي ينظر لها من منظور وطني وانساني بحت، وتجب عليه خدمة وطنه بأي شكل من الأشكال، وإنسانية لسد العوز لدى بعض فئات محدودي الدخل من المواطنين، وقد حث الدين على مساندة المحتاج والوقوف معه.

وبكل فخر يقول “أنا شاب سعودي” أتكفل بصيانة وتركيب كافة احتياجات السباكة لوجه الله ابتغاء الأجر والثواب للفقراء والمحتاجين وذوي الدخل المحدود بمنطقة نجران وأتمنى من المؤسسات التجارية وفاعلي الخير أن يدعموني بالمواد الإستهلاكية البسيطة للفقراء والمحتاجين”، على صدر حسابه في “تويتر” يعلن عن نفسه؛ فيلقى الثناء والدعوات بالتوفيق.

“آل زايف” يبلغ من العمر”30 عاما” ويدرس الميكانيكا بالمعهد المهني، ويهوى ” آل زايف” السباكة واتخذ القرار لنفسه أن يتحمل اعباء من خذلتهم الظروف بتكاليف الصيانة وتركيب كل ما يتعلق بالسباكة والأعمال الصحية لوجه الله ويقود فريقًا صغيرًا من فنيين، أحدهما للسباكة والآخر لأعمال الكهرباء، لرفع العبء عن ذوي الدخل المحدود.

يقول “هادي” مبادرتي جاءت عن طريق تطوع المعهد المهني مع الجمعية الخيرية بنجران، برعاية مؤسسة سليمان الراجحي، وكانت مخصصة للمستفيدين بالجمعية فقط، وقررت أن أفتح حسابًا يخدم شريحةً أكبر من سكان المنطقة من الفقراء والمحتاجين
ويوجه “هادي” دعوته للشركات والمؤسسات بدعمه بقطع الغيار لتركيبها في المنازل التي يحتاج أصحابها للصيانة ولا يجدون المال الكافي لشرائها ويشير إلى ان من يدعمه بقطع الغيار للسباكة والكهرباء (شركة زين العالمية) من بداية مشواري ومن أول حالة، رغم وجود فاعلي خير كُثُر تكفلو ببعض قطع الغيار لما يقارب ١٥ أسرة، وأيضًا شركة (الرائد العربي) دعمتنا بكل المنتجات الكهربائية، ودعمنا صاحبها بسيارة حوض إيسوزو لعدم وجود سيارة حوض.

يقول “هادي” تتواصل معي الحالات المحتاجة وأقوم بدراسة الحالات التي تردني من جميع النواحي، عبر رقم الجوال بحسابنا التطوعي، وبعدها أذهب للموقع الذي يحتاج الصيانة، ومن قلب الموقع أنا شخصيًا أحدد إذا كان من فئة الدخل المحدود أم لا، وبعض الحالات يمدني بها فاعلوا خير لعدم قدرتهم على التواصل،
ويتابع حديثه ان الأمر ممتع جدًا وفيه راحة نفسية، ورسالتي للشباب ونصيحتي أن يتوجهوا للمهن كالكهرباء والسباكة والتبريد والتكييف، وغيرها مما يكسبهم المهارة والمهنية، فهذه المهن فيها فوائد عظيمة ماديًا وجسديًا، وفيها بركة أفضل من الرواتب المحددة.

البعض يتخوف من دخول السعوديين مثل هذه المجالات، وزيادة أسعارها عن الطبيعي؛ لكن لـ”هادي” رأيٌ آخر؛ إذ يوضح أن “دخول الشاب السعودي لسوق العمل؛ سيخفض الأسعار للنصف؛ وذلك بعد ما رأيت بعيني أسعار العمالة الوافدة ويحث “هادي” كل من لديه مهنة بالتطوع منها لو بساعتين لوجه الله فيكسب الخير منها والأجر.

وكشفت دراسة حديثة عن نسبة المتطوعين من الذكور والإناث في السعودية, حيث وصلت نسبة المتطوعين من الجنسين تحت سن 18 سنة إلى 65%من إجمالي المتطوعين, فيما بلغت نسبة المتطوعين فوق 18 سنة 35%، كما أن ارتفاع أعداد المتطوعين وتزايد أعدادهم يعطي الإنطباع بالخطوات المتسارعة لتحقيق رؤية السعودية 2030، حيث تسعى بلادنا من خلال رؤيتها إلى تطوير مجال العمل التطوعي، ورفع نسبة عدد المتطوعين لتصل إلى مليون متطوع قبل نهاية عام 2030، لذا لازالت الحاجة كبيرة في التوسع في العمل التطوعي وخدمة المجتمع من خلال رفع الوعي بأهميته، ونشر ثقافة التطوع بين أفراد المجتمع خصوصاً طلاب المدارس في المراحل الإبتدائية والمتوسطة لغرس حبّ الخير والعطاء وخدمة الآخرين، مع عدم الإكتفاء بالأعمال التطوعية بالطرق التقليدية، بل يجب استحداث برامج ومبادرات وأفكار تتواكب مع المرحلة الحالية، وتناسب حاجة أفراد المجتمع بجميع فئاته، وتعتمد على دراسات وخطط من أجل قطع خطوات كبيرة في هذا المجال، فالأعمال التطوعية يقوم بها أشخاص نذروا أنفسهم وضحوا بوقتهم وجهدهم لمساعدة الآخرين برغبتهم واختيارهم بهدف خدمة المجتمع الذي يعيشون فيه، فمهما بذلوا من الجهد والعطاء يجدون في هذا العمل راحةً للنفس كبيرة وشعور بالاعتزاز ورضا ذاتي وطمأنينة ضمير، كما أن من يعمل في مجال العمل التطوعي يطور من إمكانياته، ويختبر قدراته، وينمي مهاراته، ويكتسب خبرات، ويصنع لنفسه شخصية، ويبني علاقات واسعة مع أفراد المجتمع، ويتعرف على ظروف المجتمع وهموم الناس.

وذلك من خلال ممارسة العمل التطوعي ومساعدة الآخرين سواء في مواقف استجابة لظرف طارئ، أو لموقف إنساني، أو أخلاقي محدد، مثال ذلك: أن يبادر متطوع لإنقاذ غريق يشرف على الهلاك، أو إسعاف مصاب حالته خطره نتيجة حادث، أو من خلال فعل تطوعي لا يأتي استجابة لظرف طارئ بل يأتي نتيجة تفكير وتخطيط مسبق ورغبة ذاتية وقناعة داخلية بما يجب أن يقوم به من دور تجاه المجتمع من خلال تبني فكرة، أو مبادرة
او يساهم مع مجموعة من المتطوعين، أو تحت مظلة رسمية يساهم من خلالها بخدمة أفراد المجتمع، كما أنه ورغم تزايد الاهتمام بالعمل التطوعي وارتفاع الوعي بأهميته وتضاعف أعداد الجمعيات الخيرية وتطورها واستحداث أساليب حديثة في إدارتها وفي مواردها والدعم الحكومي لها إلا أن هناك بعض العقبات التي تواجه النهوض بالعمل التطوعي إلى الدرجة التي تحقق مستويات أفضل من الانتشار والفائدة، وتحتاج للكثير من العمل والعطاء، وتظافر الجهود لنصل – بإذن الله – لرقم مليون متطوع في عام 2030 بعزيمة الشباب، وهمة العاملين المخلصين من أبناء الوطن.

عن فهد آل جبار

شاهد أيضاً

الفايدي .. تدشن نادي القراءة في الثانوية السابعة بينبع

أسماء بهكلي – ينبع : دشنت المساعد للشؤون التعليمية بتعليم ينبع أديبة بنت حميدي الفايدي اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *