الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / إنماءات / متى يُقتل الإبداع لدى الأطفال

متى يُقتل الإبداع لدى الأطفال

ندى حسين – الرياض:

الجميع  لديه قدرات إبداعية بدون استثناء إلا أن البعض يستخدمها والبعض الآخر لا يفعل، فلا يشترط أن يكون الطفل عبقرياً ليكون مبدعاً، فالإبداع لا يعتمد على الذكاء وحده، بل يعتمد على الكثير من العادات الذهنية والسلوكيات التي تلعب الأسرة والمدرسة دوراً كبيراً في تكوينها، بينما الاكتفاء بتقديم الأدوات التكنولوجية وانتظار الإبداع لا يساهم.

يقول كين روبنسون كاتب ومختص في إطلاق الطاقة الإبداعية ويعمل مع الحكومات وأنظمة التعليم والوكالات الدولية  والمنظمات العالمية ومتحدث في مؤتمر تيد (TED) أن “طفلة بعمر الست سنوات كانت ترسم لوحة ومعلمتها تراقب ذلك، حين سألتها “ماذا ترسمين” قالت “أرسم الله” أجابتها المعلمة “لكن لا أحد يعلم كيف يبدو شكل الله” أجابت “سيعلمون بعد دقيقة”، الأطفال لا يخشون الخطأ، وهذا لا يعني أن الخطأ هو الإبداع، فالأطفال يفقدون هذه القدرة وعندما يكبرون يخافون من الوقوع في الخطأ، فالمدرسة تعلم الطفل أن لا يخطئ ولكننا بهذا نعلم الطفل خارج قدرته الإبداعية”، أحياناً قد تكون الموهبة الإتلاف أو الميول فوضى، لذا من المهم الإشراف عليهم أثناء ممارستهم الأنشطة.

أثبتت الدراسات أن العوامل البيئية تلعب دوراً أهم بكثير من العوامل الوراثية في تنشئة الطفل المبدع، ويرى عدداً من أساتذة التربية وعلم نفس الطفل أن ثمة علاقة إيجابية بين ثقافة الطفل وقدرته على الإبداع، كما توصي الدراسات الآباء والمربين “ألا يفرضوا أراءهم الفنية على تعبيرات الأطفال، حتى يتسنى لهم حرية التعبير، وإنما يجب تشجيعهم على المحاولة لإثارة خيالهم وشد انتباههم”.

إحدى المعلمات بالصف الأول ثانوي لفتت انتباهها إحدى الطالبات كثيرة الحركة ومتملصة من حضور بعض الحصص وربما تلجأ للكذب أحياناً، لكنها تملك عقلاً ذهبياً في التحليل والربط بين المعلومات.

حكى الأستاذ فهد وهو معلم بالمرحلة الإبتدائية منذ أكثر من 15 عام “مر علي الكثير من أصحاب المواهب الإبداعية في الرسم التشكيلي وأصحاب الذكاء المنطقي الحسابي الذين يتميزون بسرعة البديهة والإجابة الحاضرة، كذلك المتميزون في سرعة الحفظ، بالإضافة إلى المواهب الرياضية الملفتة”، كما يرى أن “قلة إمكانيات المدرسة وانشغال المعلم بكثرة الحصص وعدم وعي الأسرة بالقدرة الإبداعية لدى طفلهم، أو الجهة التي تتبنى هذه الموهبة سبب في قتل الإبداع لدى الأطفال”، ويروي أيضاً قصة محمد “كان طالباً متفوقاً في مادة العلوم ودخل العديد من المسابقات على مستوى المدرسة ومدارس غرب الرياض ليثبت موهبته، التوقعات كانت عالية والواقع كان أليماً، حيث التقيت به بعد 8 سنوات بائعاً يعمل في أحد المحلات، وللأسف لم يدخل الجامعة لضعف نسبته وبالطبع لم يتبناه أحد أو يدعم موهبته”.

يقول بابلو بيكاسو “جميع الأطفال يولدون فنانين، ولكن المشكلة أن تظل فناناً حين تكبر”، لذا هناك بعض الممارسات الخاطئة من قبل الأسرة تقتل الإبداع لدى الأطفال، كتصحيح أي صورة يرسمها الطفل وعدم مجاراة خياله الكبير في تصور وحوش أو أصدقاء وهميين، بل اقناعه بعكس ذلك هو إهانة وقتل لخياله وإبداعه، وعدم ترك المجال له في اختيار الملابس والطعام والأنشطة، كذلك كثرة القوانين داخل المنزل تربي رجل آلي وعدم وجودها تنشئ شخصاً فوضوياً عشوائياً، بالإضافة إلى عدم الإجابة على الأسئلة أو كبتها تجعل الطفل يفكر كما يتوقع الآخرون، والأكثر أهمية تركه لمشاهدة التلفزيون لفترات طويلة يقتل الخيال لديه.

لا يمكن القول أن الطفل حالياً يلقى الإهتمام أو الدلال بما يكفي، لأنه أصبح قيمة إجتماعية يتم تقديمها بصورة تليق بالمجتمع الخارجي القائم على المظاهر فقط، فالطفل كيان صغير يحتاج لمن يخرج ما بداخله دون ضغط، ربما لايكون مخترعاً أو رائد فضاء، بل يكفي أن يطمح ويعمل على تحقيق طموحه، فالطفلة الصغيرة التي اعتادت الرسم على خزانة الملابس والأرضيات ويدها وملابسها أصبحت اليوم مصممة جرافيك تنهال عليها عروض العمل وهي لم تكمل دراستها الجامعية ويُجمع كل من عرفها على فنها وإبداعها.

عن ندى حسين

شاهد أيضاً

يتصدر ” تويتر” بقائمة المواقع الأكثر ترويجاً لظاهرة الإنحراف الفكري

صالحة الجمعان – الأحساء : انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الإنحراف الفكري في مجتمعنا عند …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *