الرئيسية / HOME / مقالات / البطالة والمنظمات غير الربحية

البطالة والمنظمات غير الربحية

  • محمد البلادي

* يقول معالي وزير العمل قبل أيام: «البطالة ليست قضية وزارة العمل وحدها، بل هي قضية حكومة؛ وكل الوزارات معنية بحلها».. وليسمح لي معاليه بالإضافة: أن البطالة قضية مجتمع كامل بكل قطاعاته وشرائحه، وليس حكومات فقط.. وكثير من المجتمعات العالمية ساهم فيها القطاع الخاص، وبعض الأفراد والمتطوعين بحلول قوية وفعالة، دفعت عجلة العمل والوظائف نحو الأمام.

* (Goodwill Industries International) جمعية خيرية تُوفِّر التدريب وخدمات التوظيف للعاطلين عن العمل في أمريكا، كما تقدم العديد من البرامج العلاجية للأشخاص الذين لديهم عوائق خاصة تمنعهم من الحصول على وظائف مناسبة، بالإضافة إلى قيامها بتدريب وتأهيل قدامى المحاربين، وعموم المواطنين أصحاب التعليم المنخفض، وهي مهام وتحديات تشكل هاجسا مؤرقا -كما هو معروف- للحكومة والمواطن الأمريكي، ولكل حكومات وشعوب الأرض.

* هذه الجمعية التي تضع على صفحتها الأولى في الإنترنت أنها أعادت منذ بداية العام الحالي أكثر من 242 ألف شخصاً للعمل، والتي من المؤسف أن لا شبيه لها في مجتمعنا رغم حاجتنا الماسة لأمثالها، تعمل بنظام المؤسسات غير الهادفة للربح، وهو نظام شبه خيري -من المؤسف أيضاً أنه غير منتشر لدينا- يُمثِّل مؤسسات ذات أهداف خيرية، تنتهج نوعًا من الأعمال التجارية لا يهدف إلى تحقيق ربح أو عائد مادي كبير، بل فقط تأمين رواتب العاملين، أو توسيع برامجها وأعمالها، وهذا النظام رغم خيّريته لا يتوقف تمويله على تبرُّعات الحكومة أو المواطنين، ولا يشترط أن تكون خدماته مجانية، بل يمكن أن يُقدِّم خدمات تجارية أو علمية أو بحثية بأسعار رمزية.. جمعية (غودويل) مثلاً يجري تمويلها من خلال شبكة ضخمة ومعروفة من متاجر البيع بالتجزئة التي تعمل بصفتها منظمات غير ربحية. ولعلك قد شاهدت أحد هذه الفروع الكثيرة إن كان قد سبق لك زيارة أمريكا.

* ليست (غودويل) وحدها، ففي الولايات المتحدة الكثير من المنظمات غير الربحية التي تقوم بأعمال تجارية هدفها محاربة البطالة وإعادة تأهيل العاطلين، خصوصاً مَن فقدوا أعمالهم بسبب إعاقة أو بأسباب إدمان الكحول أو المخدرات، ورغم الجدل الذي يثار أحياناً حول دخول هذه الجمعيات مجال التجارة، إلا أن جمعية مثل (غودويل) تفرز في كل عام أرقامًا خيرية مشجعة، تدفع المواطنين للثقة بها والتبرع لها.. حيث وصلت التبرعات في العام 2016 مبلغ 902 مليون دولار، بينما وصل إجمالي الإيرادات 5.6 مليار دولار، أما التزام المنظمة بالإنفاق الخيري فقد بلغ 88%.

* قوة القضية؛ وإنتاجية المؤسسة، عاملان مهمان جداً في تحديد مصداقيتها وثقة الناس بها.. وقضية البطالة التي تتزايد أرقامها في بلادنا تحتاج إلى تضافر كل الجهود، ومنها قطاع المنظمات غير الربحية التي حان الوقت لتُشكِّل دعما ودفعة قوية في اتجاه حل هذه القضية المتفاقمة، والتي قلنا في بداية المقال إنها ليست قضية الوزارة ولا الحكومة فقط، بل هي قضية المجتمع بأكمله.

المقال مُختار من صحيفة المدينة.

 

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

احذر!! خمسة أشخاص فقط يغيرون حياتك

ريم النفيعي   “أنت نتاج الأشخاص الخمسة الذين تقضي معظم وقتك معهم.”- جيم رون- . خمسة أشخاص فقط في منزلك أو مكان عملك كفيلون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *