عقيم !

  • محمد علي

في كلِ قاعٍ من بقاعِ الغطرسةِ والغرورِ والرياءِ والكِبر أسئلة شوكية ، تكمن لها أجوبة ذات كبرياء ، تجتاحها ابتسامة وتستبيحها من خلف كواليس الاختناق دمعة !.

لنقف أمام كل إنسان طبيعي ولنطلب منه لبرهة بأن يُغمِضَ عينيه ! أو يمتنع عن الاستماع ! أو يُحجِر لسانه وهو في أمسِ حاجته للتحدث !.
ماذا لو قام بثني إحدى قدميه وأراد أن يهرول ؟! ماذا إن فقد أحد يديه ؟ ماذا إن وُلدتَ وبك إعاقة ما ؟!
لنصعد لعالمِ الخيالِ لدقائق ولنقلبَ الطاولةَ رأساً على عقب ولنرى الكم الهائل الذي احتوى معظمنا من فقر الشعور ، و نداءً إلى معشرِ الرجالِ خاصة ! ماذا لو كنتم نساء ؟! ماذا إن حُرمتم من إبداء الرأي أمام أزواجكم ؟ ماذا لو عوملتم بازدراء ونظروا إليكم نظرة تهميش واحتقار ؟!!

سأترك للقارئ حيزاً من الخيالِ يُحَلِّق فيه كما يشاء بحسبِ بيئتهِ ورقي فكرهِ ، فقد بدأ هبوط الذوق والحس منذ فترة ، فأصبحنا في زمنِ شح العاطفة والشعور ، نتفانى في تلويثِ الصفاتِ الإنسانية السامية ليُصبحَ الرفقَ ذل ! والعطاءَ إهانة ! والثقافةَ سذاجة !.
كما أسسنا مدارس تحت مظلة الحب وهي تخلو منه ! فأصبح يُقاس بكم القلوب التي يستطيع الفرد تحطيمها وقت ما شاء ، ليس بكيفيةِ الوفاء لقلبٍ واحد يغنيه عن البقية.

ونعلم بأن هناك مسببات لهذا الانحدار على الصعيدِ الفكري والحسي ويترأسها الفراغ وانعدام الحوار والكبت وغيرها ، لكن أصبحنا مجتمع معيق تغيب عن محيانا نظرة الأمل والتفاؤل أو نعيش على لحن هذه الكلمات مطمئنين الفؤاد خادعين لأنفسنا.
ففي مجتمعي يواجه المعاق عقبتين : الأولى مواجهة الإعاقة وكيفية التغلب عليها ، والثانية التصدي للعقول المعاقة من العامة.

فنداءً من منبر الرقابة التي تتوغل بأعماق أباء هذا الجيل الهابط : لا نريد جيلاً ركائزه السخرية والفساد والجهل ، لا تفرضوا الدين من غير علم فالله لا يُعبد بالجهل ، فإليك أيها المثل الأعلى حاجة ابن من أبيه لننجد ما تبقى من ذاتنا ، لترتقي بأساليب الطرح والحوار ولتشعل فتيلة الشغف والطموح ولتشغل الابن بما يحب وليس بما تحبه أنت ، لا تمتلكه بل احتويه ، شجعه وناضل معه ليكون شعاعا نيراً يضيء بالفخر سمائك.فنفراً من أهل الثقافة والعلم يعادل جيشاً من الجهلاء لذلك العجز عن الإنجاب عُقماً لكنه خير من عقم الفكر والشعور!

_ بالتعاون مع رابطة انجاز

 

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

توظيف التقنية في تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة

سهام عبد الله فائز       شهِد الوسط التعليمي نتيجة الثورة التقنية تغيراً واضحاً في التعليم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *