الرئيسية / HOME / مقالات / رمضاء القهر

رمضاء القهر

  • شريفة الزبيدي
لن أبتعد.. 
   ولن أخاطب القُراء، ولن أطلق اللفظة الجامعة، لن أحتضن كيان السماء، ولن أخاطب الفضاء، لن أبرح، لن أُحلق بعيداً، سأبقى هنا، معك بقربك فقط إئذن لي أن ألتقيك على طاولة الصراحة، اسمح لي  أن نفتح شبابيك الغرف معاً،  لننظر إلى سعة السماء وروعة الفضاء، إلى امتداد الأرض وكثرة هذه المباني، إلى تلك الطرقات المكتظة: سيارات – محلات – أُناس غادين ورائحين.
   دعنا نستوطن قُرب النافذة وقلب الفضاء، لربما طائرٌ يقف على هذا الشباك ليحدثنا عن سعة الكون لأحلامنا، لأهدافنا، لأمالنا، لا! بل حتى لمواطن الخير فينا.
   أظنك عانيت مثلي كثيراً من سُراق الوقت، وقُطاع طُرق الأحلام، فتلك محادثةٌ فارغة، وهذه مجموعةٌ شاغلة، زيارات متتالية بلا أهداف، وأوقاتٌ تُهدر بلا منجزات. 
   أنام وتنام، ونحن نرسم ليوم قادم مليئ بالأحداث والمتغيرات، ثم نستيقظ بطموح كحجمِ السماء وأكبر، نسارع خطانا إليه. فما أن تنتصف الشمس كبد السماء إلا وقد اطلقنا مجاديف الحياة في روتينها السقيم الممل، ليصبح اليوم كما الأمس، لتعاود تناهيد الحسرة مخدة جلد الذات ككل مساء، فهناك أحلامٌ منهارة في براكين الندم.
  على طاولة الصراحة، حدثني عن يوم الأمس كم ازددت خطوة إلى الله؟
كم آية قرأت فعرجت بروحك معارج السماء لتزداد من منازل الجنة؟
   أحلامك، أهدافك، بصماتك في الحياة فضلاً حدثني عنها.
   على طاولة الصراحة، اكتب لك في مذكرة اجتماعنا (ثورة الهمة فيك قادرة أن تهزم عواصم وعواصف. فقط أثبت وكن شجاعاً).
  اعتذر بثقة، وارفض بقوة، أُعقد صفقة مع التاريخ، فالتاريخ لايؤمن بالضعفاء.
   لديك طموح وبيدك تحقيقه فلما تجلد ذاتك بسياط المجاملة لتهدر طاقتك صباح  مساء.
   أنت لست عالةً على المجتمع ولا صفرٌ في هامش الحياة، أنت لديك الكثير لكنك أسلمت قافلة حياتك لقُطاع طريق أحلامك، وستذهب القافلةَ وستبتعد عنك كل يوم مسافاتٍ ومسافات، ولن تعيّ ذلك إلا حين تحرقك رمضاء القهر حين عودة قوافل المنجزين.
استأذنك : هذه مذكرة اجتماعنا بين يديك.
أما أنا فسأذهب، ولكن أرجوك لاتغلق نوافذ الغرف قبل أن توقض أحلامك وتعانق بها تلك السماء.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

احذر!! خمسة أشخاص فقط يغيرون حياتك

ريم النفيعي   “أنت نتاج الأشخاص الخمسة الذين تقضي معظم وقتك معهم.”- جيم رون- . خمسة أشخاص فقط في منزلك أو مكان عملك كفيلون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *