الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / وسائل التواصل الاجتماعي .. أدوات أم نمط حياة

وسائل التواصل الاجتماعي .. أدوات أم نمط حياة

ندى حسين – الرياض :

فرضت التقنية نفسها بقوة وتموضعت في أعلى قائمة اهتمامات الفرد، حيث بات الجاهل فيها من العصر الحجري، وغزت وسائل التواصل الاجتماعي العالم مثل تويتر وسناب شات وانستجرام والواتس اب، فلا يكاد جهاز يملكه الصغير والكبير إلا وكانت حاضرة، وتنوعت الاهتمامات والمتابعات والاتجاهات لكنها باتت الشغل الشاغل لجميع الفئات العمرية وللأسف الأطفال أيضاً،  لذا لا يمكننا لوم وسائل التواصل الاجتماعي أو تجريدها من كل فائدة وإيجابية، إلا أننا هنا نسلط الضوء على طبيعة الاستخدام وما يترتب على ذلك.

وفق دراسة لمركز كلية الصحة العقلية فإن طلبة الجامعات يعانون من ثلاثة أعراض رئيسية، وهي القلق والاكتئاب والضغط النفسي داخل الحرم الجامعي، كما وجدت دراسات أمريكية وبريطانية والعديد غيرها أن هناك علاقة وطيدة بين الاستخدام الكثير لوسائل التواصل الاجتماعي والمستويات العالية من القلق والاكتئاب والضغط النفسي، حيث أن 90% من الشباب بعمر 18-29 سنة منخرطون أو مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي، كما أن المعدل اليومي للاستخدام يبلغ ساعتين يومياً، بينما تناول الطعام لا يستغرق مثل هذا الوقت، هذا يعني أن ممارسة عمل يستغرق كل هذا الوقت يومياً يشير إلى تأثيره الدائم علينا.

بتسليط الضوء على طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي نجد أن “سناب شات” مثلاً يعرض مقتطفات للحظات جميلة وبأفضل صورة، أو مع الأصدقاء أو العائلة ولا بأس من ذلك، بينما سبب المعاناة الفعلي هو المقارنة بين حياتنا الواقعية من وراء الكواليس مع مقتطفات من حياة أشخاص أو مشاهير، وبالطبع تكون النتيجة خيبة أمل كبيرة.

سمعنا بالعملة الرقمية “بيتكوين” ولكن ماهي العملة الاجتماعية؟، فمن طبيعة مفهوم العملة أنها تستخدم لشراء أشياء لها قيمة معينة، بينما في عالم التواصل الاجتماعي نصبح نحن البضاعة ويقوم الناس بتقييمنا من خلال عدد الإعجابات والمتابعين والتعليقات (العملة الاجتماعية)، الأمر الذي أدى إلى تولد شعور بالخوف من عدم وجود تواصل أوالانعزال وربما الاستبعاد.

وفق إحصائيات يتعرض 40% من رواد مواقع التواصل الاجتماعي للتحرش عبر الانترنت، و 73% شاهدوا ذلك، وللأسف ترتفع النسبة عندما يكون الشخص إمرأة أو من ذوي العرق الملون، ليصل الأمر إلى جرائم الكراهية والتي شهدنا على قضايا قُتل البعض فيها على الرغم من صغر أعمارهم.

عبرت الدكتورة بثينة المتخصصة في علم النفس عن رأيها في تصريح لإنماء لدى سؤالها عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي بأن” وسائل التواصل الاجتماعي غزتنا بشكل غريب والمادة المعروضة فيها قد تكون بدون فائدة أو غير مناسبة لعاداتنا وتقاليدنا، كما أن البعض ينشر الثقافة المبتذلة، حتى أنها أفقدتنا الكثير من الخصوصية في بيوتنا”

ريما صاحبة 19 ربيعاً تتحدث عن ذلك “أستخدم انستجرام لمتابعة اهتماماتي الفنية، وكان حلقة وصل مع أشخاص ممن لهم نفس ميولي، كما أنه قدمني للناس بحيث باتوا يعرفون بفني ويطلبون مني العمل معهم”، بينما إحدى الفتيات 17 سنة تقول “أنا مهووسة بمتابعة سناب شات، حتى أني أضع الماكياج للتصوير في الخارج كي أظهر للجميع مدى روعة حياتي التي أعيشها وأن هذا هو شكلي الطبيعي اليومي و”الفلتر” يعمل مفعول السحر”.

وسائل التواصل الاجتماعي تثري العلاقات وتساعد على التواصل واكتساب المعرفة لكنها لا زالت أدوات موجودة في الواقع المختار بعناية، بينما في حياتنا الواقعية علينا العمل بجهد وبكل شغف لتحقيق أهدافنا بعيدة المدى ورؤيتنا المستقبلية، وتظل هذه الأدوات لمتابعة اهتماماتنا في الفن أو الكوميديا أو حتى القطط فقط، حتى لا يصبح التأثير اليومي على مدى بعيد أقوى من الواقع، ويجد الشخص نفسه يعيش بسعادة وطموح وأهداف الواقع المحسَن.

هناك خط رفيع بين الطموح والجموح في الشغف والأمنيات، الطموح يعني العمل على تحقيق الرغبة بينما الجموح يعني تجاوز حد المعقول في الطموح لما هو غير واقعي أو عالي إلى درجة تحطيمه لصاحبه.

عن ندى حسين

شاهد أيضاً

تعليم ينبع ينفذ اللقاء التعريفي ببرنامج “التعلم القائم على الكفايات”

إنماء – ينبع: نفذ مكتب تعليم شمال ينبع اليوم الأثنين بقاعة الاجتماعات بمبنى الشؤون التعليمية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *