الرئيسية / HOME / مقالات / الأنا الذات السفلى

الأنا الذات السفلى

  • ابتسام علي

 

نأتي إلى هذه الحياة بفطرة سوية طاهرة بنفحة نقيه قال الله عنها: (ونفخت فيه من روحي).
الذات الحقيقية متأصلة في كل منا. نعي من خلالها أننا لا يمكن أن ننفصل عن باقي المخلوقات، نحن جزء لا يتجزأ من منظومة كونية.
وما يحدث في مرحلة مبكرة من حياتنا تنشأ الذات السفلى أو الأنا؛ وهي صورة ذهنية وجزء شيطاني من النفس البشرية، هي نتاج رؤية من حولنا لنا.
ومن هنا يبدأ الصراع بين ذات حقيقية التي لا يمكن أن تمحى، وبين ذات سفلية من صنع أفكارنا؛ ونعيش شيء ف شيء على أننا ذلك  النمط المرئي، فتنغمر ذواتنا الحقيقية أكثر في الأعماق.
الأنا هي التي أخرجت إبليس من الجنة عندما قال: (اَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍنا).
الأنا هي التي أغرقت فرعون عندما قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعلى).
الأنا أحاطت بصاحب الجنتين عندما قال: (أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا)
الأنا مصدر الشقاء للإنسان، ما أن تكبر إلّا وتبعدنا عن الله والسعادة والسلام، وبدلا من ذلك تصيرنا نلهث خلف قوالب إجتماعية ، تجعل من المطالب الدنياوية أولى الأولويات، والمظاهر المزيفة نمط حياة، والشخصيات المتقمصة المقززة، هي المألوفة و المقتدى بها.
أنه لمن المحزن أن يعيش الإنسان  ويموت وهو لم يعرف ذاته الحقيقية الطاهرة.
نحن لسنا ممتلكاتنا ولا تعليمنا ولا مكانتنا الإجتماعية، شئنا أم أبينا  سندرك ذلك عندما نكون على فراش الموت، الموت يجردنا ويعرينا من كل شيء وليس فينا.
ما أن نؤجج فتيلة الوعي نعلم أنّ الأنا هي عدو حقيقي للإنسان ، وسبب من أسباب القتل والدمار،  والألم والحزن، والغيبة والسلبية.
بالوعي نعيد بناء ذواتنا الحقيقية و ضعضعة الذات السفلى فينا؛ فنحن خلقنا من نفس واحدة، وأن حبنا لكل شيء حولنا هو اسمى حب لربنا، وأصدق حب لأرواحنا.
الأنا أوهمنا أننا منفصلين عن بعضنا وعن باقي الخلق، فبرعمت فينا الغرور والأنفة.
أن أهم وظيفة لكل إنسان  أن يراقب الأنا التي فيه بعينه الحقيقية؛ ليتحرر من أسر التباهي والتعلق، وإبدال الذات إلى غير الذات الحقيقة.
عندما نوقظ الوعي تتطور الإنسانية، ونستعيد أقدس ما فينا وهي الذات الحقيقة، نفخة من روح الله.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

استبشر

مي محمد العلولا استبشر دائمًا بالخير، أمسِك بيد نفسك، تقبلها كما هي، احبها قبل اي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *