الرئيسية / الأخبار / “عبدالله” يقرأ حرفًا ليكتب ويلمع نجمًا

“عبدالله” يقرأ حرفًا ليكتب ويلمع نجمًا

كتب1

إنماء – ناديه القرني:

 

من يعتقد أنه سيُبدع من اللاشيء سيغرق في أوهام خاطئة فطريقته تلك في التفكير ستقتل فيه كل محاولات التميز والنجاح، من يريد أن يُبدع لابد أن يتبع، يتعلم، يحاكي ويُقلد أحيانًا.

التدريب والمحاكاة والممارسة المستمرة حتمًا ستصقل قلمه وسينضج أسلوبه الخاص ويصدح حرفُه، “عبد الله المشوح” قارئ العام 2015 في مسابقة أقرأ التابعة لمبادرة أرامكو لإثراء الشباب، كان يتجول في المكتبة فترات تمد لساعات وساعات حتى يقرأ، قَرأَ وكَتبَ وفَازَ وسطّر أحرفه لتلمع بين آلاف المشاركين ويتميز عنهم .

“عبد الله المشوح” في ظهوره الإعلامي الأول بعد فوزه باللقب في لقاء خاص بصحيفة إنماء.

 

– أقرأ، حدثنا عن التجربة.

أقرأ تجربة تشبه الأحلام، تبدأ فتتسارع الأحداث بدون انذار حتى ينتهي كل شيء.

كانت حدثاً، حدث بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ما حدث، ما قيل، ما تغيّر فينا بعد أقرأ، كل هذه كانت علامات فارقة في حياة كل من عاش تلك التجربة فمن اللحظة الأولى تدرك أنك أمام تحدي، ٣٣ قارئ وقارئة، نطرح موضوع واحد لنكتشف أن هناك ٣٣ زاوية للنظر، كل واحدة تتناول جانب أهملته سابقتها، لا أحد يستطيع أن يتصور أثر مثل هذا الموقف عليّ أنا شخصياً، وما أن نستنفد كل الممكنات، حتى يأتينا أحد الرواد أو المنظمين بزاوية أو وجهة نظر معاكسة لكل ما قيل.

ما شاهدته في أقرأ، ذلك المجتمع، كان كمشاهدة حلم، كنت أحلم أن يكون لدينا يوم من الأيام شيء كهذا، بأقرأ أدركت أن الحلم حقيقة، يجب فقط أن تبحث في المكان الصحيح.

 

– هل توقعت الفوز؟ وما شعورك بعد اللقب.

لا ابداً، كانت المنافسة شديدة جداً، لم يكن هناك مساحة ليعتقد أحد أنه هو الفائز أو يتوقع ذلك كنا أنداداً، هكذا اتذكر أقرأ.

لقب قارئ العام تحدي، ليس كالألقاب الاخرى، أعتقد أن ما يأتي بعد قارئ العام هو ما سيسأل فعلاً، أتمنى أن أكون على قدر المسؤولية، أن أمثل هذه المسابقة الرائعة التي تحتفي بالقارئ وتكرمه، تظهره إلى العالم بإخراجه من قوقعته الصغيرة.

 

– تعليق أحد الاشخاص على النص الذي شاركت به في أقرأ كان “عبد الله يعرف ايش يقول ومتى يقول وكيف يقول”، ما رأيك فيما قال.

أتذكر هذا التعليق جيداً، قاله سلمان، كان كريماً جداً فيما قال، لا أعتقد هذا، دائماً ما اكتشف انني انظر الى الامور بسذاجة، سذاجة الشباب الذي لا يعرف سوى الطموح فيتشبث بالأمل مهما كان الثمن.

 

– عبد الله ما بعد أقرأ، لماذا تخطط حتى تكون فعلًا تستحق اللقب واستمراريته ، ماذا ستفعل حتى لا تكون مجرد (كنت) قارئ العام؟

الاستمرار في القراءة، ممارسة الكتابة بشكل أكثر جديّة، حالياً تركيزي الأول هو إنهاء دراستي الجامعيّة.

قال أحد الأصدقاء أن لقب قارئ العام هو تكليف أكثر منه تشريف، أوافقه الرأي، لدى الشباب السعودي اليوم الرغبة في التغيير، ومن هنا القدرة والقابليّة، أتمنى أن أعمل مع الزملاء والأصدقاء على مشاريع تطورنا وتثري تجربتنا ما دمنا في مرحلة تكوين، حتى نستطيع أن نقدم شيء ذا قيمة في المستقبل.

كتب2

– ماذا أضافت القراءة لـ عبد الله.

القراءة كانت دائماً ذلك الصديق الصادق، يخبرك ما يجب أن تعرف حتى وان كان في هذا ما يؤلم ويوجع، لا أعتقد أنني كنت سأعرف ما أعرف عن نفسي لو لم أكن أقرأ، يقولون إن الإنسان يتعرف على نفسه من خلال الاخرين، بقدر ما تتضح له الحدود التي تفصل بينه وبينهم تتضح له حقيقته، لا يصدق هذا كما يصدق مع الكتب وبالتالي القراءة، كم من مرة قرأت كتاباً فقادني إلى زاوية مجهولة في نفسي لم أكن أدرك وجودها.

القراءة أضافت لعبد الله أن جعلت منه حقاً عبد الله.

 

– كيف تجعل القراءة جزءاً من حياتك؟

القراءة لياقة، تحتاج إلى دربة وممارسة مستمرة، لكنها في النهاية تعطيك أكثر مما أخذت، يتصور الناس أن الجلوس أمام كتاب لمدة ساعة أو ساعتين أمر سهل، على العكس، خصوصاً إذا كانت الكتب التي يقرأ فيها القارئ علميّة، الأعمال الإبداعية تأتي محملة بلذة تنسي القارئ نفسه أحياناً، من يريد أن يجعل من القراءة جزء من حياته اليومية يجب أن يتحمل الصعوبات التي تتطلبها في البدايات فقط.

 

– يكرر القُراء عادةً على أن أنجح طرق القراءة هي التي يرافقها القلم، وتلخيص لما يقرأ. ما رأيك في هذا القول؟

أتصور أن هذا قد يكون مفيد بلا شك، شخصياً لا أفعل هذا.

كل ما أطلبه من نفسي اثناء القراءة هو التركيز وصفاء الذهن، غالباً ما أحاول أن أجد مجال، أو مستوى من المستويات، انظر إليه من خلال ما قرأت، بهذه الممارسة أحافظ على نواة ما قرأت من النسيان.

 

– كيف يمكن أن يعوِّد المرء نفسه على الاطلاع والقراءة؟

أن يلتفت لينظر إلى نفسه البارحة، كيف كان وأين أصبح اليوم، أعتقد أننا جميعاً نكتشف في اليوم التالي، أننا كنا، البارحة، بشكل أو بآخر، سُذّجاً.

لا علاقة لهذا بالشخص أو بقدراته، الواقع يكشف باستمرار عن محدوديّة الإنسان ومحدوديّة معرفته وقدراته، بل وبمدى إحاطته لما يحدث حوله، أعتقد أن إدراك هذا الشيء كفيل بأن يدفع كل فرد نحو الاطلاع الدائم والقراءة المستمرة.

 

– هل مررت بمرحلة شعرت فيها أن عقلك ومداركك تفتحت مع القراءة الواعية اللا تقليدية؟

نعم، شعرت بهذا عندما أنهيت قراءة سلسلة المفاهيم لعبد الله العروي، الاطّلاع على كتب العروي جعل مني قارئاً واعياً، كانت مرحلة انتقالية بالنسبة لي.

كتب3.jpg-large

– هناك كتب يكون لها دورًا في زيادة الوعي وإحداث نقلة نوعية في التفكير، ماهي الكتب التي كان لها هذا الدور في حياتك؟

كتب عبد الله العروي جميعها، النقديّة، والشروحات (المفاهيم)، وأيضاً الأعمال الإبداعيّة والأدبيّة، أكثرها تأثيراً بلا شك هو مفهوم التاريخ، وأوراق، وأيضاً العرب والفكر التاريخي.

نحن نفكر بطريقة ونتصرف بطريقة، هذا الانفصال بين الفكر والعمل هو ما حاول العروي معالجته في كل ما كتب، لذلك كان لكتاباته فضل كبير، تلك الدفعة الأولى هي ما يحتاجه الوعي، ما أن يستيقظ حتى يستحيل النوم مجدداً.

 

– يُقال كثيراً بأن أمة أقرأ لا تقرأ، ومع ذلك تشهد معارض الكتب بأن الشباب من الجنسين هم الأكثر إقبالاً وطوال السنة تنفذ الطبعات ومزدحمة المكتبات، ما رأيك حول هذا الموضوع.

كنت أعتقد أن القراءة ممارسة يفعلها الكثير وأؤمن بهذا، كنت أعتقد أن القرّاء أكثر مما يتصور من يقول مثل هذا الكلام، بعد مسابقة أقرأ تفاجأت، كان البعض يبارك لي قدرتي على القراءة، وكأنني أمارس فعلٌ غريب يستحق الإشادة، ينسى الناس أن القراءة ممارسة يومية يفعلها الجميع، أرادوا ذلك أم لا، في مواقع التواصل الاجتماعي، في العمل من أجل العمل، وأيضاً على وسائل التواصل الشخصية، من منا يقضي يومه دون أن يقرأ خبر في صحيفة أو يتصفح جزء من مقالة؟

ما أقصده هو أن البعض يبالغ فيما يخص هذه القضية وكأننا نعيش في مجتمع أمّي، الناس تقرأ، أعطهم مايستحق القراءة وسيقرؤون.

القراءة تحيط بنا من كل الجهات، ما الفرق إذن بين من يفعل هذا ومن يفتح كتاب؟ شخصياً أتصور أنه لا فرق، ما يجب أن نقوله هو: على هؤلاء أن يغيروا قراءتهم، فقط، لأنهم في الواقع يقرؤون دائماً وباستمرار، هنا أيضاً يأتي موضوع القراءة كعمليّة، لا يكفي فقط أن نقرأ، العمليّة التي يقوم بها من يقرأ هي الفارقة، ماهي الأشياء التي يتوقعها القارئ مما يقرأ، هل يبحث عن معلومة أم منظومة؟ يسيئني ان أجد من يفتح الكتب بحثاً عن معلومات، المعلومات موجودة، متوفرة، تستحضرها من هاتفك أو جهازك المحمول، ما يهم هو البحث عن كتب تعطينا زاوية جديدة للنظر، تمنح آليات للتحليل والتفسير، هكذا يكون الفارق.

 

– ما رأيك أو شعورك أمام الأشخاص الذين أصبحت القراءة شيء عابر وسريع بالنسبة لهم يقرأون كي يكتبون فقط ويتحدثون، والذين قصّروا قراءتهم على قراءة تغريدات التويتر والرسائل القصيرة؟

أعتقد أن القراءة بالنسبة لنا اليوم ضريبة يجب أن تُدفع، يجب أن نقرأ لأننا يجب أن ننهض ونتغيّر.

أتصوّر أن الكثير ممن يفضلون مشاهدة فلم على قراءة كتاب ينسون الفائدة الحقيقية للقراءة كعمليّة ذهنية، دع عنك أنها تؤثر على الدماغ من ناحية علميّة بشكل إيجابي، لكنها أيضاً لذهن الإنسان وعقلة ذات فائدة مذهلة، القراءة عمليّة حوار مستمرّة، بين القارئ والكاتب، بين القارئ والنص، وبين القارئ ونفسه أيضاً، أثر هذه العمليات على الذهن رهيب.

من يريد أن يصنع التغيير، وهم اليوم كثر، يجب أن يتسلّح بالقراءة، لأنه بالقراءة، وبالقراءة وحدها، تتغيّر الكتابة.

 

– أثَّرت مصادر المعرفة الإلكترونية في الإقبال على الكتاب؟

لا أدري، ربما، شخصياً أفضّل قراءة الكتاب الورقي.

 

– ما رأيك بظاهرة انتشار الكُتّاب الجدد حاليًا، هل تعتقد أنها فرصة لنقيم ذائقتنا في الاختيار والتقييم أم أنها ستدهور قدرتنا على التمييز.

انتشار الكتّاب عموماً علامة إيجابيّة، معناه أن هناك ما يعبّر عنه، وأن هناك من يريد أن يعبّر، بغض النظر عن قيمة المحتوى، كثرة الكتّاب تعني كثرة الإنتاج، وهذا يعني ترك وثائق كثيرة، من مؤلفات ومقالات ومحاولات إبداعيّة، هذه قد تكون مهمّة جداً للتأريخ مستقبلاً، ولفهم العقليّة العامة لأبناء هذا الجيل، أقصد إمكانيّة القيام بدراسات ايديولوجيّة مفيدة، تكشف لنا عن السقف الذهني لهذه المجموعة أو تلك.

فيما يخص ذائقتنا لا أتصوّر أن للكثرة أو الندرة تأثير مباشر، العمل المتقن متقن، والسيء يتهاوى آجلاً أو عاجلاً عندما تنفجر الفقاعة.

 

– كيف يمكن أن يستفيد المجتمع من إقبال شريحة من الشباب على عادات القراءة والاطلاع؟

أنت لا تستطيع أن تطالب الجميع بالقراءة، هذا بدهي، لكن كما تفضلتي، ماذا يستفيد المجتمع من وجود شريحة من الشباب القارئ؟ وجود فئة مثقفة، فئة قادرة على مواجهة الإشكاليات والتحديات التي تفرضها طبيعة المجتمع الحديث على المجتمعات الإنسانيّة.

لا نزال نتعامل مع الكثير من القضايا الاجتماعية والفكرية تعامل أجدادنا، نناقشها في المجالس وكأننا نتحدث عن مشاكل الحيّ أو الحارة، هذه الطريقة في التعامل مع التحديات أثبتت عقمها، يجب أن تصبح مقارباتنا لإشكالياتنا الاجتماعية أكثر جديّة.

 

– ماذا يمكن أن تضيف القراءة بالنسبة للشخص غير الثقافة؟

الثقافة هيّ كل شيء، من الطريقة التي نعبّر بها حتى الطريقة التي نأكل بها، كل هذه تندرج تحت التعريف العام للثقافة. القراءة تملأ صاحبها، ليست التجارب التي يستطيع أن يعيشها الشاب السعودي كثيرة بطبيعة الحال، لذلك نرى حالات كثيرة تبيّن لنا أن انعدام التجربة هيّ أحد المشاكل التي يعانيها الشباب السعودي، هنا تتدخل القراءة، الأدب يغني الإنسان بتجارب كثيرة ومغايرة، الأدب بكل صورة، من قصة ورواية ويوميات وسيّر ذاتيّة، لماذا لا نستفيد من هذا؟

 

– [أما ما يُكتب فيبقَى وأما ما يقال فتذروهُ الرياح] البرتو مانغويل، ما وجهة نظرك حول ما كتب؟

يكفي أن ننظر إلى صفحة من صفحات التاريخ لنكتشف صحة ما قال، ما الذي نعرفه عن حضارات قديمة اندثرت سوى عدة ألواح حجرية مكتوبة>

 

– ” ‏سُئلت عمن سيقود الجنس البشري ؟ فأجبت: الذين يعرفون كيف يقرؤون ” فولتير ‎، هل تتفق معه بأن القراءة لها تلك المنزلة!

نعم، إذا كان لدى الإنسان القابليّة، القراءة قادرة على صقل شخصيّة فذة، قياديّة ومحنكة، الكتب هيّ مستودّع التجارب الإنسانيّة على مرّ العصور، لا عجب أن تكون القراءة كنز.

 

– ترجمت نصًا لـ فوكو مقتطع من مناظرة فوكو وتشومسكي الشهيرة، عن نقد فكرة الإبداع. ما الذي لفت نظرك به لتترجمه.

نعم، كان النص ينتقد فكرة الإبداع في العلوم، كانت الفكرة جذابة جداً، أن الحقائق موجودة في العالم، محاطة بركام يجب إزالته، ستنكشف إذن لكل مجتهد ومثابر. لسبب ما كان لهذا الجزء أثر كبير علّي شخصياً، إلى اليوم لم أدرك سر هذا التأثير.

 

عبدالله المشوح قارئ العام 2015 أثبت لنا “إن من يقرأ كثيـراً تساوره الرغبة في أن يكتب”_جورج كـردب

شاهد أيضاً

وزير النقل يوقع عقود تشغيل وصيانة الطرق في المملكة

سامية الشهري – الرياض:  وقع معالي وزير النقل الدكتور نبيل بن محمد العامودي، في الرياض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *