الرئيسية / HOME / مقالات / سامح لأجلك

سامح لأجلك

  • نوف محمد النهدي

سامح لأجلك ، و اطوي الصفحة بسلام !

دعا الإسلام وجميع الأديان والشرائع السماوية إلى فضيلة التسامح،وجعله خُلقا من الأخلاق الحميدة التي يتعامل بها الناس

ويبقى التسامح سِمة إسلامية و ثقافة راقية جداً , وفيه معنى العفو والصفح والحلم، ونبذ الحقد والكراهية، فهو يتعلق بأحد أسس العلاقات الإيجابية بين الناس، وأحد مقومات السلم المجتمعي، وهو لا يتعلق بجانب دون جانب، ولا بالفرد وحده،

بل يتعدى ذلك ليشمل الكثير من جوانب الحياة، و من الجهل أن يُعد الأنسان المتسامح ضعيف الشخصية ومغلوب على أمره وهذا ما يستنتجه الكثير من الناس عندما يرون شخص قد ترفع وسامح !

لماذا لا نقول بأنه إنسان راقي فضل قطع مصدر الألم على أن يُبقيه

مقتدي بأعظم خلق الله تسامحاً نبينا وحبيبنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام , وهو مثل اعلى لكل الاخلاق الحميدة

إذ كان رسول الله ﷺ يجاوره جار يهودي، وكان اليهودي يحاول أن يؤذي الرسول ﷺ ولكن لا يستطيع خوفًا من بطش أصحاب النبي ﷺ ، فما كان أمامه إلا الليل والناس جميعاً نيام؛ حيث كان يأخذ الشوك والقاذورات ويرمي بها عند بيت النبي ﷺ، ولما يستيقظ رسولنا الكريم فيجد هذه القاذورات كان يضحك ﷺ ، ويعرف أن الفاعل جاره اليهودي، فكان نبينا الكريم ﷺ يزيح القاذورات عن منزله ويعامله برحمة ورفق، ولا يقابل إساءته بالإساءة، ولم يتوقَّف اليهودي عن عادته حتى جاءته حمى خبيثة، فظلَّ ملازمًا الفراش يعتصر ألمًا من الحمى حتى كادت توشك بخلاصه.

وبينما كان اليهودي بداره سمع صوت الرسول ﷺ يضرب الباب يستأذن في الدخول، فأذِن له اليهودي فدخل صلوات الله عليه وسلم على جاره اليهودي وتمنّى له الشفاء، فسأل اليهودي الرسول ﷺ وما أدراك يا محمد أني مريض؟؟ فضحك الرسول ﷺ وقال له: عادتك التي انقطعت ، فبكى اليهودي بكاءً حارًا من طيب أخلاق الرسول الكريم ﷺ وتسامحه، فنطق الشهادتين ودخل في دين الإسلام. !

وهذه نبذة بسيطة وعظيمة عن تسامح نبينا الحبيب ، فمن هنا نتأكد بأن التسامح ليس ضعف بل هو ترفع وتخلي عن شعور النقمة ورد الإساءة البشع ، الذي يهوي بنا إلى قاع مظلم ،يقول كرستوفر شولز ، القوة الحقيقية ان تعفو وانت قادر على الانتقام فالمتسامح دائما ما يخجل الاخر بتسامحه وطيبه ، وهذه لذة الانتصار التي تؤكد أن المتسامح هو الأفضل والأقوى، لا يُبقي الشوائب في قلبه ولا عقله ، يسامح لأجله ،وهذا لا يعني أنه يرغب بتجديد العهد والوصل هوا فقط يسامح ليكون أهدى وأنقى

فلا تكونوا كالبعير يحقد ويربي هذا الحقد فيه إلى أن ينال شرف الانتقام ! فلنسمو بأخلاقنا ونعزز من إجابيه العفو بيننا

ونبدأ بصقل مفهومِه جيداً بعقولنا اولاً ومن ثم عقول أطفالنا , لينشأ جيل متجرد من الحقد وتوابعه.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

استبشر

مي محمد العلولا استبشر دائمًا بالخير، أمسِك بيد نفسك، تقبلها كما هي، احبها قبل اي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *