الرئيسية / مقالات / “التطوير المالي 2020” يخدم الفئات الأقل حظاً في المجتمع

“التطوير المالي 2020” يخدم الفئات الأقل حظاً في المجتمع

ندى حسين – الرياض :

يشترك المجتمع السعودي مع جميع دول الخليج في الفكر الثقافي الاجتماعي والثابت رغم تغيّر الظروف الاجتماعية المتزامنة مع الأوضاع الاقتصادية على الصعيد الداخلي للسعودية، والمتأثرة بالأوضاع المالية العالمية، والذي يتمثل في الحفاظ على المظهر الاجتماعي بغض النظر عن الوضع الاقتصادي الحقيقي، الأمر الذي يدفع الكثيرين إلى اللجوء إلى الاقتراض للوفاء بمتطلبات المظاهرالاجتماعية، والذي يثقل كاهل رب الأسرة ويدفعه إلى سداد الدين بالدين.

من هنا نسلط الضوء على بعض فئات المجتمع التي لا تملك القدرة على الوفاء بديونها و بالتالي لا تملك القدرة على فتح حسابات بنكية والاستفادة من الخدمات والمنتجات البنكية، وفق دراسة أجرتها مؤسسة الملك خالد الخيرية، والتي شملت عدة فئات: المرأة، العاطلون،  ومحدودي الدخل وخصوصاً المتعثرين منهم عن سداد الديون، والمنظمات غير الربحية وعديمي الهوية القانونية.

“هدفي الأول أن تكون بلادنا نموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم على كافة الأصعدة، وسأعمل معكم على تحقيق ذلك” سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وانطلاقاً من رؤية 2030 قدمت الحكومة العديد من البرامج التي تدعم تحقيق الرؤية ومنها إطلاق برنامج تطوير القطاع المالي 2020، والذي تضمن توجهاً واضحاً نحو تحسين الشمول المالي في المملكة، مستهدفاً رفع نسبة تملك الحسابات البنكية في السعودية من (74%) في عام 2016م إلى (80%) في عام 2020م.

تقتضي سياسات الشمول المالي دمج الفئات الغير قادرة على الاستفادة من الخدمات البنكية، حيث أن دعم هذه الفئات يعزز من نمو الاقتصاد، ويعُد مؤشر البنك الدولي للشمول المالي العالمي وقاعدة بياناته من أهم المؤشرات المرجعية للتعرف على درجة الشمول المالي في الدول، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، حيث يقدم هذا المؤشر قراءات متعددة حول امتلاك الحسابات البنكية، والقيام بسداد المدفوعات والادخار والاقتراض، وأثبتت النتائج أن لتحسن ترتيب الدول انعكاسات إيجابية في التقليل من الفقر والجوع وحالة عدم المساواة.

في المملكة العربية السعودية يقدر عدد الأشخاص الذين ليس لديهم حسابات بنكية بـ (6,9) مليون شخص يشكلون (28%) من البالغين في المملكة، وتشمل النسبة الأشخاص غير حاملين لهوية قانونية مثل بعض القبائل النازحة من الشمال أو الجنوب أو على الحدود الجنوبية الشرقية، بالإضافة إلى بعض الجاليات المقيمة بصورة غير نظامية، وبسبب عدم امتلاكهم لهوية لا يمكنهم الالتحاق بوظيفة وبالتالي فتح حساب بنكي للرواتب، بينما المرأة والتي تمثل نسبة قدرها 60% ممن لا يملكن حسابات بنكية بفارق 22% لصالح الذكور، أما بالنسبة لمحدودي الدخل فليس لديهم فكرة عن الخدمات البنكية وذلك بسبب انخفاض الدخل، وبحسب الإحصائيات على مستوى العالم فإن هؤلاء يشكلون نصف عدد الأشخاص الذين لا يملكون حساباً بنكياً، وعند الحديث عن المتعثرين عن سداد الديون، حيث يتم حبسهم مما يؤثر سلباً على الأسرة وبالتالي سداد الدين، ومن هنا يوّجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله بإطلاق سراح السجناء المعسرين من المواطنين في قضايا حقوقية، كما حدث قبل أيام وأثناء زيارته للقصيم وحائل.

القطاع غير الربحي يشمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية الخيرية، والتي تم فرض قيود على تحويلاتها وتعاملاتها البنكية بهدف محاربة الإرهاب وغسيل الأموال، حيث نجد من توصيات مؤتمر قمة العشرين 2018  بأن على الدول الأعضاء النظر في رفع هذه القيود لتأثيرها على العمل التنموي للقطاع في بلدانها وتمكينها من تحقيق مساهمة اجتماعية واقتصادية حقيقية، وهذا لا يتعارض مع الحد من ممارسات تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، بل ويعمل مع سياسة الشمول المالي، وذلك بتمكين المواطنين من فتح حسابات بنكية رسمية.

بناءً على مما سبق ذكره، فإن هناك حاجة ماسة للنظر في احتياجات الفئات الأقل شمولاً، وتصميم السياسات والبرامج لتمكينهم من تحسين حياتهم، وضمان استقلالهم المادي، والتقليل من فرص عوزهم بما ينعكس على سياسات الشمول المالي، ويضمن الاستقلال والتمكين والكفاية المالية لهذه الفئات.

شاهد أيضاً

أهل العلم أحياء

سلطان بن هاشم الزهراني   ((السلام عليكم ورحمة الله وكل عامٍ وأنتم بخير، في المقابلات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *