الرئيسية / HOME / مقالات / غازي.. مجموعة غزاة

غازي.. مجموعة غزاة

  • لميس المطوع

 

”ستدرك في وقت متأخر من الحياة، أن مُعظم المعارك التي خضتها لم تكن سوى أحداث هامشية أشغلتك عن حياتك الحقيقية؛ فاجعل هذا الإدراك مبكرًا“
تُشعرك هذه العبارة بأن قائلها مدركاً الحياة بتفاصيلها وخاضعاً لتجارب هائلة أخرجت منه هذا الجوهر،
وهو كذلك لأن قائلها غازي، غازي الوزير أم الدبلوماسي أم الدكتور أم الشاعر الروائي أم المفكر صاحب الرسالة؟
تبهرني حقيقة الإجابة بأن غازي القصيبي هو صاحب كل تلك الألقاب.. حيث أن اختلافه نوعي لا يتكرر وبصماته تتعاقبها الأجيال.
عام ١٩٤٠م في حي من أحياء الأحساء ولد غازي القصيبي لأسرة اشتهرت بالتجارة، نشاء يتيم الأم توفت أمه بعد تسعة أشهر من ولادته، حيث عاش طفولته وهو ينهل من بحور العلم والمعرفة فينشغل بهما عن ألام اليتم والوحدة.
تخرج من الثانوية وشد رحاله إلى مصر ودرس البكالوريوس في كلية الحقوق، في أثناء ذلك توسعت مداركه وعاش في المسرح الأكبر لأحداث السياسية والحركات الثقافية في الوطن العربي. أكمل الماجستير في العلاقات الدولية في أفضل جامعات أمريكا وبعد ذلك حصل على درجة الدكتوراه من بريطانيا عائداً إلى الوطن حاملاً معه لقب“ الدكتور“ غازي القصيبي الذي بدا غريباً عليه كما ذكر.
القصيبي جملة من المعارف أحدث التغيير وكان الإنسان الحاضر بعطائه دائماً.
كثير من الأدوار التي تقلدها والإنجازات التي حققها كانت مغلفة بشخصية مثيرة حاضرة الذهن سريعة البديهة ساخرة من الطراز الأول.
حياته المهنية كانت مثيرة ومثرية، بدأ فيها من عمل بلا مكتب! تدرجاً إلى أن أصبح أستاذ جامعي وبعدها تولى أكثر من وزارة وحقيبتين دبلوماسيتين، لعب أدوار مميزة في حياته حيث أن هذه الخلطة صنعت وصقلت فكر قائد مؤثر.
من أقواله التي أخذتها منهج حياة حين قرأت في كتابة حياة في الإدارة “إن رغبتي في إتقان ما أقوم به من عمل لم تعن قط رغبتي في التفوق على أي إنسان آخر، كنت ولا أزال أرى أن هذا العالم يتسع لكل الناجحين بالغاً ما بلغ عددهم، وكنت ولا أزال أرى أن أي نجاح لا يتحقق إلا بفشل الآخرين هو في حقيقته هزيمة ترتدي ثياب النصر“
كلماته تُحيي شغفي وتسمو بي فهو لم يكن غازي واحداً.. بل مجموعة غزاة.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *