الرئيسية / HOME / مقالات / بهجة الانعتاق!

بهجة الانعتاق!

  • رهف الحازمي

 

في مجتمعاتنا العربية نرى تشابه نمط الحياة وأساليبها، ومحدودية التفكير في أطر معينة وقلة الإبداعات الفردية، إذ أن الفرد ينسلخ من أفكاره ومبادئه وأرائه ويذوب في الآخرين ويسقط في مصائد التبعية دون وعي منه.
إن السبب الأساسي يعود إلى فقدانه للشعور بالأمان الداخلي حيث يقوم بالبحث عنه بالالتحام بالآخرين واتباعهم والحصول على تأيديهم حتى يحصل على الشعور بالأمان الخارجي بعد فشله بالحصول عليه داخلياً.
وما يبرر ذلك هو الخوف من التغيير ومخالفة عادات المجتمع وتقاليده والخروج عنه بما هو جديد؛ فالخوف من رفض المجتمع هي الفكرة المسيطرة على الأفراد وهي ما تحد من إبداعهم واستقلاليتهم بأفكارهم دون أن يشعر الفرد بذلك، فهو يشعر بالحرية بمجرد قيامه بسلوكيات روتينية يفرضها عليه المجتمع والجماعة.
ويعتقد متبع القطيع أن لهذا الأمر مميزات حيث أنه سيحصل على تأييد لقراراته وتحقيق لمصالحه الشخصية واتخاذ لقراراته اليومية بناءً على تجارب وخبرات الآخرين، ولكن اتباعه للجماعة يمتد خارج حدوده الشخصية ويؤثر على المجتمع ككل فقد يكون الإنسان مقتنعاً بفكرة إنسانية ولكن مجتمعه يرفضها فيتبعهم حتى لا ينبذ من هذا المجتمع.
 وفي الواقع إن معظم الأفكار والمبادئ التي يتمسك بها الفرد يدافع عنها دفاعاً أعمى دون سبب واضح يدفعه للقيام بذلك غير أن لسان حاله يقول: “ونذر ما كان يعبد أباؤنا”!
إن الأشخاص الذين أحدثوا تغيراً جذرياً في مجتمعاتهم هم أشخاصاً خرجوا عن القطيع واحتفظوا بهويتهم الفردية وتفكيرهم العقلاني، بالرغم مما واجهوه من تحديات وصعوبات ونبذ من المجتمع إلا أنهم استطاعوا قيادة هذا المجتمع والرقي به بدلاً من أن يكونوا تابعين له.
وبإمكاننا تشبيه اتباع القطيع بدودة القز التي يتبع أفرادها بعضهم بعضاً في حلقة مفرغة بحثاً عن الطعام وطلباً للرزق دون جدوى! حيث أن الطعام في منتصف هذه الدائرة ولكن لا أحد منهم يجرؤ للخروج عن القطيع والتخلف عنهم والذهاب نحو المكان الصحيح، حتى تهلك جميعها.
وفي محصلة الأمر يجب على الفرد أن يؤمن بنفسه ويدرك هويته وحقيقة ذاته وتفرده بأفكاره ومبادئه الخاصة، فيصبح صاحب فكر مستقل وفلسفة خاصة يُعلّمها المجتمع وتنهض به الأمة؛ فاتباع القطيع ما هو إلا انحلال للمجتمع واضطرابه.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *