الرئيسية / HOME / مقالات / أبونا آدم والخطيئة

أبونا آدم والخطيئة

  • فاطمة الهلالي

 

قال الله عز وجل في كتابه العزيز: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ). 
   خلقَ الله عز وجل الأرض ، وهيأها لتكون سكناً ووطناً لآدم وذريته ، وكانت بدايةُ الحياةِ في الأرض بذنبٍ وخطيئة، 
ثمَّ توبةٍ ومغفرة. 
  لم تكن الأرض عقوبةً لآدم وذريته ، فالله خلق آدم ليكون خليفةَ الله في الأرض، حين عصى آدمُ ربهُ كانَ لحكمةٍ من اللهِ عز وجل .
قالَ الملائكةُ للهِ عز وجل:
 (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ )
فقالَ الله لهم: ( إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ )
خلقَ الله الذنب ، ثمَّ خلقَ المغفرة، ليبدأَ صراعُ الخيرِ والشر ، الحق والباطل ، رحلةُ الحياة من نعيمِ الجنةِ إلى نَصبٍ وكبدٍ وشقاء.
صراعٌ طويلٌ بينَ إبليس وبني آدم ، إبليس العدو الأول 
الذي يجري في بني آدم مجرى الدم .
مازلتُ اتساءلُ لماذا اختارَ اللهُ لأبليس أن يجري في دمائنا ؟!
ولماذا اختار الله القلبَ وجعلهُ  أعظم ما خلق في روح الإنسان وجعله محلُ اهتمامِهِ سبحانهُ، وجعلهُ مكانُ الإيمانِ الصادق،  وبهِ يكمُل الإيمان، الدمُ والقلبُ شريكانِ في حياةِ بني آدم، يالَهُ من صراعٍ عظيم،  فكم مرة في الدقيقةِ يمرُ الشيطانُ على القلبِ ليفسده،  ويحاولُ أنْ يجعلهُ مليئاً بالسواد؟! 
ليبدأَ نصفُ شقاءِ هذا الإنسان من قلبه، الأحزان التي تحاصره ، اليأس والخوف والهموم والقلق ، التوتر المستمر ، كل هذه سببهُ الشيطانُ ومرورهُ الدائمُ بالقلب، كقوله تعالى:( إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ). 
إذاً كيفَ لنا أن نصِلَ إلى السكينةِ ، إلى الطمأنينةِ ، وإلى حسنِ الظنِ بالله ؟
على ذريةِ آدمَ أن يتفقدوا قلوبهم كلَ دقيقة ، أن لايجعلوا للشيطان عليها سبيلا . 
إنّي أؤمِنُ أنّهُ صراعٌ عظيم ، ولكن جعلَ اللهُ لـقلبِ المؤمنِ قدرةٌ عظيمةٌ على الإنتصارِ للحق ، وتحقيقِ العدلِ والسلام.
فـمِنْ رحمةِ اللهِ ببني آدم أنْ خلقَ التوبةَ والمغفرة ، مع آدَمَ وإبليس. 
الخطوةُ الأولى للبشر كانت من السماءِ 
إلى الأرض،  والخطوةُ الأخيرةُ للبشر ستكونُ من الأرضِ إلى السماء.
سنعودُ للسماءِ حاملينَ الأشواقَ ، والحب والصفاء. 
نعودُ للجنة التي خلقها الله لنا. 
كُنْ مطمئناً  فـالأرضُ دارُ ممرٍ وليست دارُ قرار .

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

يوم الأم احتفاء ام اقتداء

المثنى بديوي   في التقويم الميلادي، أرخ يوم الواحد والعشرين من شهر مارس ليكون يوما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *