الرئيسية / HOME / مقالات / أخلاقيات مهنة الإشراف التربوي

أخلاقيات مهنة الإشراف التربوي

  • فايز بن ظافر آل مزهر

يحثنا ديننا الإسلامي الحنيف على التحلي بالأخلاق الحسنة والسجايا الحميدة والسلوكيات الفاضلة لاسيما أن ذلك ينعكس إيجاباً على الأفراد والمجتمعات، فتسود الألفة والمحبة والتعاون والاحترام بين الناس وبالتالي يتحقق الاستقرار والتقدم والرقي بين المجتمعات.

لقد جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بالدعوة إلى فضائل الأخلاق حتى تكاد تكون هي الغاية الرئيسة من بعثته -صلى الله عليه وسلم- يقول في ذلك : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وفي حديث آخر قال أسامة بن شريك: ( كنا جلوساً عند النبي -صلى الله عليه وسلم- كأنما على رؤوسنا الطير، ما يتكلم منا متكلم، إذ جاءه أناس فقالوا: من أحب عباد الله تعالى ؟ قال: أحسنهم خلقاً).

إن حسن الخلق يُعد من أكثر الوسائل وأفضلها إيصالاً للمرء إلى الفوز بمحبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والظفر بقربه يوم القيامة، يقول -عليه الصلاة والسلام- : ( أحبكم إلى وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم خلقاً)، و في الحديث  يقول -صلى الله عليه وسلم- : ( وأنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه).

وإذا كان التحلي  بالأخلاق الحسنة مهم للعاملين في جميع مناحي الحياة و في جميع المجالات، فأنه آكد في مجال التعليم باعتباره يؤدي رسالة تحظى باهتمام الجميع وتؤثر في حاضر الأمة ومستقبلها.

وانطلاقاً من كون الإشراف التربوي  حلقة  الوصل بين إدارات التعليم والمدارس،  ولارتباطه رأسياً وأفقياً بشكل مباشر وغير مباشر بأعداد كبيرة من المهتمين بقضايا التعليم فإنه ينبغي على المشرف التربوي التحلي بالعديد من الصفات الخُلُقية وفي مقدمتها: إفشاء السلام بين زملاء المهنة لنشر المحبة امتثالاً لقول الرسول  صلى الله عليه وسلم: ( أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم)، كما ينبغي  استحضار معنى الأخوة مع زملاء المهنة، والحرص على أن يكون المشرف التربوي قدوة حسنة لزملائه، وأن يحافظ على أسرار العمل، وعدم إفشائها بأي حال من الأحوال كما ينبغي عليه العمل وفق اللوائح والتعليمات المنظّمة لعمله، وإذا وقع منه خطأ وتبين أنه جانب الصواب فالواجب الاعتراف بالخطأ وتقبل النقد البناء.

إن الابتسامة وطلاقة الوجه من أهم الصفات التي يجب على المشرف التربوي التحلي بها.

كما ينبغي على المشرف  التربوي العدل في تقويمه لزملاء المهنة المناط به تقويم أعمالهم  دون محاباة أو تفضيل لأحد على آخر لقرابة أو لمعرفة، وعليه الالتزام بالشفافية والموضوعية وبذل النصيحة والالتزام بالأمانة والإخلاص في العمل وتأدية ما يوكل إليه من أعمال بكل دقة.

ونظراً لاختلاف الزملاء الذين يتعامل معهم المشرف التربوي في الأفكار والطباع فإن الاتصاف بالتأني والصبر وعدم الغضب أمر مطلوب من المشرف التربوي لتحقيق الأهداف المرجوة  وبالتالي الوصول بإذن الله إلى الغاية المنشودة.

وفي كل الأحوال فإنه ينبغي دائماً تذكر قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

وبالله التوفيق.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

الهروب ليس حلاً

فوزية الشهري أصبحنا نشاهد علناً توجه بعض الفتيات إلى منعطفٍ خطر يهدد الأمن والإستقرار، إذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *