الرئيسية / HOME / مقالات / كيف نتجاوز حالة عدم تقدير الذات ؟

كيف نتجاوز حالة عدم تقدير الذات ؟

  • محمد العتيبي
نعني بتقدير الذات هنا أنها قناعات ومعتقدات الشخص حول ذاته والصورة الذهنية التي يرى فيها نفسه سواء كانت إيجابية أو سلبية على حد سواء، وعدم تقدير الذات يكون باحتقارها وإنزالها في منزلة متدنية ونتيجة لذلك تضعف ثقة الشخص بنفسه وليس كما يعتقد البعض بأنهما يؤديان لنفس النتيجة، وتكمن أهمية الحديث عن تقدير الذات في أنه سبب لتحقيق التوافق النفسي ( الأمان النفسي والصحة النفسية ) في المواقف والأزمات وكل الإنفعالات فيجعلها متزنة ومنضبطة ليتم بناء عليها إتخاذ قرارات صحيحة، وتقدير الذات كذلك يقودنا لإكتساب الخبرات الحياتية والنجاح في العمل ومواجهة المشكلات إضافة للتفاعل مع المحيطين والمجتمع ليتحقق الحب ويشيع جو الألفة والمودة بين الجميع .

حقيقة هناك أسباب ومظاهر وحلول لعدم تقدير الذات حاولت إختصارها على شكل نقاط .. فمن الأسباب :
1- إيذاء الأطفال ( العنف ) من خلال السخرية والإستهزاء بهم وكذلك الإساءة لهم جسديا أو نفسيا أو جنسيا وربما يستمر ذلك معهم عند الكبر.
2- شعور الطفل بأن والديه أو أحدهما يكرهه.
3- الإفراط في حماية الأولاد من الفشل أو التمرد وكأن الوالدين يوجهان رسالة للطفل : ( أنت غير كفؤ وعاجز عن حماية نفسك بدوننا ) وبذلك يترسخ في عقله : ( أنا ليس لي قيمة في هذه الحياة ).
4- معتقدات وقناعات عميقة مترسخة ومكتسبة منذ الصغر تحمل تصورات سلبية تجعل الشخص يفسر الأحداث والمواقف ويحكم عليها من خلالها تجعل حاضره ومستقبله مبني على الماضي لاتتغير ولاتتبدل ( فالمتعثر لايمكن أن ينهض وينجح ومن ينتقدني فذلك دليل على أنني فاشل ! ) وبإمكاننا التخلص من هذه المعتقدات من خلال ترديد بعض العبارات المحفزة ( أنا قادر ، أنا أستطيع .. ) .

وهناك مظاهر وعلامات تدل على أن الشخص ليس لديه التقدير الكافي لذاته منها :
1- نسيان إنجازات الماضي .
2- الخوف من المستقبل.
3- إعاقة الإنجاز و الرضا و الاكتفاء بالموجود وغياب الاستمتاع بجميع الأنشطة .
4- إخفاء المشاعر الإيجابية ( شكر ، إعتذار ، إعجاب .. ).

5- حوار سلبي داخلي فالعقل الباطن ( اللاشعور ) حسب الدراسات الحديثة يتحكم فينا وفي شخصياتنا وقراراتنا بنسبة كبيرة فلذلك يجب أن تكون نظرتنا لأنفسنا إيجابية خصوصا وقت النوم لأنها أهم فترة للتحفيز لتترسخ بداخلنا .
6- الإنطوائية الدائمة.
7- اللجوء لممارسة السلوكيات الخاطئة ( الكذب ، النفاق ، كثرة نقد الآخرين .. ).
8- المقارنة بالآخرين .
9- لايتقبل المدح والإطراء ولايمدح الآخرين .
10- لايستطيع قول ( لا ) فغالبا تجده تابعا لغيره .
11- الخوف من التحدث أمام الآخرين والتفكير برضاهم ورأيهم عنه.
12-  الهرب من حل المشكلات ومواجهتها .

ومن الحلول والطرق التي تساعد الشخص في تقديره لذاته وتحقق التوافق النفسي بداخله :
1- التعرف على الذات من خلال معرفة نقاط القوة والضعف من الناحية الجسدية (مثل : يعجبني طولي ) والعاطفية (مثل : أتميز بأني حنون ) وكذلك من الناحية العقلية ( مثل : انا جيد في حل المعادلات الرياضية والألغاز ) ومن الناحية الروحانية والإيمانية أيضا.
2- لاتقارن نفسك بالآخرين.
3- تعرف على مايشعرك بالسعادة والفرح مثل الرسم والقراءة أو حتى شرب كوبا من القهوة .
4- تواجد بجانب من يعزز ثقتك بنفسك وحاول قدر الإمكان الإبتعاد أو التقليل من مخالطة المحبطين والسلبيين .
5- حدد أهدافك سواء كانت قصيرة أو متوسطة أو طويلة فالذي لايقدر ذاته لايعرف أهدافه فحياته وغايته للأكل والشرب !
6- تعرف على إنجازاتك الحاضرة ولاتتجاهلها كنجاح زواجك ونجاحك في تربية أولادك وحتى لو كانت في نظرك بسيطة كتوجيهك لأحدهم وتغيير حياته للأفضل ولو بكلمة.
7- إستحضر إنجازات الماضي في كل لحظة وتذكر المواقف والأحداث التي أحسنت فيها التصرف لتدفعك للأمام وترفع من تقديرك لذاتك .
8- كافيء نفسك واعتني بها ( إجازة ، النوم الكافي ، الأكل الصحي .. ) .
9- إقبل نفسك كما هي وطورها ( كتخفيف الوزن على المستوى الجسدي ) .
10- إسأل الآخرين عن مميزاتك ومايحبون فيك واقبل مديحهم .
11- إقرأ القصص الملهمة وسير العظماء والناجحين.
12- كن معطاء وافعل الخير وساعد الآخرين .
13- تعرف على هواياتك التي تحبها ومارسها .

وختاما فهناك نظرية وضعها عالم النفس الأمريكي كارل روجرز ( 1902-1987 ) تنص على أن أصل معظم مشاكل الناس هو أنهم يحتقرون أنفسهم وغير جديرين وغير مستحقين للحب .

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

ضبط و تطوير المجتمع الوظيفي

نسرين ابو الجدايل   كم هو جميل أن تكون بيئة العمل صحية إيجابية، محفزة، صالحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *