الرئيسية / HOME / مقالات / إنه الحظ…

إنه الحظ…

  • ابتسام علي

 

لعلك وجدت أشخاص يؤمنون بالحظ وكأنه مسير لهذه الحياة !

لا يخلو أمر كبير كان أو صغير إلا وكلمة الحظ تترأس الموقف، الدراسة حظ، والزواج حظ، والأبناء حظ والوظيفة حظ.

الحظ كلمه وردت في الشرع (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) الآية توضح أن الحظ جاء كمردود لصبر على المكاره والأمور الشاقة، فحظي الصابرون بدفع البلايا.

لم يأتي الحظ مفاجأة أو صدفة، كما هو متداول، بل نتيجة عمل.

كما أنه من غير المعقول أن يولد أشخاص بحظ دون آخرين، فالله عز وجل عادل في كل شيء حتى في تفاوت الأرزاق؛ لننظر للحظ من زاوية أعمق إن كنت ممن يؤمن بأن الحظ مساق للحياة، فلن تعمل على احسان نيتك، وتطبيق التفاؤل الذي أمرنا به نبينا، وتحسن الظن بالله، وتعمل بالأسباب.

إن كنت ترى أن الحظ صدفة، فلن تحقق أي شيء، بلا شك مررنا بمواقف عديدة جعلت من كلمة الحظ عذر لضعيف الإرادة.

هذان تلميذان أحدهم يدرس لساعات طويلة ولا يحصل على درجات مرتفعة، بينما الآخر يحصل على أعلى الدرجات بجهد أقل! بكل تأكيد ستسمع أنه الحظ، بينما كفاءة المذاكرة هي السبب،  هناك طرق عده للاستذكار، قد يكون صاحبنا الأول لم يتعرف على الطريقة الأنسب له.

كثير منا يقدم على وظيفه وقد لا يقبل، فتسمع من يردد أنه الحظ، ويخلد مكانه إلى أجل غير مسمى، بينما آخر يجتهد ويبحث بلا ملل حتى يصل، بل وقد يصنع فرص لنفسه ويبدئ من لا شيء.

وهكذا هم العظماء، وحين يصل إلى ما يروم يأتي من يتجاهل كل المجهود، ويقول أنه الحظ!

لعل الزواج في نظر الكثير طليعة الحظ.

لا يستوي من يدخل الزواج مقدراً عقدهُ المقدس، يباشر بعلم و إلمام واجتهاد وتهيؤ و رغبة عارمة في تحقيق حياة كريمة متوازنة يملأها الحب والاحترام لينتج زواج سعيد.

وبين من يتزوج ليلحق بالقطار، متمسك بنصائح الذين سبقوه , أو قد يتزوج لأنه مغرم، بنظارته الوردية، وعهوده الجمة يدخل الزواج؛ ولكن سرعان ما يمضي الوقت ويبدأ الصراع.

والأبناء زينة الحياة ..حظ! 

هل سمعت عن أطفال فلانة المؤدبين منذ الولادة، لا يبكون ولا يمرضون، أنه الحظ ..!

أيعقل أن هناك من يفكر بهذه الطريقة ..؟!

لعلهم تعساء لم يهيئوا للإنجاب بكفاءة فحسبوا كلمة الحظ أقرب مخرج، إن الأبناء مسؤولية عظيمة، وأكبر مهمه يُقدم المرء عليها في حياته.

يأتون الاطفال بهبات مختلفة وجماليات عديدة، وبسبب سوء تقدير الاهل لتلك الهبة الجللة، بدون علم يسلبون الكثير من حلاوة الطفولة، لتشبثهم بنهج فلان وفلان، دون مراعاة احتياجات أطفالهم المتفاوتة، وخلق الوعي في تربيتهم، فما يكون منهم إلا أن يقولوا أنه الحظ.

قد يكون أبعاد الأمر الذي  تتمناه حكمه من الله، لتبحث وتعمل هنا وهناك لتجد الأفضل لك، وحينها تصبح أوفر حظا من غيرك، اصنع حظك بنفسك، وكن مجتهداً مبادرا لخلق الفرص، أحسن ظنك بالله واثق بنفسك وكن مرناً، واسع الأفق، قوي الهمه وحينها تكون في نظر الكثير المحظوظ.

 

 

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

ضبط و تطوير المجتمع الوظيفي

نسرين ابو الجدايل   كم هو جميل أن تكون بيئة العمل صحية إيجابية، محفزة، صالحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *