الرئيسية / الأخبار / أخبار التطوع / إدارة المخاطر في وسائل التواصل الإجتماعي

إدارة المخاطر في وسائل التواصل الإجتماعي

  • نايف القناص

في عالم تصدرت منصات التواصلالاجتماعي القوى الناعمة التي تحرفمسارات الأحداث، فأزالت حكوماتوقلبت مناطق وغيرت ديموغرافية بلاد،لا يمكن لأحد أن ينكر خطورتهاويتجاهل تأثيراتها في هذا الزمن؛فالخطورة ليست دخولها في تفاصيلحياتنا، بل المخاطرة بعدم معرفةأسرارها وخفاياها وكيف يمكنها التأثيروالتغيير فينا على جميع المستويات،وبالتالي إجادة التعامل مع موجاتطوفاتها وانحساراتها.

لازلت أسمع عن تنفيذيين في مناصبعليا يظنون أنه من الجيد تفعيل تلكالوسائل، ولكن ليس ضروريا اعتبارهاذات أهمية وتضمنها قوة متعاظمةخطيرة، وهذه العقلية لا تفيق حتىتواجه المنشأة التي ينتمون لها مشكلة،وأحيانا تصاب بحالة من الإنكار فتلقيباللوم على الغير لتفادي الإقرار بسلطةتقنيات لازالت تستهين بها.

ومن الإجحاف أن توصم تلك الوسائلبالآثار السيئة فقط، بينما يمكن أنتستغل فيها فرص كبيرة، بل قدتستثمر الموجات المدمرة بشكل ذكيلتصبح موجات يمكن ارتقائها وتحسينصورة المنشأة وإضافة إنجازات تحسبلها.

يؤكد المختصين في المجال الرقمي أنثلثا الشركات ترى فائدة كما ترىخطورة وسائل التواصل الاجتماعيةعلى سمعتها. من جانب آخر يرى عددكبير من المستخدمين أن مخاطر تلكالوسائل تتزايد، إلا أن تسعين بالمئة منالشركات تهمل تدريب موظفيها علىإجراءات الأمان على تلك المنصات.ومن ضمن المخاطر التي قد تضرالجهات المتواجدة على المنصاتالرقمية:

1- تشويه السمعة.

2- شكاوى العملاء.

3- تضرر العملاء.

4- تجاوز أحد المنسوبين.

5- إخفاق خدمة.

6- ضعف أداء.

7- تسريب معلومات سرية.

8- كشف تجاوزات قانونية أو إنسانيةداخل المنشأة.

9- تداعيات قضائية.

10- انتحال شخصية أو استغلالمنصب.

ولا تتوقف المخاطر على هذه الأمور،بل قد تصل لمنافسات غير شريفة أوحملات تهاجم المنشأة وتتعمد إيذائهالأغراض أخرى.

أهم الخطوات اللازم اتخاذها لمواجهةمخاطر منصات التواصل الرقمي:

-إنشاء قائمة بجميع احتمالاتالمخاطر التي قد تتعرض لها المنشأةوترتيبها حسب شدة التأثير المتوقع،مع وصف لدرجات الخطورةوالإجراءات المفترض اتخاذها ومنالمسؤول عن كل درجة.

-بناء سياسة من التدابير الوقائيةالاستباقية الواضحة، يتم تدريب جميعالمنسوبين على اتباعها لتقليلاحتمالية حدوث الأخطاء.

-تخصيص فريق مدعوم بتطبيقاتلمراقبة جميع الوسائل لمتابعة أيمنشور يذكر اسم المنشأة وتصنيفه إنكان سلبيا أو إيجابيا واتخاذ الإجراءاتبناء على ذلك.

-رسم خطة مفصلة لمراحل التفاعلوالتصعيد اللازم لكل مرحلة، وتقدير ردّالفعل الملائم لها والتفصيل لكيف ومنسيقوم بالتعامل معها ولمن سيحيلالمسؤولية في حالة استمرار تصاعدالحالة.

-تعيين لجنة بالاشتراك مع مسؤولالعلاقات العامة لمتابعة تلك السياسةوالإجراءات دوريا وتحديثها حسب تغيرالأوضاع في فضاء منصات التواصل،مع الأخذ بالاعتبار تطور التقنياتوالاستراتيجيات والاحتياطات المطلوبة،ومن ثم إعلام جميع من له علاقةوالتوصية بالتدريب عليها إن لزم الأمر.

مما يجب أن تتضمنه السياسة العامةوالخاصة، تعليمات وتنبيهات لكيفيةالتعامل والظهور على المنصاتالرقمية:

-مواصفات هوية المنشأة وكيف يجبالتحدث عنها خارج بيئة المنظمة.

-أهمية الحفاظ على المعلوماتالسرية، وخطورة تسريبها سواء علىالموظف كفرد، أو على المنشأةكمنظمة تضم مجموعة من الأفرادوالمجموعات الذين قد يتعرضونللضرر بما يترتب على تلك التسريباتمن تبعات.

-أهمية الحذر من التجاوزات القانونيةوالتنظيمية والشرعية والأخلاقيةوالعرفية والإنسانية، سواء من أحدأفراد المنشأة على حساباته الشخصية،أو من الفريق المسؤول عن النشر علىتلك المنصات.

-التشديد على استخدام أكثر الطرقتأمينا للحسابات وكلمات السر وعناوينالبريد الإلكتروني لمنسوبي المنشأةبشكل عام، والفريق العامل علىمنصات التواصل الرقمي بشكل خاصوتحديثها دوريا وحفظها من الاختراق.

-توضيح أسرع وأسهل الطرق للتبليغوالإشعار عند الاشتباه بوجود إحدىحالات المخاطر ليمكن رصدها وتحليلهاوالتعامل معها بأسرع وقت قبل تضخمتداعياتها.

بعد سرد جميع احتمالات المخاطربجميع درجاتها وتسلسل تطوراتهاالافتراضية، تأتي مرحلة الاتفاق علىالإجراءات التي يجب أن تتخذلمواجهتها والتي يحددها أعضاء لجنةمن الخبراء؛ وتتراوح تلك الإجراءاتبداية من الصمت والمراقبة، إلىالتواصل المباشر مع المتسبب بالإثارةللوصول إلى تسوية ودية، أو إصلاحالخلل المثير للجماهير، وحتى إصداربيان رسمي أو رفع دعوى قضائية.

بل قد تتصرف المنشأة المستهدفةبذكاء فتستغل تلك الحملة لتعزيزصورتها لدى المتابعين وإبراز مبادراتهاالمجتمعية النافعة، مما يمتص موجاتالغضب ضدها ويحول معظم الناقمينإلى متعاطفين، وربما تكسب ودهموولائهم لها.

والذكاء في الخطاب الموجه لجماهيروالتعاطي معهم يكمن في إدراكسيكولوجية المجموعات المتفاعلةوطبيعة الحافز المثير لها، ومن ثممعرفة العلاج الملائم الذي سيطفيءتلك الشعلة متزايدة التأجيج.

ومما يحدد حدة الحالة بدقة ويساعدفي اتخاذ الإجراء الصحيح، إنشاءجدول شامل لعدة أبعاد مؤثرة بشكلمباشر في ثلاثة أطراف، هي المنشأةالمتأثرة والشخص مثير المشكلةوالجماهير المتعاطفة؛ فتستخرجالأبعاد بناء على تلك الأطراف الثلاثةوتصنف على هذا الأساس ليتم إعطاءكل بعد وزنا رقميًا أو معيار تأثير حسبماتراه لجنة الخبراء أو مسؤول العلاقاتالعامة، فمثلا الأبعاد المتعلقة بالمنشأة(الهوية العامة، ذمة المنشأة أو أحدتنفيذييها، مشاريع المنشأة وتحالفاتها،توجهات المنشأة، سلوك منسوبيالمنشأة). ومثال الأبعاد المتعلقةبالمثير للمشكلة (سلامة أفراد أوجماعات – تكاليف ورسوم غير مستحقة– أضرار مباشرة أو غير مباشرة). وأمثلةالأبعاد المتعلقة بالجماهير المتعاطفة(معلومات أو إشاعات مسيئة، تحوير أوتضخيم أو تلفيق للبيانات والخطابات).

وتأتي الخطوة التالية بسرد الأحداثودرجات شدتها وفئة المشاركين فيها.

 ومن أهم نماذج الأحداث وأكثرهاحدوثا:

– عدد الردود المتعاطفة مع المثيرللحملة والمهاجمة للمنشأة.

– عدد الأشخاص الفعليين المشاركينفي الحملة.

– شدة سخونة الحملة (الفترة منبدايتها لتصاعدها من درجة لأخرى).

– توقيت الحملة (فترة ذروة تواجدمتابعين أو توافق مع حدث آخر).

– عدد الرتو والإعجابات.

– الجهات المشاركة في صف المثير أوالجهات المدافعة عن المنشأة.

– منطقة التأثير (محلية، إقليمية،دولية، عالمية).

وينصح خبراء العلاقات العامة وإدارةالأزمات الشعبية، بأن تسرد هذهالحالات السابقة مرتبة من الأخف إلىالأشد في الصف الجانبي العمودي.بينما تصف الأدوات التالية للتعامل معتلك الحملات في الصف الأعلى الأفقيمرتبة من الأبسط للأكبر والأكثر تجاوبا،وهي كالتالي.

– تبدأ بالصمت والترقب.

– ثم تجاوب مدير الحساب.

– وبعده تواصل مدير العلاقات العامةمع الشخص المثير للحملة للوصولإلى تفاهم وحذف المنشورات المسيئة.

– نشر بيان رسمي يفند الادعاءات أويقدم الاعتذار ويعد بالتصحيح المباشرومحاسبة المخطيء.

– ظهور الممثل الرسمي للمنشأةللتحدث بصراحة وشفافية عن الحدث.

– بدء العمل على إزالة الضرر وتوثيقمراحل التقدم وعرضها للمتابعين.

– إن كان هناك تعدي أو افتراء أوتشويه متعمد لسمعة المنشأة تقامدعوى رسمية وتعلن المنشأة أنهااتخذت هذا الإجراء.

ويجب التنبه لأمر خطِر تقع فيه معظمالمنشآت في التعامل مع مشكلة تسبببها أحد منسوبيها، فتباشر إلى فصلهمن عمله لإطفاء حنق الجماهير باعتبارأنها قطعت فتيل القنبلة، بينما يعلمالإداريون الفطناء بأنها علامة تخبطوجهل إداري بحت، فألقي اللوم علىالفرد المنتسب للمنشأة وحُمّل وحدهالمسؤولية وتكبد الخسارة وحيدا.

 ولو نظرنا لبيئة العمل وثقافة الالتزاموإجراءات رفع الوعي الداخلي سنجدأنها أهملت الاهتمام بالمنسوبينوتعليمهم وتدريبهم على السلوكياتوالأخلاقيات والمهارات اللازمةوالأساسية والبديهية، ولم تلتزم بتحملذلك الإخفاق والتهاون الإداري.

على جانب آخر نجد جهات تتخذ موقفالمدافع والمنكر لوجود إخلال منجميع منسوبيها وأنها جهة ملائكيةدوما مستهدفة، فترد على الاتهاماتبالهجوم الحاد والتهديد بالمقاضاة لكلمن تسول له نفسه أن ينتقدها؛ وهذاله أسوأ الأثر على سمعة المنشأةوالمدير الذي قام بهذه الخطوة غيرالعقلانية الخالية من فهم سيكولوجيةالجماهير.

يركز مدراء الحسابات الاجتماعيةوالعلاقات العامة المجيدين لعملهمعلى أن الوعي بالاحتياطات فيالممارسات والتعاملات على وسائلالتواصل الاجتماعية، هي جزء رئيسمن المهام اليومية والمسؤوليات الهامةعلى جميع المستويات الإدارية. فيتمربطها بجميع التعليمات والإجراءاتوالتوجيهات والتشديد دوما علىالالتزام بها وتفعيلها والمحاسبة علىإهمالها. وهذا النموذج من البيئاتالعملية المثالية يتضمن قواعد وأنظمةرصينة، إجراءات وتعليمات دقيقة،تقييم ومراقبة دورية لجميع الإجراءاتالمتعلقة بالمخاطر، اختبار تلكالإجراءات لاكتشاف نقاط ضعفهاومدى تماسكها، تعديل معادلاتجداول المخاطر بما يتناسب مع أهميةالحالات وتغير تقييماتها. مع الأخذبالاعتبار أن تلك المهام تهدف بشكلعام لخلق مستوى أمان عالٍ للمنشأةأولا ولمنسوبيها ومكتسباتها ثانيا. حيثأن مقاييس ومعايير الأطر الفعالة لإدارةالمخاطر في العالم الرقمي تشمل أولاالتعريف الدقيق والواضح لكل واحدةمن الحالات لكي يتم التعرف عليهاورصدها وبالتالي معرفة التعاملالصحيح معها؛ فمهمة التنقيب عنالبيانات واستكشاف الموجاتالمتصاعدة وتحليلها بمثابة جهاز إنذارمبكر يتيح للمنشأة استشعار الخطرالقادم قبل حدوثه، ويعطيها الوقتالكافي لإخمادها في بدايتها واستباقتبعاتها، ومراقبة الحالات التي تحدثلمنشآت أخرى لمقارنة استجابتهاوإجراءاتها إن كانت أكثر أو أقل فعالية،بل حتى إمكانية استغلال الحدث إيجابيا لصالح المنشأة وتحويله لفرصةبدل المخاطرة.

إن التعامل مع المجموعات في العالمالرقمي شبيه جدا بالعالم الواقعي، وفيبعض الحالات أكثر تدميرا وأخطر تأثيرا،وحالات من يتمسك بوهم الاستهانةبهذه الحقيقة ثم يقع ضحية هذا الوهمتواجهنا بشكل مستمر للأسف؛ فتكاثفحشود المتظاهرين الغاضبين فيالشوارع وقيامها بالتكسير والتخريب،يكاد يفوقه حشود المغردين المحتقنينلسهولة نقل موجات الغضب لأعدادتصل للملايين وتعبر حدود القاراتوالمحيطات. خصوصا إذا استهدفتالأنظمة والمنظمات والجهاتالسياسية تكون ذا خطر أعمق وتفتحأبوابا للأعداء والمنافسين والمتنفعينوالاستغلاليين. فالتعامل مع الحشوديتطلب العلم والموهبة والأدوات،وهذه ميزة للعالم الرقمي الذي تتوفرفيه الكثير من الأدوات والإمكانياتوفنون توظيفها للتأثير على الأفرادوالجماعات المتواجدة فيه.

شاهد أيضاً

لجنة التنمية الإجتماعية بـ #القاعد شمال #حائل تغعل مبادرة #الأولوية_لهم

إنماء – القاعد: فعلت لجنة التنمية الإجتماعية بـ القاعد شمال حائل مبادرة الأولوية لهم التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *