الرئيسية / مقالات / منطلقات الذات البشرية وسبل تطويرها

منطلقات الذات البشرية وسبل تطويرها

  • محمد العتيبي 

التفكير فيما هو منجز وفي ماهو مأمول هو الخطوة الأولى في طريق التغيير لإدراك الأخطاء والسعي في معالجتها وتحسينها لتطوير الذات، وهذا الوعي والإدراك في التفكير بحاجة إلى منطلقات ينطلق منها ومن خلالها ليقلص المسافة بين الواقع والمستقبل ليجعلك تتعرف على ذاتك أكثر وتعرف أين أنت وإلى أين وصلت، هناك سؤال يتردد بداخل البعض: على ماذا يعتمد تقييمي لذاتي؟ هل هو من خلال رأي الآخرين في؟ أم من خلال نظرتي لنفسي وتصوري عنها؟ الحقيقة أن كلاهما متلازمان ولكن تصور الشخص لذاته ورأيه فيها لابد أن يكون في المقام الأول ومن ثم مايراه الناس تجاهه.

في عام 1969 ظهرت نظرية جديرة بالإهتمام أطلق عليها ( جو هاري ) وهي عبارة عن نافذة تتكون من أربع مربعات أو أربعة مناطق تستطيع الذات البشرية إدراكها والوعي بها لينطلق الفرد من خلالها لتقييم نفسه ويكون قادر على تطويرها، حيث تسمى المنطقة الأولى المنطقة الحرة أو المفتوحة أو المكشوفة وفيها الأشياء التي أعرفها عن نفسي وكذلك يعرفها الناس عني فأنا أعرف نفسي كريما شجاعا هادئا والآخرين يعرفون ذلك أيضا، أما المنطقة الثانية فهي المنطقة المخفية وهي التي تتضمن أشياء أعرفها عن نفسي ولكنها خافية عن الآخرين فلربما أنك تتظاهر أمامهم بالسماحة والحب والتعايش وأنت تغلي من الداخل بالكره والحسد والغل وقد تكون إيجابية عندما يسيء بك الآخرون الظن وعندما يعاشرونك يظهر لهم عكس ذلك، والمنطقة الثالثة هي المنطقة العمياء والتي من خلالها توجد أشياء يعرفها الناس عني ولا أعرفها عن نفسي فالمتكبر أو ثقيل الدم لايرى نفسه كذلك بل يعتقد أنه خفيف الظل ومتواضع وهو في الحقيقة عكس ذلك في أعين الناس، وأخيرا هناك مايسمى بالمنطقة المجهولة أو الغير معروفة وفيها أشيياء لايعرفها الناس عني وكذلك أنا لا أعرفها عن نفسي وتحتوي على المهارات والمعلومات والمواهب وحتى المشاعر والدوافع وهي ليست ظاهرة ولكنها مترسخة في اللاوعي ولاتظهر إلا وقت الضرورة والحاجة أو عن طريق التجربة كالقيادة والإدارة على مستوى العائلة أو العمل أو مع الأصدقاء وغيرهم.

بناء على ماسبق فالمنطقة المفتوحة كلما كبرت واتسعت وزادت علاقاتك وتواصلك مع الآخرين فستزيد فرص معرفة الخصوصيات والأسرار، والعكس من ذلك في المنطقة المخفية التي تحتوي على معلومات وأسرار وسلوكيات وأخطاء لانشارك الآخرين بها لأسباب متعددة سواء كانت أخلاقية أو عرفية أو دينية وغيرها، أما المنطقة العمياء فنستطيع من خلالها مدى قدرتنا وقابليتنا لتقبل النقد هل سنتعامل معه بكبرياء وفوقية أم سنتقبله على أنه رأي بناء وإيجابي لآن الآخرين غالبا يرون سلوكك أو حتى حركات الجسد التي تغيب عنك ولايمنع أن تسأل الآخرين وتستنصحهم عن إيجابياتك وسلبياتك خصوصا من تجالسهم كثيرا أو من سافرت معهم أو اللجوء أحيانا لبعض المواقع الموثوقة المختصة بإختبارات تحليل الشخصية، وهذه المنطقة تشكل خطرا كلما كبرت واتسعت مساحتها بينك وبين الآخرين وفهمنا لها يجعلها تتقلص أكثر وأكثر وهي من أهم المناطق التي ننطلق من خلالها لتقييم ذواتنا وتطويرها.

وعموما فإن تدوين الإيجابيات والسلبيات لهذه المنطلقات يسهل علينا وعيها وإدراكها أكثر لتكون محفزا لنا لتقليص المسافة الفاصلة بين الواقع والمستقبل أو بين ماهو منجز ومأمول لنعرف أين نقف وإلى أين نتجه.

شاهد أيضاً

ابشر .. فرجت!

عهود اليامي   شهدنا خلال الأيام الماضية جمال وتكاتف وانسانية الشعب السعودي، الذي ساهم أفراده بتفريج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *