الرئيسية / مقالات / المتطوعون…. وأبو جهل

المتطوعون…. وأبو جهل

  • حنان البخيت

 

لا زالت الجاهلية تطل بعنقها في مجتمعاتنا المتحضرة، ولا زالت بعض الممارسات ترجعنا إلى زمن التعصب الأعمى، فعندما نصنف الناس ويكون هذا التصنيف أساسًا للتعامل معهم، هنا نشعر أننا أصدقاء لأبي جهل.
كنت أظن أن تصنيف مستواك الاجتماعي من وجهة نظر بعض الأشخاص في المجتمع يقتصر على فئة قليلة، يصنفونك بحسب الحي الذي تقطن فيه أو المنطقة التي تقيم فيها؛ فيعتقد بعض من يسكن أحياء محددة من كل مدينة أنهم من دماء مختلفة، وعروقهم قد نسجت من حرير ، فيظنون أنهم أرقى ممن يسكن في الأحياء الأخرى، هذه الفئة السطحية موجودة في كل مجتمع ولكن أن تصل هذه العنصرية المقيتة والتفرقة الظالمة للميدان التطوعي ، فتلك مصيبة كبرى تقع من من يعملون في مجال من المفترض أن يكون أصحابه ممن تنصع أياديهم بالبياض ومنصفة وبعيدة عن هذه العنصرية البغيضة.
في مجال التطوع عندما يتطوع معك من هو أقل مستوى تعليمي واجتماعي منك، ويثبت نفسه بإخلاصه، ربما لا يملك في جيبه ما يكفي لبنزين سيارته لليوم التالي للتطوع معك، ومع ذلك يشعر بلذة عمل الخير داخل نفسه، فلا يفكر إلا بإسعاد الآخرين وكسب الأجر من رب العالمين ، بعكس من تفخر بهم وتتغاضى عن زلاتهم لمجرد أنهم من الطبقة التي صنفتها ممن خطؤهم صواب ، ومصيبتهم أمر بسيط، وأنت تعلم أن منهم من أتى لتمضية وقت فراغه لا أكثر، أو لأن التطوع موضة دارجة في هذه الأيام، وقد يغريه تحقيق المكاسب الشخصية ،  فيجد هؤلاء من يجاملهم مسئولي التطوع ومجال العمل الخيري، بحجة أنهم أصحاب علاقات ونفوذ وبرستيج قادرين من خلاله على منفعتهم بعملهم، فيتغاضى عن إخفاقاتهم وفشلهم وإهمالهم، بل يصل الأمر لظلم المتطوعين العاملين بكل إخلاص، ويقلل من إنجازاتهم وينظر بتعالي لمناطق سكنهم أو تعليمهم أو ألوان بشرتهم أو طبقتهم الاجتماعية التي لا ينتفع منها بشيء.
في الختام أدعو الله ان يجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم من غير رياء ولا سمعة، وأن لايجعلنا ممن يخطئ وهو يظن أنه محسن فيخسر خيري الدنيا والاخره.

شاهد أيضاً

ابشر .. فرجت!

عهود اليامي   شهدنا خلال الأيام الماضية جمال وتكاتف وانسانية الشعب السعودي، الذي ساهم أفراده بتفريج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *