الرئيسية / الأخبار / أخبار التطوع / المسؤولية الاجتماعية للجامعات

المسؤولية الاجتماعية للجامعات

د. محمد عبدالله الخازم:

مصطلح المسؤولية الاجتماعية رغم كثرة استخدامه، إلا أنه في حالات عديدة غير واضح المعالم. بعض الجهات تستخدمه بشكل غير دقيق ومبالغ فيه، بعضها تعي بأن ما تقوم به يأتي من مسؤوليتها الاجتماعية، وبعضها تقدم أعمالا هي الأقرب إلى تعريفات المسؤولية الاجتماعية لكنها لا تستخدم المصطلح في خطابها. سأتجاوز مأزق التعريفات و أحاول تبسيط فلسفة المسؤولية الاجتماعية للجامعات، وخصوصاً أن ثيمة «المسؤولية الاجتماعية» أصبحت تتردد في أروقة جامعاتنا، بل وأصبح لها مؤتمرات تناقشها وعمادات مستقلة ترعاها كما نرى في جامعة الدمام، التي ننتظر أثر محاولتها مأسسة برامج المسؤولية الاجتماعية للجامعة.

لتبسيط الموضوع دعونا نصف المسؤولية الاجتماعية بأنها الأعمال أو المبادرات المجتمعية التي تقوم بها المؤسسة خارج إطار مسؤولياتها النظامية. على سبيل المثال دفع الرواتب للموظف تعتبر مسؤولية يفرضها النظام، لكن توفير خدمات ترفيهية له ولعائلته يعتبر إضافة تنبع من مسؤولية المؤسسة تجاه مجتمعها، موظفيها في هذه الحالة. بعض تلك المبادرات تنظم بشكل يضمن لها طابع الاستدامة وبعضها يكون مؤقتاً. ولكونها مبادرات تخدم المجتمع وينظر لها في الغالب كمبادرات مستمر أثرها يجعلها تختلف عن الصدقات والأعمال الخيرية التي تخدم الفرد أو الأفراد وتكون مقطوعة ومحدودة.

إذا نحن بحاجة إلى تعريف المجتمع المستفيد وتعريف المبادرة وهل هي فعل إضافي لما يفرضه النظام وذات طبيعة مجتمعية مستمرة أم لا؟ بالعودة إلى المسؤولية الاجتماعية للجامعة نرى بأن لدى الجامعة مستويين من المجتمعات؛ الأول مجتمع الجامعة ويشمل طلابها وأساتذتها وموظفيها وبيئتها، والثاني المجتمع المحيط بالجامعة، وقد يكون على مستوى المدينة أو المحافظة أو الوطن أو حتى المستوى العالمي.

هنا نبدأ نسأل ما هي المسؤولية الاجتماعية التي قدمتها الجامعة تجاه مجتمع الجامعة؟ على سبيل هل قامت بأية مبادرات لخدمة مجتمع وبيئة الجامعة؟ أعضاء هيئة التدريس مثلاً هل هناك مبادرات لمساعدتهم في بناء مساكن لهم؟ هل أسست لهم وأطفالهم مدارس داخل الحي الجامعي؟ هل هناك خدمات ترفيهية تقدم لهم وعوائلهم؟ هل هناك مبادرات تخص بيئة الجامعة التي يعملون بها؟ هل هناك مبادرات تنمي مجتمع الجامعة فكرياً وثقافياً واجتماعياً؟

الطلاب والطالبات خارج مسؤولية الجامعة في تدريسهم، ماذا تقدم لهم من مبادرات ذات صبغة مجتمعية مستدامة؟ هل تنمي نشاطاتهم ومهاراتهم اللاصفية؟ هل تقدم لهم دعماً لمشاريعهم الصغيرة؟ هل تقدم لهم مبادرات صحية وثقافية ومجتمعية؟ هل تنمي فيهم مبادئ متطورة تتعلق بالبيئة والإنسان؟ هل تسهم في محوتواضعهم أو أميتهم الثقافية والتقنية؟

على مستوى المجتمع خارج الجامعة نسأل، ماذا قدمت الجامعة لمجتمعها خارج مسؤوليتها في التعليم أو تقديم الخدمات التي تقبض ثمنها منهم، أو من الدولة نيابة عنهم؟ هل ساهمت في مشاريع ثقافية أو بيئية أو صحية أو تقنية أو تنموية ذات صبغة مجتمعية؟ هل ساهمت في تنوير المجتمع ومحو أميته الثقافية والتقنية؟ هل تقدم الجامعة مبادرات لغيرمنسوبيها بشكل ذي أثر مجتمعي ومستمر؟

الجامعة لديها الموارد والإمكانات البشرية الضخمة من أساتذة وطلاب وموظفين وبإمكانها تنفيذ كثير من مبادرات المسؤولية الاجتماعية متى استشعر القائمون عليها هذا الدور. كما أن الجامعة أقدر على كسب ثقة رجال المال والأعمال والمجتمع لدعم مبادراتها.

لست أنكر؛ بعض الجامعات السعودية لها مبادرات هنا وهناك، تحمل مسمى خدمة المجتمع أو مسميات أخرى عبر إدارتها مباشرة أو عبر صناديق الطلاب أو الكليات وغيرها. لكن الحق أنها دون الطموح وينقصها التأطير المنظم الذي يجعلها مستدامة وذات قيمة مجتمعية فعالة سواء على مستوى مجتمع وبيئة الجامعة أو المجتمع والبيئة بصفة عامة.

malkhazim@hotmail.com

لمتابعة الكاتب على تويتر @alkhazimm

 

شاهد أيضاً

أبرار السبر: أنا أول فتاة سعودية تتحدث عن متلازمة بهجت

راكان بن قرين – الرياض: بمناسبة اليوم العالمي لمرض بهجت تنطلق اليوم أعمال مبادرة الأستاذة أبرار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *