الرئيسية / HOME / مقالات / عرس الـنـدوة

عرس الـنـدوة

 

image

م. احمد بن صالح الرماح 

حضرت الأسبوع المنصرم المؤتمر الثاني عشر للندوة العالمية للشباب الإسلامي والذي تم عقده في مدينة مراكش المغربية وكان مؤتمرا مهيبا إحترافيا ومهنيا بإمتياز. ومما يثلج الصدر ويطرب الخاطر كان حضور المشايخ وأعضاء هيئة كبار العلماء من السعودية ومن معظم الدول العربية والإسلامية والذين تقاطروا من خمسين دولة وبحضور يربو على الألف مشارك فحُقٓ تسمية المؤتمر ( مؤتمر جامعة الدول الإسلامية ).
فحضور المشايخ والعلماء هو بإذن الله صمام الأمان لهذه الأمة والتي تتخطفها الأهواء ذات اليمين وذات الشمال في وقت أصبحت أصوات التطرف وتشويه صورة المسلمين هي السمة السائدة والصوت المسموع ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقد كان شعار المؤتمر ( الشباب في عالم متغير ) فكان خير شعار لأهم مرحلة تمر بها الأمة إذ الشباب هم الثروة الأساسية لتفجير الطاقات المكنونة بشرط تواجد حكمة الشيوخ ورزانتهم فيكون المزيج حينئذ صالح ونافع والناتج مبارك وخيري لعموم الأمة.

وقد بذلت الندوة جهودا مضنية خلال أربع سنين فائتة للوقوف على أدق التفاصيل فخرجت بعرس زاهي وتجمع ذو بهاء عظيم ورونق مزدان. أما أوراق العمل والبحوث المقدمة والتي كانت تركز على الشباب فتُؤلفُ منها إطروحات الماجستير والدكتوراه، نظرا لعمق الدراسات وشمولية المسوح على الواقع وتكاملية المخرجات والتي أهيب بالجميع بضرورة الإستفادة القصوى منها.

ومما أوقفني مشدودا حتى آخر لحظة من لحظات المؤتمر هي كلمات ومداخلات المشايخ والعلماء والتي حُقَ لها أن تكتب بمداد من نور فالحديث لا يُملَ حتى يُخيلُ للمستمع أن المُلقي يقرأ من صحائف الخلود وهي كذلك. فتنوع الإستدلال بالقرآن والسنة وآثار السلف الصالح كانت تستنبط بطرق جديدة وكأنني أسمعها للوهلة الأولى. فالشروحات والإسقاطات هذه المرة كانت خارج الصندوق أو قل إن شئت لم يكن هنالك صندوقا أصلا. فلماذا نضع لأنفسنا صندوقا ثم نحاول الخروج منه ورب العزة والجلال أرشدنا إلى كل شيء وحدد لنا أُطر الحياة ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين )؟

وكم أتمنى أن يرتفع هذا الصوت الخافت وتتلقفه وسائل الإعلام التي تساهم من حيث تدري أو لا تدري بتركيز الصورة الذهنية السلبية عن المسلمين. إننا أمة حضارة وإشعاع فكري ونور مستدام للعالم ويكفينا تعزية رب العالمين لنا ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كُنْتُمْ مؤمنين ). الصوت الذي رأيته في المؤتمر هو صوت العقل الحصيف المحب للناس دون تفرقة والمعمر للأوطان والمطيع لولاة الأمر والخادم لمجتمعه دون إفراط ولا تفريط وأملي أن يكون هذا الصوت هو السائد كي ترجع الأمة إلى خيريتها وعزها وعلو شأنها بين الأمم.

أرفع قبعتي للشعب المغربي الكريم المضياف والمتدين الأصيل والمحب للناس فالذي رأيته من الكرم والعفوية والتدين والأصالة أذهلني وعجزت الكلمات أن تعبر عن الثناء وتقازمت العبارات ولم توفي هذا الشعب الأصيل حقه من الشكر والمودة والعرفان.

وختاما، أتمنى على الندوة العالمية للشباب الإسلامي خدمة هذا الحدث إعلاميا وعقد المؤتمر كل سنتين بدلا عن أربع سنوات لأن الأمة بتعطش مريع ومهول لصوت الحكمة والحصافة والرصانة فلا تحرموها من ذلك. وكذلك نرجو من الندوة تشكيل الفرق الخاصة بتطييق ومتابعة توصيات المؤتمر والذي سيصب في مصلحة الأمة إن شاء الله وأن لا يكون ذلك آخر العهد فهذا من ضمن المسؤوليات الملقاة على العاتق. ونحن في شوق شديد لإعادة تلاوة التوصيات الحالية في المؤتمر القادم و سرد ما تم إنجازه على الواقع. طبتم وطاب لكم الزمان،،،

عن صحيفة إنماء (1)

شاهد أيضاً

ضبط و تطوير المجتمع الوظيفي

نسرين ابو الجدايل   كم هو جميل أن تكون بيئة العمل صحية إيجابية، محفزة، صالحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *