الرئيسية / HOME / مقالات / قيادة التركيز

قيادة التركيز

  • بقلم : رائد محمد المالكي

في صغري كنت أعاني من مشكلة عدم التركيز أثناء المذاكرة ، وكنت في جدال دائم مع والدتي التي كانت تردد كلمة «ركز في كتابك» ، في الوقت الذي كان ذهني يشرد بعيداً، فتجدني أتأمل أظافري وتارة أخرى أشخبط بقلمي المقضوم من كل جهة لأرسم شيء كالطلاسم، وبعد ذلك أعود لكتابي وكأني افقت من حلم جميل .. لسنوات طويلة وحتى الآن تتكرر هذه العملية بشكل مستمر.

من المؤكد أن كثير منّا عانا نفس معاناتي لدرجة أن البعض قد رسم صورة ذهنية لنفسه بأنه لا يصلح للقراءة بسبب ضعف التركيز أو شرود الذهن، والغالب أن معشر غير المركزين لم يبحثوا عن السبب واكتفى بعضهم بقوله : أنا «وين والقراءة وين» أو «مو وقته أقرأ».. واستمر على هذا حتى مرت السنين وهو لم يقرأ فيها سوى رسائل الواتساب.

اعود لمعناتي مع التركيز حيث استمرت واستمر معها التعجب من هذه الحالة حتى شاء الله وقرأت كتاب «القراءة السريعة» للمؤلف توني بوزان أعظم مدربي القراءة السريعة، حيث ذكر أن القارئ عندما يشعر بفقدان التركيز هو في حقيقة الأمر لم يفقده بل أن ما يحدث من شرود للذهن أثناء القراءة ما هو إلا امتداد للتركيز، ويحدث ذلك لأننا نواجه ضعف في قيادة التركيز والذي شبهه بالخيل الجامح والقارئ بالخيّال الممارس.

إن كل ما ينبغي علينا ببساطة أن نمارس القراءة ونتدرب على توجيه التركيز للهدف الملائم ولا نتركه كالخيل الجامح الذي لا يجد من يوجه انطلاقته.

وحتى نصل لمرحلة نستطيع فيها قيادة التركيز يجب أن ندرك أن النجاح يسبقه ألم ومصاعب تتطلب منا الصبر والتحمل بهمة عالية، لذلك لابد من إجبار النفس وترويضها وتربيتها وبذل جهد شاق لنتغلب على مشاعرنا ورغباتنا التي تتسبب بفقدان التركيز وشرود الذهن، بعدها يكون التركيز والاستغراق والانهماك في القراءة قد أصبح جزء أساسي من شخصيتنا.

همسة :
المخزون اللغوي والخلفية العلمية والثقافية للشخص لها أثر كبير في عملية قيادة التركيز أثناء القراءة ، لذلك إحرص على تغذية عقلك بالمفردات اللغوية والمعلومات.

حساب تويتر : raed_arn@

عن صحيفة إنماء (1)

شاهد أيضاً

الحلم السامي وشياطين الإعلام

أميرة الاحمري يشهد المشروع السعودي (رؤية 2030) هجوماً إعلامياً شرساً، كونه مشروع المنطقة بامتياز ونقطة …

تعليق واحد

  1. محمود الأركاني

    مقال وجيز من صاحب فكر عالٍ..

    سلمت أناملك ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *