الرئيسية / HOME / مقالات / ‏قضية وطنية 

‏قضية وطنية 

 

  ‏محمد بن إبراهيم بن زعير 

‏منذ فترة طويلة جدًا لم ألتقِ بقلمي، ولم استدعِ أفكاري المبعثرة بين قلبي وعقلي لأحكيها وأبلورها في نصٍّ ما

 

‏اليوم ، قررت أن ألجأ إلى قلمي لأكتب شوقي إلى بلدي ووطني ، إنه الرّياض ، وطن الصحراء الحارّة كحرارة شوقي إليها الّذي وصل إلى أعلى الدرجات ، كتلك الّتي تصادفها عند الظّهيرة في فصل الصيف ، والّتي تختلف عن بلاد الغربة

 

‏ألتقي بحرفي الّذي قد يروي بعض حنين العبرات بعبارات، أتمنى أن تكون ألوانها متناسقة لتسرّ من ينظر إليها

 

‏إلى الوطن العزيز الّذي بلغ قدره عنان السماء، على الرغم من قسوتك بسطوتك عليّ، بنظامك اللامبالي الفوضوي العالي

 

‏مررنا ككل مواطن سعودي بسيط بظروف صحية عارضة لوالدي، إذ أصيب بضيق في التنفس وسعال يحبس الأنفاس بقوة وامتداد غير منقطع بالليل خصوصًا، إذ لا يتذوق جفنه النوم وبدنه الرّاحة، ذهبنا إلى المستشفيات الخاصة تدرجاً من الأصغر إلى الأكبر؛ فلم نخرج بنتيجة تذكر، أو تكشف العلة حتى تزول الغمة بعد فحوصات مخبرية و إشاعات صدرية

 

‏النتيجة التي نجمت عن عبقرية فذّة عند الأطباء المحترمين خصوصاً في قسم الطّوارئ، فمنهم مَنْ اجتهد، وحوله إلى قسم الصدر لنخرج بأن الرّئة سليمة، وعليه أن يأخذ العلاج اللازم من خلال مسكّن خفيف أو أوكسجين يخفف بعض المعاناة، ولأننا لم نقتنع قررنا أن نتوجّه نحو المستشفيات الحكومية الموقرة التي يصعب توفر السرير فيها وعبر الطّريق القصير بنظرنا وصلنا إلى قسم الطّوارئ وطال بقاءنا فيه من 12 إلى 24 ساعة تقريباً, والأمر يعود إلى اعتبار حالة والدي الصحية حالة عادية وغير مقلقة وليست بخطيرة وفقًا لرأي الأطباء الحكوميين العاملين ومن يقع تحتهم. و يعملوا كما عمل الأمر نفسه في المستشفيات الخاصة والفحوصات نفسها، وطبعاً النتيجة كانت ذاتها، والمقترح نفسه بالتّحويل إلى قسم الصدر حيث ظهرت النتيجة على أنّ الرّئة سليمة، وقررنا بعد هذا السيناريو المتكرر لمدة أربعة شهور ونصف، السفر إلى ألمانيا وتحمّل التّكاليف الباهظة على حسابنا الخاص. وبعد تشخيص حالة والدي بالفحص الشامل والدّقيق وتكرار الفحوصات أكثر من مرة، إذ لم تظهر النتائج واضحة بعد ما ظهر لهم سلامة الصدر، توجهوا إلى كلّ شيء له علاقة بالتنفس، و ركزوا على الأنف والحنجرة فوجدوا الأنف سليمًا، فعمدوا إلى تكثيف البحث في الحنجرة، حتى وجدوا في الأشعة أمرًا غير طبيعيّ في الحنجرة، اقتربوا أكثر عن كثب عبر أخذ عينة من الحنجرة و خزعة منها،حيث اكتشفوا السبب وهو وجود ورم في الحنجرة قد أغلق مجرى التنفس منذ أربعة شهور. وفي هذه الفترة، تطورت الحالة بشكل مخيف طبعاً والخطأ الأكبر يقع على عاتق مستشفياتنا وأطبائنا الّذين لم يكتشفوا أو حتّى اشتبهوا بهذا الورم، ومع قراءتي الخاطفة عبر الإنترنت لطبيعة المرض، عرفت أنّ الأعراض واضحة وظاهرة ومجتمعة على والدي

 

‏كانت خطة العلاج المقترحة استئصال الورم بنتائج مضمونة مع مخاطر العملية بسب الوضع الصحي العام لوالدي، و الاتجاه الآخر يكمن في العلاج بنسبة نجاح أقل من العملية في الاستجابة إلى العلاج

 

‏بعد الدّعاء والاستخارة والاستشارة، ظهر لنا حل جديد في مستشفى مختلف بمدينة أخرى عن طريق صديق قديم للعائلة، ألماني الجنسية، سوداني الأصل، وهو الذي جزاه الله خيرًا وبارك في جهوده ومساعيه وسخر لنا جميع موظفيه لخدمتنا وجد أن الحل كان عبر البدء بالعلاج، وإن لم يستجيب؛ انتقلنا إلى العملية، وبعد الفحص بدؤوا العلاج و الحمد لله استجاب والدي له ، واقترحوا علينا إرسال أوراقنا وتقاريرنا إلى الملحقية الصحية الّذي كان ردّهم أكملوا طلبات المعاملة كاملة. وبعد أن تمّ ذلك، جهزت عدة العلاقات والمعارف لمساندة قضيتنا الوطنية وهي تحوّل العلاج من حسابنا إلى العلاج على نفقة الدّولة، وبعد الانتظار والاتصالات المتبادلة بينا وبين المعارف، وبين وزارة الصحة و الملحقية لم نكتفِ بالاتصالات، بل قمنا بالمراجعات الشخصية، أتى الرّد.. و الحمد لله خرجت المعاملة من الوزارة إلى الملحقية في ألمانيا

 

‏وبعد الانتظار الذي لا يجدي نفعًا، سافرت إلى الملحقية في برلين التي تبعد نحو600 كلم تقريباً، وكان الرّد منهم وبعد مقابلة الملحق الصحي وشرح قضيتي بأن يحوّلني إلى الموظف المسؤول الّذي أطلعني على أمر سرّي للغاية بيّن سبب رفض معاملتي لعدم اكتمال المتطلبات الرّوتينية البيروقراطية من ضمن تقارير والدي المفصلة البالغة أكثر من عشرين ورقة، والأوراق عبارة عن تقريرَين من أقسام الطّوارئ الحكومية بالسعودية مكتوبة بخط اليد، وهذان التقريران لا يُغنيان شيئًا ولا يسدّان جوعا ولا يفيدان أمرًا. والسؤال الّذي يتبادر إلى ذهني الآن: من المسؤول يا وطني العزيز عنا؟ 

 

‏هذه الأحداث منذ حوالي السنتين، وقد توفي والدي _يرحمه الله_ وحقوقنا لم تصلنا، وتعبنا من كثرة المراجعات إلى إن وصلت المعاملة إلى الهيئة الصحية بالرياض

 

 

عن نهاد الهاشمي

شاهد أيضاً

مسيرة فخر لحكاية وطن

شعاع حمد الجويعد اليوم الوطني: فخر، مجد، إنتماء، دفاع، ولاء، تضحية، حب، اعتزاز. في كل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *