الرئيسية / HOME / مقالات / العمل التطوعي في مهب الريح

العمل التطوعي في مهب الريح

م. عثمان محمد بن هاشم

حين تتحدث عن بلد يسكنه أكثر من ٦٠٪ من فئة الشباب فأنت تتحدث عن بركان ثائر من الطاقة والطموح وحب الحياة.
والاداري الناجح هو من يستطيع تسخير طاقات أولئك الشباب في الخير وتنمية الوطن وإلا فإنها تأخذ إتجاهات أخرى لا ندري ما نهايتها.

وإننا حين نتحدث عن الأعمال التطوعية في بلادنا فإننا نرى ملايين الساعات التطوعية قد ذهبت في مهب الريح ولم تسجل أو تحتسب لصالح المتطوعين كما أننا نجد الكثير من الجهود المخلصة والأعمال الجليلة التي قاموا بها لم يلتفت إليها أحد فضلاً عن تلك الأموال الطائلة التي تصرف في هذه الأعمال دون حسن تدبير.

ونرى ايضاً إحباطات لا تنتهي ومحاصرة من جميع الجهات واستغلال واضح لجهود الشباب لحسابات فردية أو مؤسسية تبحث عن الربح المادي أو إظهار اسم أو البحث عن منزلة اجتماعية على حساب المتطوعين، فضلا عن غياب الجهات التنظيمية لمثل هذه الاعمال وضياع حقوق المتطوعين وجهودهم ونكران فضلهم.

والعمل التطوعي يختلف مفهومه عن العمل الخيري المنظم وهذا الاختلاف لا يعيه الكثير من الناس، ولا يمكننا لومهم في ذلك فإذا كنا في مجتمع تقام به دورات للمتطوعين يقدمها مدربون وإداريون منظرين لم يتطوعوا قط في حياتهم فكيف يمكن أن نثقف المجتمع بمفهوم التطوع أو نبحث لهم عن حقوق فيه.

وحين ينادي أصحاب الأصوات العالية للمطالبة بحقوق المتطوعين الذين لا صوت لهم باحثين بذلك عن مناصب جديدة وانجازات اخرى تنسب لهم فيه، فإن العمل التطوعي لن يتحرك من مكانه لأنهم لم يدركوا بعد المعني الحقيقي للتطوع وأنه عمل مجتمعي وجماعي ولا يمكن أن يكون عملاً فردياً إلا في اضيق الحدود.

والغريب في الأمر أن أمم ودول أصغر منا وأقل منا أهمية وعدداً استطاعوا الوصول إلى القمة في تنظيم العمل التطوعي ونحن مازلنا نتخبط باحثين عن مظلات ترعى المتطوعين أو جهات تساندهم أو راعي يدعمهم أو مجتمع يحتويهم ويفهم مطالبهم.

هذا غيض من فيض فصحيح أن المتطوع يرجوا الاجر من عند الله على عمله ولكنه في النهاية بشر يريد أن يشعر بقيمة نفسه وأن يتم تقدير عمله والاستفادة منه بالشكل الصحيح كي يصل إلى الشعور بالرضى وأن لا يُستغل جهدة لحساب اشخاص أو جهات معينه تنسب النجاح إلى نفسها متناسية أنها بدون تلك الجهود التطوعية لما وصلت لما هي عليه الان

فإلى متى سيظل العمل التطوعي لدينا متخبطاً وتائهاً ولا يحكمه قانون أو تنظيم فنحن أمة يملأها حب الخير والعطاء فلا بد من الاسراع في إيجاد منظومة متكاملة للاستفادة من تلك الجهود أو أنها ستتأخذ منحى آخر إذا وجدت من يحتويها.
فكل ما يطالب به هؤلاء المتطوعون اعطاءهم فرصة كي يظهروا إبداعهم وأنا أجزم بأنهم إذا ما أعطوا تلك الفرصة فإنهم سوف يتلألؤون في سماء التطوع ويحتلون اعلى المراكز في مدة قصيرة. فقط أمنحوهم الثقة وأبعدوهم عن بيروقراطية الأجيال الماضية. فعقولهم وتفكيرهم وتوجهاتهم إبداعية وعصرية لذا لابد من تسخيرها فيما يعود نفعه على المجتمع وإلا فأنها ستذهب في مهب الريح.

 

عن صحيفة إنماء (1)

شاهد أيضاً

هل انت مصاب بمتلازمة الواتساب؟

محمد العتيبي في أحد الأيام دعاني أحدهم للانضمام في مجموعة على الواتساب المهتمة بالثقافة والفكر-على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *