الرئيسية / HOME / مقالات / أين جحر الضب ؟

أين جحر الضب ؟

 

  • عثمان الثويني 

في كثير من الأحيان أتمنى لو أن الأمة الإسلامية قد وجدت جحر ذلك الضب الذي دخله المشركون فتقدموا وتطوروا حتى ندخل من خلفهم لكي نحظى ببعض النصيب مما أخذوه في دنياهم، وفي بعض الأحيان أقف مندهشًا أمام المشركين حين أراهم يأخذون بجميع الأسباب المادية لنيل ما يريدون وما يحلمون، لكني بعد ذلك ألجم اندهاشي وأقول بأنهم مشركون وينبغي علينا أن لا نركض خلف ما يقومون به فهو شرك محض وأن الله لن يفلح عمل المشركين.

ولا تكاد دموعي تقف من الضحك تارةً ومن الحزن تارةً أخرى على حال مجتمعاتنا التي تسمي نفسها بأنها إسلامية المنشأ وتتفاخر بعقيدتها الصافية حين علقت آمالها على تفسير الأحلام التي تراها في منامها، فمقولة (خيرًا رأيت) هي المهدي المنتظر الذي سيخلص الأمة من جهلها ويجعلها في عليين، ولم تقف تلك المجتمعات محترمة عند تفسير الاحلام بل اتجهت نحو (العين) لكي تعلق عليها كل إخفاقاتها وفشلها، حتى أصبحت تلك ثقافة مغروسة في الأسرة والأفراد، فأول ما يتبادر إلى لسان الفاشل هو إصابته بالعين، وتجده في نفس الوقت قد هجر كل الأسباب المادية التي كان يجدر به الأخذ بها لكي ينال التوفيق من رب العالمين.

فمن المفارقات العجيبة في حال أمتنا اليوم أن تركت الأسباب جانباً وفي نفس الوقت ترفع أكفها طالبةً النصر والتأييد والتقدم والرفعة من رب العالمين، ولو أنهم نظروا لواقع المشركين وكيف هم محيدين لتلك الأوهام والأمراض النفسية الانهزامية عن حياتهم العملية وسعيهم لكسب الرزق وطلب العلم ونيل الصدارة بين الامم لفعلوا خيراً بأنفسهم، ولكنهم تصدروا من خلال أئمة وعلماء تسمو باسم الدين وأصبحوا يتاجرون به لكسب العيش من خلال الرقية الشرعية والقراءة على الماء والزيت حتى امتلأت السماوات والأرض وما بينهما بتخلف الأمة وجهلها.

إن اليقينيات المتواترة لدينا بأن النصر والتمكين لأمة القرآن لن تتحقق طالما أن حياتنا تبدأ بتفسير للأحلام وتنتهي بشماعة الإصابة بالعين، وبينهما رجل دين مرتزق يبحث عن فرصة استثمارية على حساب أمته.

عن نوره النفيسه

شاهد أيضاً

استراتيجية المشروعات ومهارات القرن الواحد والعشرون

بندر المطلق     تحرص المدرسة المعاصرة على تقديم التعليم والتعلَم وفق نظريات تفسر التعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *