الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / إنماءات / شريفة يوسف: “الكتابة هي لسان القلب”

شريفة يوسف: “الكتابة هي لسان القلب”

شمائل العبود – الدمام

المُلهم هو من يبذل بلا مقابل، ومن يعمل بإبداع، ومن يلغي مفردات الفشل والمستحيل من قاموسه، المُلهم لا يجعل العثرة تضعفه بل تقويه وتزيد من همته، المُلهم إذا كتب أُعجبت بكتابته، وإذا تحدّث أذهل من يسمعه بحكمته وأحدث في نفسه خير الأثر .. وشريفة يوسف منهم.
شريفة يوسف القادري “‪@y_sharifa‬” أديبة سعودية كتبت هذا حب سنصليه سقر، وفي قادم الأيام ستنشر أدب العيون، لها مقالات فكرية في صحيفة الجزيرة، ومشرف لنادي قرطبة للمعرفة التابع للندوة العالمية للشباب الإسلامي.
وفيما يلي مقابلة أكثر تفصيلاً عن موهبتها الكتابية .. نترك لكم متعة القراءة.

-منذ متى وشريفة يوسف تكتب؟
منذ الطفولة.

-حينما تقرأين كتابات قديمة لك هل تلاحظين أن هناك تغيّر في أسلوبك الكتابي؟
نعم .. أولاً تغيّر في الأسلوب، ثم اللغة ثم الفكر.

-من الكتّاب الذين تقرأ لهم شريفة يوسف؟
في كل فترة لابد أن يتجدد كاتب وذلك يرجع للنضج، في مرحلة الطفولة كان التأثر متجه للأم والأب فكنت أقرأ لكشك والسيد قطب حتى وإن لم أفقه شيء في ذلك الوقت لكن قلّبت في صفحاتهم وما زالت أسماؤهم محفورة في ذاكرتي، ومن ثم في المرحلة المتوسطة التي بها اكتشفت أني بحاجة لكتابة الخواطر لكن ليس لدي المعرفة رغم أن الموهبة متواجدة، بعدها اتجهت لقراءة كتاب نزار قباني وكان سرقة من مكتبة خالي، فهو سمح لي بالقراءة لكن بضوابط وحدود بحكم السن، فكانت لغته صعبة بالنسبة لي آنذاك ومع تقدم القراءة تطورت توجهاتي فأصبحت أقرأ لقاسم حداد من ناحية اللغة والأدب، أما الفكر أقرأ لـ المهاتما غاندي وغيره.

-قرأت أنكِ متأثرة بنزار قباني فما سبب هذا التأثر؟
بسبب البلاغة اللغوية التي كان يتمتع بها، بالإضافة إلى أن استعاراته وتشبيهاته تعطي القارئ خيال واسع.

-هل اشتركتِ في مسابقات وأندية تدعم موهبتك وتقويها؟
في المدارس نعم اشتركت .. وخارج نطاق المدرسة؟
اشتركت حالياَ في أندية أدعمها ومن ضمن فريقها الإداري وهي تابعة للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وأيضاً اشتركت في أندية بالجامعة قمت بإلقاء دورات فيها.

-ما الذي يميّز موهبة الكتابة عن غيرها من المواهب؟
هي لسان القلب أخت الفن أو هي فن مستقل بإمكانك حين تقرأ لكاتب تلمس قلبه تجسد شكل شعوره إن كان قطعة ثلج أو حتى قبس من نار، تستطيع وأنت غارق في سطر تشتم رائحة الأكلة المذكورة تسافر لمدينة وأنت على اريكتك، تحب قهوة معينة ولم تشربها يوماً تصادق شخصيات الكاتب تقع في الحب أو تتألم فراق كل ذلك داخل كتاب.
الكتابة هي صوت لا يحتاج لأحبال أو إهتزاز موجي وتذبذبه عبر وسط كل مابحاجته أصابع تنقر أو كف تتحرك أو قلب يشعر!
كيف حين اكتب أشعر أني أتنفس لكن ليس من رئتي بل من أصابعي، حين اكتب أشعر أني أدخل عالم ثاني ليس له أبواب وله نوافذ تطل على أنهار تظل روحي تغتسل منها .. إني اهرع أحياناً للكتابة مثقل بالشعور فلما اكتب أخرج خفيفاً كيوم ولدتني امي .
أظن احياناً أن الله يوافق بين المرء وقلبه كيف له أن يكون ذو قلب رهيف بلا أداة لمواجهة عالم محفوف بالقسوة والحجارة إلا بقلم

-في خانة النبذة التعريفية الخاصة بك في برنامج تويتر وضعتِ “من كتب كتاب هذا حب سنصليه سقر”، حدثّينا عن كتابك متى نُشر؟ وهل كان بمثابة نقطة تحول في حياتك؟
فكرة تأليف الكتاب هي نقطة التحول في حياتي، حينما قررت تأليف كتاب هذا القرار أعطاني تحفيز ذاتي حتى أُنمّي نفسي أكثر، فاستمريت بالكتابة حوالي ثلاث سنوات بحكم أني بالجامعة والتوفيق بين الكتابة الأدبية وتخصصي العلمي أمر مُتعب ويأخذ مني الكثير من الوقت، فكنت أُخصص وقت الفجر للكتابة لأنه وقت هادي وحتى قبل ساعات نومي اكتب فالمبتغى هو أن أخرج بمنتجات، كنت على تواصل مع كتّاب وأساتذة حتى تزيد قوة كتاباتي إلى أن تم إصدار الكتاب عام 2014م.

-هل واجهتِ صعوبات أثناء نشر كتابك؟
نعم اختيار دار النشر والطباعة من الصعوبات التي واجهتني بالإضافة إلى صعوبة ظهوري للمجتمع وهل أنا قادرة على مواجهته؟.

-أنتِ كاتبة وتخصصك نبات وأحياء دقيقة وهو بعيد كل البعد عن موهبتك، هل تظنين أن من الضروري تنمية الموهبة بدراستها كتخصص؟
لا، من الممكن أن يكون شغف وإن كان هذا يكفي.

-إذاً ماهي طرق تنمية الكتابة غير الدراسة؟
منها الاشتراك بالأندية وحضور الندوات والمجتمعات التطوعية التي تقدم الدعم، وأنا شخصياً اتجهت إلى طريق التواصل مع أساتذة متأثرة بهم واعتبرهم قدوة، يرشدوني وينصحوني سواءً بقراءة كتب معينة أو الاشتراك بنادي وما شابه ذلك من الاقتراحات، فالإنسان قادر على تنمية نفسه بالقراءة وليس ضروري بمثل تخصصه فأنا أديبة وتجديني أقرأ في الفكر والعلوم السياسية .. وأهم ما ينمّي الفرد قراءة القرآن بتدبر وقراءة كلام الرسول صلى الله عليه وسلم حينها سيلاحظ الفرد البلاغة القرآنية ويرى تأثيرها في نفسه.
أيضاً للمحيط والصحبة أثر في تنمية هذه الموهبة، إرشاد من شخص ودعم من آخر يحدث فرق.

-هل هناك معايير في نظرك تقيّم وتقيس مهارات الكاتب الجيد؟
من وجهة نظري أرى أن كل شخص قادر على الكتابة لكن هناك فرق بين الكتابة الإبداعية والكتابة العادية، وأهم ما أرى بالكاتب أن يكون لديه بصمة تميّزه عن غيره فلا يقلد ولا يتأثر، حينها يصبح الفرد قادر على تمييز هذا الكاتب ومعرفة أسلوبه حينما يقرأ.
فأهم معايير الكاتب الجيد أن تكن لغته محكمة وأسلوبه جيد حتى بالكلام.

هل لوسائل التواصل الاجتماعي دور في إبراز الشخصيات الموهوبة وإعطائها الدعم الكافي أم لابد من دعم إضافي من جهات أخرى مختصة؟
لها دعم كبير لكن ليس شرطاً أن يكن ناجح.

-أصبحنا في زمن يقيس نجاح الشخصية الموهوبة من خلال عدد متابعيها، فما رأيك؟
هذا صحيح لكني لا أؤيد ذلك.

-برأيك، هل الأدب في وقتنا لا زال برّاق ولامع، أم أن التكنولوجيا الحديثة أنستنا كيف نتدوق جماله؟
لا زال براق لكن البعض لا يقرأ، طبيعة المجتمع أعتاد على البساطة ولا يفضل المعقد، وهذا ما يراه البعض عن الأدب رغم أنه ليس كذلك لكن هذا بسبب الاختلاط وتأثر لغتنا باللغة الأجنبية.

أوصفي الساحة الأدبية النسائية السعودية بكلمة!
قوية، وستصبح أقوى.

-هل للبيئة دور في وضع حد لحرية الكاتبة، بمعنى هل الكاتبة السعودية مثل الكاتبة في الدول الأخرى؟
هناك فرق وتطوّر لله الحمد وأصبح المجتمع منفتح أكثر، فأنتِ كاتبة إذاً لك مكانك مثل ما للكاتب وتحترمين.

-ماهي المشاكل التي تواجهك كونكِ كاتبة؟
ينظر البعض أن ما دامكِ أنثى لابد أن تتصفين بصفة الحياء، وحينما تعبرين عن مشاعرك وتظهرينها يعتبرونها جرأة مهما كان التعبير بسيط، فيرون أن الكاتب مهما كتب وكان جريئاً لا مانع لكن عندما تكونين مرأة من المفترض أن تكن نسبة حريتك أقل.

-هل مزاج الكاتب يؤثر على كتاباته، بمعنى هل الحالة النفسية تقف عائق أمام الإبداع؟
ليس شرطاً أن تقف أمام الإبداع، فكانت وفاة أمي سبب لبداية انطلاقي وتوجهيّ للتأليف وتكوين لنفسي شيء،فأحببت مثلما توفّت رحمها الله على أثر طيّب وسيرة حسنة أن يكون لي شيء، لله الحمد أمي نمّت الكتابة بداخلي منذ صغري، فعلى قدر حزني كتبت عنها، فحينما يرون الناس هذا الإبداع يدعون لها فهذا يكفيني فخرا.

من خلال قراءتي وجدت أن للعناوين التي تضعيها طابع خاص ومميز فبعضها جاذب والآخر من يحمل آيات قرآنية، هل أنتِ قاصدة هذا التميز والخروج عن المألوف؟
لا، هو كان تأثر من كثرة القراءة فتجديني اكتب النص واستعين بكلمة قرآنية، للأمانة قررت أن أتجنب هذا الطريق لسببين وأنا استشرت الكثير: البعض أخذه مأخذ جيد فأصبحوا يقرأون بالقرآن ويتساءلون لماذا استخدمت هذا الاستخدام وما معناه؟ أما البعض الآخر أصبح يقتدي ويقتبس من القرآن فصار الاقتباس ملحوظ وخاطئ، فأحببت أن أترك هذا الشيء، لم أتركه لأنه خطأ لكن إذا شعرت أنه سوف يؤثر تأثير سلبي نتجنبه أفضل وخاصة إذا كان التعامل مع الله.

سمعنا تمت الموافقة عن كتاب جديد سيرى النور قريباً حدّثينا عنه!
إن شاء الله، هو كتاب نصوص أدبية استغرقت كتابته سنتين، الكثير كان يقول لي وخاصة الأستاذ الذي أتعامل معه اكتبي رواية بحكم ما يراه فيني وأني قادرة لأن لديّ خيالي الواسع، لكني أرى نفسي بالنصوص ولعل هذا بسبب تأثري بنزار قباني .. فالكتاب عبارة عن نصوص أدبية يحمل عنوان أدب العيون وهو عاطفي.

-نصيحة توجهينها لمن لديه موهبة الكتابة!
استمر ولا تسمع لأي تحطيم أو إحباط لأننا جميعاً واجهنا هذا الشيء، وحتى حينما تنجح ستواجه فئة معينة تقول لك أن نجاحك بسبب الواسطة، وقيل لي هذا ونجاحي بعيد عنها.
ثق تماماً عندما تكون لديك القدرة وأنت تتعب عليها فالله لا ينسى أحد بل يسخر له أناس تساعده وتوجهه، وأفضل شيء على الإنسان حينما يخطو أي خطوة أن يكلم الله فيها فأنا مع الله، دائماً أقول أنا أحب الرسالة بحكم أني أديبة، فأصدق الرسائل تكون دائماً مع الله ويأتيك الجواب في القلب، مهما كان التعب استمري حتى إذا كان لسنوات، لا تحصلين على لذة الشيء إلا حينما يأتي بتعب.
وأهم نصيحة، عليكِ بالاستشارات لا يضع الإنسان في نفسه أنه حينما يستشير يقلل من قيمة نفسه بالعكس وإلى الآن أنا أحتاج، فالإنسان يطّور نفسه بالاستشارة والتعلم والدراسة مهما بلغ الإنسان من مكانة.

عن ملكة

شاهد أيضاً

تحدّي “هوساوي” من أعماق البحار

منيرة مبارك – الرياض: البطل السعودي عُبادة هوساوي أول غواص إنقاذ معتمد من فئة ذوي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *