الرئيسية / HOME / مقالات / رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم

رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم

  • سعاد عبدالله العمري

من يريد أن يتصف بصفة الرحمة فلينظر في سيرة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ، فلنتعلم منه و نقتدي به. لم نرى من هو أرحم منه، كان رحيم في جميع جوانب حياته ومع كل من تعامل معهم من جاهلين ومخطئين، مسلمين وغير مسلمين، من ضعفاء ونساء وأطفال ورجال وعبيد وأغنياء وفقراء وغيرهم الكثير…

فلو تحدثنا عن المخطئين سنقول أن كل البشر خطائين ولا يوجد من هو معصوم من الخطأ غير الانبياء والرسل -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-. والدليل أن البشر غير معصومين من الخطأ قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- : (كل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون) . قد يظن الناس أن علاج الخطأ هو العقاب لكنه ليس على الدوام ، فلقد كان الرسول يعالج الخطأ برحمته فيبتسم و يوجّه وينصح ويُعلم قبل أن يعاقب. وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعاقب إذا كان الأمر متعلق بحدود الله ومع ذلك تظهر رحمته عند تطبيقه للحد ، أقل ما يمكن أن نفعله عند ما يخطئ أحدنا هو أن نغضب ونصرخ، لكن رسولنا الكريم -صلوات الله عليه- يتعامل بالرحمة فأي أخلاق هذه؟

ولو تحدثنا عن الجاهلين سنجد أن أغلبية دول العالم تعاني من الجهل مع أننا في عصر التطور و الحضارة، لكن نسبة الأمية في بعض الدول خاصة الفقيرة تصل إلى 70%، وعلى الرغم من أن الجهل صفة مذمومة إلا انها لم تُذْكَر في القرآن الكريم إلا على سبيل الذم واللوم، بل استعاذ منها موسى -عليه السلام- كما حكى رب العزة في القرآن في قوله: ” قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين “.

و كان الجهل منتشر في بداية الاسلام لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- تعامل معه برحمته المعهودة. عن معاوية بن الحكم السُّلمي قال: “بينا أنا أصلي مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أُمِّيَاه! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلَمَّا رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلَّى رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلِّمًا قبله ولا بعده أحسنَ تعليمًا منه، فوالله، ما كَهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: ((إنَّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلامِ النَّاس، إنَّما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن))

في هذا الموقف نرى بوضوح رحمة رسول االله صلى الله عليه وسلم بمعاوية بن الحكم -رضي الله عنه-، والذي كان جاهلاً إلى حد كبير بتعاليم الصلاة، وهذه الرحمة لفتت نظر معاوية -رضي الله عنه- حتى إنه ذكرها وعلَّق عليها؛ فقال: “فَبِأَبِي هُو وأُمي ما رأَيتُ مُعلِّما قَبلَهُ ولَا بعدهُ أَحسن تعليما منهُ”. وكأن معاوية كان يتوقع الزجر والتعنيف من رسول االله -صلى الله عليه وسلم- لما رأى ثورة المصلين حوله ومحاولتهم إسكاته لكن الرسول لا يصدر منه القول السيئ، ولا يقسو على أحد أبدا.

الحديث عن رحمة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- لن تنتهي فهو أظهر لنا رحمته في مواقف كثيرة لا تعد، أترانا لو بحثنا عن مثل هذه المواقف في تاريخ الأمم هل سنصل إلى شبيه أو مثيل؟ إن الإجابة على هذا السؤال توضح الفارق الجلي بين أخلاق عامة البشر وأخلاق النبوة، وصدق االله العظيم إذ يقول: (و ما أَرْسلْناك إِلَّا رحْمةً للْعالَمين).

عن نوره النفيسه

شاهد أيضاً

نوافذ الصبر

نورة الهزاع كرسيٌّ طال مكوثه ولم يتبرع أحدٌ لإزاحته لقد صُنع خصيصاً لمن أصبح للانتظار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *