أقنعة

  • منار سنجاب – نادي القراءة بجامعة دار العلوم

في طفولتي وبينما كنت ألعب دخل أخي وقد ارتدى قناعا على وجهه ،فارتسمت على وجهي تعابير الخوف منه وأغلقت عيناي وأجهشت بالبكاء من هول المنظر ،حيث أنني لم أدرك من هو صاحب القناع ؛فما كان من أخي إلا أن نزعه وأخذ يقول لي :منار…منار أنا أخوك،ثم أمسك بيديَ حتى أدركت في حينها أنه هو أخي وعاد الدم يجري في عروقي والأمان إلى قلبي.
أصبحت الأقنعة بالنسبة لي منذ ذلك اليوم هي مجرد لعبة ترتدى للحظات من أجل المرح والتسلية ،ثم تعود الأمور على طبيعتها،لم يتبادر إلى ذهني أنه يوجد أقنعة من نوع آخر ،يرتديها الإنسان بمحض إرادته ويتفنن في اختيار القناع الذي سوف يعيش فيه طوال عمره ولربما يبدل قناعه من وقت لآخر مع أحبته ومع من قدم له صنيعا في حياته …
نعم من قدم له صنيعا حيث يبدأ لون القناع بلون الحب والصداقة ،ثم بلون الكره والخيانة وأخيرا بلون الغدر والخصومة.
نعم لدى صاحب القناع البراعة في التلون بسرعة فائقة واختيار اللون الذي يريد أن يرتديه ،وكل هذا من أجل أن يحظى بسعادة الحياة ولم يدري أن سعادة الحياة لا تعطى لأمثاله لأنه جهل تماما حقيقة نفسه وسجن روحه في وحول أكاذيب أقنعته وأشبع غيره بكراهيته .
أولا يدري صديق الأقنعة أنه قد دخل في دائرة النفاق
أولم يذكر المصطفى عليه السلام علامات النفاق ! أولم يقل النبي عليه السلام :- (المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله) فأين هو منها؟ أولم يعلم بأن الله نسيه وكيف يفلح من نسيه الله؟
لقد سئمت الأزمنة من تكاثركم وتسائمت نقوس البشرية من أكاذيب أقنعتكم ،لقائنا معكم يتجدد مع كل اشراقة صباح وظلمة ليل ،ولكن موعدنا المنتظر الذي سوف تدركون فيه قيمتكم هو يوم العرض ؛يوم العرض على الرحمن وتسمية كل منكم بغدراته.

عن نوره النفيسه

شاهد أيضاً

نوافذ الصبر

نورة الهزاع كرسيٌّ طال مكوثه ولم يتبرع أحدٌ لإزاحته لقد صُنع خصيصاً لمن أصبح للانتظار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *