الرئيسية / HOME / مقالات / من غير الممكن

من غير الممكن

  • عثمان الثويني

 كم هي اللحظات المشوقة والمثيرة في تاريخنا الإسلامي حين نسمعه من احد الرواة أن حين نقلب بأناملنا صفحات كتبه، لا وفي أحيان كثيرة تمنينا لو أننا كنا من الشهود على تلك الاحداث ونتجول بأبصارنا بين صفوف الأبطال والصناديد كي نشهد على تضحياتهم وبطولاتهم الكبيرة.

لكن من غير الممكن أن نصنع من هؤلاء الفرسان الذي سطروا بدمائهم ملحمة بناء الدولة الإسلامية أساطير ورجال خارقون فوق العادة، فنحن على ايمان كامل بصدق دعوتهم وصفاء نيتهم ونقاء سريرتهم، لكن حين نقرأ ان فارساً من فرساننا قد ضرب احد جنود (الروم) أو (الفرس) وهو مدجج بالحديد من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه ففلقه فلقتين هو وحصانه نكون قد افترينا على الصفات الانسانية التي كان يتصف بها ذلك الجيل، وليس هذا فقط بل نكون قد صنعنا من ذلك الفارس قدوة مستحيلة في عالم الشجاء والفداء والتضحية من دون ان نعلم، وهذا غيض من فيض للمبالغات الكبيرة التي كتبت في تاريخنا كفارس يشق صفوف المشركين ذهاباً واياباً دون أن يصاب بخدش أو جرح.

وليت التاريخ الذي كتب قد اكتفى بالمبالغات في ساحات المعارك وصناعة الخوارق فيها، بل انتقل إلى ما هو أعظم من ذلك ودخل في عالم الخلوات والعبادات التي كانت بين العبد وربه، فمن غير الممكن أن يكون لأحد النساك أو العباد يوماً كيومنا وعدد للساعات كعدد الساعات التي لدينا، ويصف التاريخ يومه بأنه مليء بحلقات العلم والذكر ثم يأتي في ليلته ليختم القرآن ثلاثة ختمات، فعقل المنصف لا ينكر عبادة ذلك الرجل الصالح بل ينكر الحالة المرضية التي وضعت فيها عبادة ذلك الرجل حين نقلته من مربع القدوة الممكن الاقتداء بها إلى مربع القدوة المستحيل الوصول إلى ما وصلت إليه من قربات وعبادات.

إن من يتأمل ديننا العظيم سيجد فيه من الكمال والصحة وقوة الحجة والمنطق ما يغنينا عن المبالغات وتحدي عقول العارفين بحكايات نسجت من خيال المحبين والمريدين بحسن نية بغيةً منهم لرفع الهمة وتعزية للأمة.

عن نوره النفيسه

شاهد أيضاً

أولادنا وأول انفصال عن المنزل

سهام الخليفة يترعرع الأبناء في سنوات طفولتهم في أحضان والديهم دون خوف أو قلق من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *