الرئيسية / HOME / مقالات / قبل أن تفهمني !

قبل أن تفهمني !

  • سماح عادل الجريان 

“شاعر يكتب في المقهى

العجوز ظنته يكتب رسالة لوالدته

المراهقة ظنته يكتب لحبيبته

الطفل ظنه يرسم

التاجر ظنه يتدبر صفقة

السائح ظنه يكتب بطاقة بريدية

الموظف ظنه يحصي ديونه

رجل المباحث مشى نحوه ببطء “

مريد البرغوثي.

استشهدت بهذه الأبيات لأني وجدتها الصورة النصية لواقع اليوم , صورة ناطقة تكشف طريقتنا في إدارة الأمور جلها وفق تصوراتنا , والرؤية التي تمتثل في أذهاننا , بناءً على خلفية ثقافية , بيئية , قيمية .

الحقيقة ليست واحدة، فهي تتعدد بتعدد المصادر، والزوايا التي ينظر لها، وأظن المصورين يفهمون قصدي هذا أكثر من سواهم، فالقدرة البصرية والفنية التي يمتلكونها تجعلهم قادرين على نقل المنظر العادي إلى لوحة فنية آسرة من كل زاوية تقع فيها أبصارهم.

ولهذا أجد أن الاستناد إلى مصدر واحد مهما كان قوياً، قد يحجب جزء كبير من حقيقة الشيء، والمجالات كلها اليوم والعلوم تتكامل مع بعضها البعض، علينا أن نقتنص منها ما يتكامل مع ما ينقصنا.

ولعلنا نقيس ذلك في رجلين أحدهما تخصص في جانب ما من العلوم وأفنى حياته جلها في التركيز عليها والتوسع فيها بحثاً وفهماً، وآخر أخذ نصيبه من كل علم بالإضافة إلى ما لديه من تخصص.

فقليل من التفكير سنجد أننا نهتم بالآخر لاتساع علمه، وثقافته المتعددة، ولا يبخس ذلك من قدر الأول في شيء.

إذن كيف نعمل على تمرين أذهاننا للنظر الثاقب، والتفكير المتعدد لكِي نستطيع الحكم الموضوعي على ما تمر بنا من أحداث ويترتب عليها قرارات قد تكون أحياناً مصيرية!

ببساطة بتدريب أنفسنا على سماع كل طرف دون الانحياز على رأي واحد إلا بعد أن نجمع الآراء المتعددة الموافقة والمعارضة بتجرد، ثم تمحيصها في أذهاننا وترتيب البيانات المعروضة لدينا. ولن يكون ذلك سهلاً في المرة الأولى إلا بعد التمرن على ترويض اندفاعنا على الأحكام العشوائية.

وتذكر:

من استبد برأيه هلك.

عن نوره النفيسه

شاهد أيضاً

السعودية العظمى فوق هام السحب

دفاطمة بنت عبدالباقي البخيت لم تكن مدة حكم الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله مجرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *