الرئيسية / HOME / مقالات / يوم ميلاد سعيد لي

يوم ميلاد سعيد لي

 

  • أسماء جلال 

بسم الله الرحمن الرحيم

(يوم ميلاد سعيد لي)

عُمتَ ودُمتَ بسعادة وابتسامة كما عهدتك قارئي العزيز.. نعم اقصدك انت الذي تقرأ أحرفي الآن.. ابتسم لأجلي ..

أرسل لك اليوم هذه الرسالة الخاصة لك، في يوم الجمعة الموافق 3-3-1438هـ لنتفق على مراسم الاحتفال بي، طبعًا انت تذكر أنّ والديّ الرائعين قد رُزقا بي في يومٍ بجمالِ هذا اليوم قبل 27 سنة، وقد قررت عازمةً هذه السنة ألا اُكلف عليكَ، أعي الوضع الاقتصادي، وأعي اكثر انك من القلة الواعين اللذين يحسنون ترتيب اولوياتهم وميزانيتهم بعيدًا عن أي ضغوط، وهديتي لك هي ان تقتني لنفسك هديةً مني لك بما قررته لي من مال.

ليس هذا فحسب، قررت كذلك أن (ادردش) معكَ اليوم حول سنتي الماضية، وكيف قضيتها في جمالٍ وروعة، انا واثقة أنك ستكون نِعم المنصت لي، فقد خصصتك من حوالي 8 مليارات انسان على كوكبنا الحافل بإنجازاتك، ابتسم وأخبرني أنك ستكون عند ثقتي وتسمعني.

طالعتُ مقالًا لي كتبته في الماضي عندما كنتُ في السادسة والعشرين، قبل ان أنضج واتعلم منك، ابتسمتُ على بعض معتقداتي وارائي، واستمتعتُ بجمالِ اختلافي خلال هذه المدة.

في سنتي الرائعة التي مضت، انجزتُ الكثير من الأخطاء، وثابرتُ لاصطدم بالعديد من العراقيل، لا تتعجب -عزيزي- ما وصلتُ إليهِ اليوم معك جعلني اتيقن أن الخطأ انجاز إذا ما تعلمنا منه، والعراقيل قفزات اذا ما سمحنا لها ان تكون كذلك، -بصراحة- كل المفاهيم قابلة للتحويل وفق استخدامك لها، وفق ما تمليه عليكَ شريعتك الداخلية ومعتقداتك الفكرية وروائعك الذاتية.

يا -مُنصتي- ان الركون للذات والخلوات، واستشعار عظمةِ الوحدة والتفكّر والتأمل هي مرحلة علمتني ان اقف عندها، مضت سنوات طويلة منذ ان قضيت وقتًا مع ذاتي، انشغالي بالإنجاز المرئي افقدني انجازي الداخلي الذاتي، فوعيتُ أنّ لذّة تصفيق الناس لك تختفي بعد اول مرة، واحتفائك بكل انجاز تتضائل مرّات، ومهنئيك بالنجاح يقلّون مع تكرارك، استشعرتُ وقتها ان الإنجاز لا احصل عليه بالأوراق، ولا يزيده الاعجاب، ولا يضاعفه الحسد، ولا تؤتي ثماره المقارنات، بدأت بالإيمان ان انجازي هو تحقيق شغفي الذي يجعلني ابتسم واحظى برضا نفسي ورؤيتي وفق اعتباراتي انا فحسب.

أوتعلم .. الأشخاص ذوي المنطق يعانون من مواطن العاطفة في الحياة، ليست قسوة ولكن هي حسابات تجعلهم يعلمون يقينًا أن مسايرة العواطف تؤتي بخسائر فادحة أحيانًا، عكس مسايرة المنطق التي ترتكز على الحد الأدنى من قياسِ العواقب، لك الحق ان تبتسم وتذكرني بالتوسط وبمركزية القلب على العقل، واتفق معك بعد ان اختلفنا لسنوات، فمسايرة العاطفة والقلب مهما تكُن نتائجها يكفيك انها تُشعرك أنك انسان وتُعطي الفرصة، وتتعلم منها، ان المقاس الحقيقي للإنسان هو مقدار ما يُعطيه من عاطفة بلا توقعات او انتظار او منطق.

وللتوسط في مسألة العاطفة والعقل لنتفق أن العطاء لا محدود ولا مخصوص لبشر، انما يزيد وينقص وفق معايير دينية احيانًا -ذوي القربي-ومعايير اجتماعية احيانًا -الأصدقاء-لكن الثابت في المسألة والمنطق انها عملية لا جدولة لنتائجها ولا ارقام، هي مسألة إنسانية يعيها قلبك وقلبي فقط، ولابد ان نتفق ان هذه المسألة لها ثوابت وقيم نضعها لتعاملنا مع الجميع فلا مساومة على الكرامة الإنسانية تحت مظلة العاطفة.

يا مُلهمي.. اعتقد انني بدأت أعي ان سيطرة الطِباع كالقسوة احيانًا، او الغضب مرات، او العناد والمكابرة وغيرها، هي في الحقيقة سيطرة مشاعر، هي في الحقيقة (عجز وضعف) أمام العقل، كيفَ لي أن احتفل بقوتي دومًا معك، وانا ضعيفة وعاجزة امام نفسي التي لا تتغير لأنها مجبولة على هذا الطبع، شُكرًا لأنّك علمتني ان الانتصار الحقيقي هو على بعضُ نفسي المتمردة التي ترفض الإصلاح، ممتنة لأنك ارشدتني أن (الكايزن) هو من مبادئ التغيير الأزلي.

يااه يا قارئي المُتمكن، هل تذكر كيف كُنت اضيع وقتي معك بإطلاق الاحكام على من حولنا، اذكر أنك غيّرت لي الموضوع مرارًا اذكر كيف انّك كنت مشغولًا بسؤالك لي عمّا أنجزته هذا الشهر من تطبيقٍ عملي لاحد الكتب الكثيرة التي نقرأها في نادي القراءة لنتنافس ويُقال عنّا مثقفين، كم انشغلت بعدد وكمية وحجم الكتاب والكتب، والفخر بإنجاز القراءة والتلخيص والاخبار بذلك، يا للهول! لقد ضاعَ منّي العمل بموجب ما قرأته، لقد كانت قراءتي مضيعة لوقتي.

لا تهرب منّي لم انتهي منكَ بعد، في جعبتي بعضُ القليل، انصت لي ..

اعتذر منكَ على كُل مرّة كنت تسألني فيها عن حالي فأجيب (لا جديد) اعتذر على كميّة الإحباط التي حمّلتك بها حينما اعتقدت انّ اشعارك بأنك لا تُقدم لي شيء هو السبيل الوحيد، ممتنة لأنك ارشدتني إلى ان القوة ليست في انتظارك ولا أي مخلوق، وأن النِضال الفعلي هو أن ابتسم كُل يومٍ لكَ وأخبرك بأنني (في نعمة) واعيش وفق نعمتي كُل يوم، وإذا دنى الليل شكوتُ عجزي وضعفي لمن بيده حاجتي وتسهيل مُعجزاتي بعد اتخاذي الأسباب الذاتية البعيدة عن معاونتك لي.

اخر واعمق ما ارفع به قُبّعة الاحترامِ لك، هو انني اتفق معكَ كُليًا أنّ الانتصار على الآخرين لن يحدث يومًا بان اذيقهم مرارة ما أذاقوني إياه، بل انه حتّى ليس في دعوات القهر ومرارة الضيم، وعجزِ المظلمة، كيف سمحتُ يومًا أن أكون نسخة عمّن آذاني بفعل ما فعله، كيف تناسيتُ عظم تربيتي عندما قلتُ مالم اتعلمه في بيتي، كيف اعتقدت ان الاستفزاز والعجز يسمحُ لي بتجاوز مبادئي وقيمي، كم كنت ضعيفة عندما قُلت وفعلتُ في الخفاء، ما استحي ان اعلنه على الملأ، فعلًا مقدار قوتي وحريتي هو مقدار تحملي لمسؤولية افعالي بعيدًا عما يفعله الآخرين، مقدار حريتي هو تغييري وارتقائي بذاتي بلا التفات ولا احكام، قررتُ ان اصبح بذلك وانشغل بذاتي فلا أرى ولا اسمع الا ما يفيدني في ارتقائي، وليسقط من أراد ورغب.

اختم رسالتي لك في يوم مولدي الجديد على يدك، بالوعود التالية..

لنرفع يدنا كلانا ..

اني اراقبك ارفعها فعلًا لأصل الى قلبك ..

اعدك أنّ انجازاتي القادمة هي قرارات ذاتية وليس احكام مجتمعية.

اعدك ان استثماري في ذاتي وتطويرها وتغييرها هو أصل جدولتي لمهامي.

اعدك ألا أكون نُسخّة عمّا حولي خوفًا من الانتقاد وانتظار للإعجاب.

اعدك ان اظفر بالاختلاف لأحقق النجاح.

اعدك ان اعود لدستوري عند الشتات والعجز.

اعدك الا تكون ظروفي شمّاعة سقوطي، بل مرجعية لخلوتي.

اعدك اخيرًا أنني لن اندم او اشعر بالحرج إذا ما ثبت خلال عامي الجديد ان كل ما كتبته لك في رسالتي هذا خاطئ -المبادئ لا تتجزأ-من آراء وقرارات، بل سأعيد مراسلتك فخرًا بأنني نضجت وتعلمت وصحّحت أكثر.

شكرا لإنصاتك قارئي الهُمام،، ارجوا منكَ مشكورًا إعادة مراسلتي بعد ان تصلك رسالتي لأتيقن من وصولها، وأتأكد انّك اقتنيت لنفسك هديةً في يوم مولدي.

أسماء جلال

Asmaa.y.j@hotmail.com

عن نوره النفيسه

شاهد أيضاً

استبشر

مي محمد العلولا استبشر دائمًا بالخير، أمسِك بيد نفسك، تقبلها كما هي، احبها قبل اي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *