الرئيسية / HOME / مقالات / أكتب بلا وجهه

أكتب بلا وجهه

  • شوق فيصل العامر
عن الشعور الذي يدفعك للكتابة عند سماع مقطعٍ من أغنية لامست ما بداخلك، عند قراءة نصٍ وجدت بين أسطره كل ما كتمته بجوفك، عند الغوص بزحمة أفكارك وقت هطول المطر، عند اشتياق السادسة صباحاً وانت ترتشف قهوتك التي لاطالما كانت تشابه ظروفك بمرارتها.
ما يجبرنا على الكتابة حقاً هو رغبتنا بإفراغ ما بداخلنا حتى وان لم يعّبر عنّا شخصياً، هو حاجتنا الملّحة لإيصال مشاعرنا بلا وجهه و بخفية. كتمان الأحرف وان طال فلن يساعدك على تجاوزه بل سيفقدك فرصة ايصاله بالوقت والكلمات المناسبة ويجعلك تتجرّع موت الشعور ويُبهت ما أشعله الوقت من كلمات.
لا يمكن للكاتب أن يجعل شعوره حبيس اللحظة فتراه دائماً ما يتوارى إلى مخيلته كيفية ترجمة ما يحدث إلى مطلع قصيدة أو خاطرة قصيرة أو بيتٍ من شعر و بالكاد يُلحّن معزوفة تصف عذوبة ما يشعر به.
دائماً ما يردّد عامة الناس: ( قل لي من تصاحب أقل لك من أنت ) وهي مقولة تحتمل الصواب وتحتمل الخطأ بعدما يُستثنى منها الكاتب؛ ففي العالم الموازي الأصح أن تُقال ( قل لي ما تكتب أقل لك ما تقرأ ).
لا تؤثر الظروف الصعبة، ولا تباعد الأماكن، ولا حتى الأشخاص من مختلف الأعراق، بقدر ما يؤثر على كلماتنا ما نقرأه فما يخرج منك من مهارة لغوية عظيمة وطلاقة ومرونة بالمعاني والمفردات ما هو الا محصلّة اكتسبتها من قراءتك التي لابُّد لها أن تضع بصمتها في كتاباتك وقصائدك وحتى في محادثاتك الصغيرة من دون أن تشعر بذلك.
كثيراً ما يتساءل القارىء “إلى من يكتب؟” أو “من المقصود يا ترى؟” متجاهلين أن الكتابة لا يُشترط لها وجود مُرسل إليه وإن وُجد ففي الغالب هو من وحي خيال الكاتب، هو من جعله يرى النور وهو من يمحيه متى ما أراد.

عن نوره النفيسه

شاهد أيضاً

استراتيجية المشروعات ومهارات القرن الواحد والعشرون

بندر المطلق     تحرص المدرسة المعاصرة على تقديم التعليم والتعلَم وفق نظريات تفسر التعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *