الرئيسية / HOME / مقالات / والدين للاستبدال

والدين للاستبدال

  • وجدان العبدالكريم

جاءت مندفعة تشتكي قائلة: “لقد تعبت منهم، لا أجد أنهم يناسبونني، كم انتظر تخرجي بفارق الصبر كيّ أكمل دراستي في الخارج، ولن أعود”، لم اقاطعها وكنت اظن ان المعني بالكلام هو الجامعة أو دكاترة قسمها الدراسي، ولم استهل في الحديث كنت انتظرها تكمل شكواها، فقالت: “أرغب باستبدالهم، هل يمكنني؟” اجبتها بعدم وضوح مقصدها !، أكملت عندها قائله: “والدايّ أريد أن استبدلهم، أريد والدين كوالديّ فلانة هم لا يناسبون شخصيتي الاجتماعية المتحررة فتفكيرهم رجعيّ”، صعقت ولم أعرف كيف أجيبها لأنها كانت تتحدث بجدية عن “الأستبدال”.

يمكننا أن نستبدل أشياء كثيرة (أسمائنا، أطباعنا، تخصصاتنا، مهنتنا) لكن كانت هذه المرة الأولى التي يمر بي “أستبدال الوالدين”، اعتقد هذا من الأخطاء التي لا تغتفر لأننا مفطورين بغريزة حب الوالدين قبل أن يكون حق وواجب ديني، فالآيات القرآنية كثيرة ومتعددة ومنها 13 آية فيها أمر صريح ببر الوالدين.

زميلتي ليست الوحيدة، فإعلامنا ينشر أخبار كل يوم من نوع مماثل لمشكلتها، فمجلتيّ “سيدتي وهي” السعوديتين، أصدرتا عام 2015 أكثر من تحقيق معني بعقوق الوالدين، فأوضحت التحقيقات وجود 912 قضية عقوق سجلت من قبل لجنة إصلاح ذات البين في مدينة مكة المكرمة، و251 دعوى قضائية من آباء وأمهات ضد أبنائهم حول المملكة، وهناك قضايا ضد الوالدين أبشع من عقوقهم كالقتل والأعتداء عليهم خاصة أنها انتشرت في الآونة الأخيرة.

أبنائنا خطفت عقولهم وسائل التواصل الاجتماعي وعززت لديهم القيم الهادمة، لكن هذه المشكلة معقدة وليس لها اتجاه سببي واحد بل متعدد ومن هذه الأتجاهات الواقع التربوي الاجتماعي الغير واعي تماماً بتغير أجيالنا الحالية عما سبق، فيتم تربيتهم بأساسيات سابقة دون تطوير تربوي، فضعف قدرة الوالدين على التواصل مع شخصية الأبناء وكثرة الأصطدام معهم وجعل علاقتهم محصورة بمن يوافقون عليه، هي من أهم أسباب جعل الابن ينحرف عن والديه مبتعداً عنهم، باحثاً عن عالم آخر مختلف يمده بالثقة والاهتمام، فلابد للوالدين إدراك التربية الحديثة ويضعوا أمامهم عبارة ” كسب القلوب أولى من كسب المواقف”، فمن فوائد نشأة الأبناء مع الوالدين تكون الذاكرة أقوى لدى الفتيان، وتقون القدرات التنسيقية والاجتماعية لدى الفتيات عالية، وهذا ما نشرته “رويترز” حسب دراسة من قبل معهد “هوتشكيس”، وهناك نظرية في علم النفس تسمى “النظرية الانتقائية العاطفية الاجتماعية” توضح انه كلما تقدمنا في العمر ارتفعت علاقتنا مع الوالدين والإخوة وابتعدنا عن الأصدقاء، اذاً لماذا لا نفهم الأجيال الجديدة وننتظر نتقدم في العمر ونجعل للندم مساحة كبيرة لن يتم علاجها وستبقى الندوب؟!

 

عن نوره النفيسه

شاهد أيضاً

السعودية العظمى فوق هام السحب

دفاطمة بنت عبدالباقي البخيت لم تكن مدة حكم الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله مجرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *