الرئيسية / HOME / مقالات / حبيبي (جون)

حبيبي (جون)

 

  • عثمان الثويني 

أتذكر وأنا صغير تلك التعميمات المشوهة شرعاً وعقلاً وعرفاً في تعاملنا مع الكفر، فملة الكفر واحدة كم فيها من ضلالات حرمتني أنا والكثيرين من تطبيق مقاصد الشريعة الإسلامية والامتثال لآيات القرآن الكريم وأحاديث السنة المطهرة في التعامل مع من هم غير مسلمين، واليوم وبعد أن كبرت وأصبحت قادراً على الوقوف أمام التعميمات بعقلي وبلساني وبقلمي، كان من الواجب علي تجاه صديقي وحبيبي (جون) أن أخبره أن ديني العظيم يأمرني أن أقسط إليك وأحترمك وأجعل لك في قلبي نصيباً من الحب، فمن يحب يكون قادراُ على التعامل بأخلاقه وسلوكياته، لا بردود الأفعال التي تفرض عليه.

 كم من المرات وقفنا أمام قلوبنا التي تحب وتعشق بحجة الولاء والبراء، فهؤلاء كفار ومشركون ولا ينبغي لنا أن نحبهم أو أن نتغنى بأفعالهم وإنجازاتهم، والحقيقة أننا حرمنا قلوبنا بسبب جهلنا في التفريق بين من يحارب الله ودينه، وبين من لم يؤذينا مثقال ذرة، فأحكامنا الشرعية واضحة ومفصلة في التعامل مع الفريقين، ولكننا من شعوب العقل التعميمي الذي يتناول الموضوعات بمجملها لا بتفصيل وحداتها.

 دائماً ما كنت أتساءل عن حقيقة الولاء والبراء، حين تكون مع من يعادي الله ودينه من المسلمين كيف تكون، وهل ينبغي علي أن أكرههم وأعاديهم وأعلن الحرب عليهم؟ أم أن تلفظهم بالشهادتين يحتم علي الخنوع أمام ما يرتكبونه بحق كل معتقد ومقصد آمنت به؟ وهل الشهادتين هي الفيصل في الحب والكره، والسلم والحرب؟ فكل تلك التساؤلات وضعتني في حيرة لبعض فترات حياتي، لكن الله هداني لأن أحب (جون) وأبغض (يزيد)، فالكافر الذي أحببته لم يعاد من آمنت به مسلمات، بل المسلم الذي أكرهه هو من داس على مقصد العدالة وحارب المظلوم وسهل الطريق لقتله.

 إن أحكام شريعتنا في الزواج والأكل والشرب والتبادل التجاري من أهل الكتاب لأكبر دليل على أن الحب ليس بمجرم مع غير المسلمين الذين لم يحاربوننا كما توارثناه عبر الأعراف والأدبيات التي كتبت، فنحن أمة الخلق والحب كما نحن أمة الجلد والجهاد.

عن نوره النفيسه

شاهد أيضاً

نوافذ الصبر

نورة الهزاع كرسيٌّ طال مكوثه ولم يتبرع أحدٌ لإزاحته لقد صُنع خصيصاً لمن أصبح للانتظار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *