الرئيسية / HOME / مقالات / الحرية ممارسة يومية

الحرية ممارسة يومية

  • مي العنزي 

لفظٌ يستباح لكل إنسان، يستغله لتعبير عن رغبته، وطريقة لتلبية حاجاته، أيضًا يمكنه مهاجمته دون النظر على ماذا يتطلع، بل إن الكلمة ترعبه وتهدد سيطرته على ما حوله!

 الحرية هي قضية تشغل ضجيج هذا العالم بالآونة الأخيرة في مختلف البلدان، ولا يوجد فرد أو مجتمع لا يطمح إلا لتحقيقها؛ لأنها السبيل لصلاح المجتمع بأكمله، فلا نحتاج إلى من يخنق أصوات الحرية. نجد مع زحام المعاني لهذه الكلمة بأن الحرية الحقيقة: عدم ترك الثوابت والقيم الإنسانية، والتحرر من الأفكار الخاطئة التي لم تكن يومًا قصراً على الرأي كما شاع، ولا تنحصر كونها حرية سياسية -فقط- أو أفكار الليبرالية، ولا تتمحور حول جسدٍ عارٍ؛ بل إنها أسمى بكثير.

فالحرية المطلقة غير موجودة، ما يوجد هو حرية اختيار كل ما يروق لك، ثم الالتزام بقرارك، ليست الحرية غياب الالتزامات وسوء النظام، إنّما هي القدرة على اختيار ما هو أفضل لك، وإلزام نفسك به. لا ندعو إلى الحرية الغربية المزينة للانحلال المحدد على المرأة وحدها وتجريدها من أقل حقوقها، لنأخذ الوجه المعاكس تماما لها: حين يكون العقل حراً واعي لا يسلب حقه، لا يعني انحلاله سواء كان رجل أو امرأة، حين هذه الحرية تخص الفرد وحده وتصرفاته وآراؤه فهو ذاته يحددها، يقيدها، يختارها؛ ليواكب مجتمعه،

 أما إذا تعدت هذا السياج فلا بد أن تكون أكثر حذراً؛ أنت الآن تتخطى حريتك الشخصية.

(تقف حريتك عند الأذى لغيرك )؛ لذا لا بدَّ أن تكفل حريتنا الاجتماعية، فنحن في مجتمع رهن الكثير من القيود والأعراف والتقاليد، وفي الإطار الداخلي الكثير منا يعاني من تسلط اجتماعي، أي يتعدى على خصوصيتك وينتهك حياتك الشخصية بمسمى النصيحة، أو الترابط الأسري أو الاجتماعي الذي يجمعكم وهذا ليس بالمبرر الكافي لتطفلك على الاخرين.

الحرية منهجية تعليم من الصغر، من باب مرسوم ومحدد جيداً تحت ضوابط لجيل واعى، لا يعني شيء أن تعرف كيف تتحرر؛ فالمهم هو أن تعرف ما بإمكانك فعله بهذه الحرية؛ فهناك شعرة رفيعة بين الحرية الزائفة والحقيقة، كن متزن فقط.

عن نوره النفيسه

شاهد أيضاً

أولادنا وأول انفصال عن المنزل

سهام الخليفة يترعرع الأبناء في سنوات طفولتهم في أحضان والديهم دون خوف أو قلق من …

تعليق واحد

  1. ماشاءالله مواضيعك مميزه ?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *