الرئيسية / HOME / مقالات / لا تستنقص من قدري

لا تستنقص من قدري

  • منار المرزوقي 

يجب علينا كمجتمع (محافظ ) وإن كان لدي تحفظ من هذا الوصف، إنني أتقبله فهو مجرد وصف استعمله الكثير حتى أصبح شماعة يعلق فيه تصرفاته، و ينهي فيه نقاشه .
لكنني أتقبله
مبدأ القبول ليس يعني أنني أوافقك الرأي أو أشاطرك نفس الفكرة، بل إنني أتقبل رأيك وأحترمه، وإن كان لي رأي آخر غيره وهو ما يجب أن تبادلني فيه بنفس القبول  ، وإن كنت أرى أن الكثير من أفراد مجتمعي وليس الجميع ينظر إلى مبدأ القبول بحسب الشخص المحاور له، فإن رأى أنه شخص لا يليق به لا يتقبل رأيه، بل وحتى لا ينظر إلى ما يقوله من أساسه، وبالطرف المعاكس يتقبل رأي ممن يعليه مكانة ورتبة ومنزلة، بل وقد يجزم أنها الأفضل مما سمع وإن كانت عكس ذلك تماماً.
أؤمن أن لكل شخص علمه وفهمه وتخصصه، ويظل معك الحق فيما كان حديثنا بمجال تخصصك، أما إذا ناقشنا موضع ما بعيد كل البعد عما أنت مختص به، فهنا كلانا متساويان ولكل منا رأي قد يختلف عن الآخر، ويجب على كلانا احترامه مهما كانت تلك المكانة التي تميزنا عن بعض.
كان بين عمر بن الخطاب ورجل كلامٌ في شيء، فقال له الرجل: “اتَّقِ الله يا أمير المؤمنين! فقال له رجل من القوم: أتقولُ لأمير المؤمنين اتّقِ الله؟ فقال عمر: دَعْهُ فلْيَقُلها لي! نِعْمَ ما قال؛ لا خير فيكم إذا لم تقولوها لنا، ولا خير فينا إذا لم نقبلْها منكم”.

حرية إبداء الرأي هي حرية مطلقة للجميع، يحق لك أن تبدي رأيك بما هو مناسب، ويحق لي أن أعارضك بما أراه أنه غير ذلك، وأبين لك الأسباب والأهداف حتى نصل إلى حل مرضي لخلافنا دون أن نفسد لودنا قضية.
قد ترى أن كلامي مثالياً في تطبيقه في حياتنا الواقعية، أو على المستوى العالمي والسياسي، فها هي حرية بعض الشعوب أصبحت معلقة بين مناقشات وطاولات حوار مضى عليها قرن من الزمان ولم تحل، أو تصل إلى نتيجة مرضية للطرفين، لكن يظل -دائماً- ذلك الجانب الإيجابي من الحوار المتفاهم العقلاني بين الأطراف فوائده وقيمته والنتائج الخارجة منه.  أن ننشر ثقافة الحوار بيننا ونربي جيل بأكمله على تلك الثقافة، يصبح عندها الفرق أكبر، ونصل إلى نتيجة إيجابية وقد تكفينا إيجابية هامة أن نرى نقاشاً واحداً ينتهي برضا الجميع.

عن نوره النفيسه

شاهد أيضاً

أولادنا وأول انفصال عن المنزل

سهام الخليفة يترعرع الأبناء في سنوات طفولتهم في أحضان والديهم دون خوف أو قلق من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *