الرئيسية / HOME / مقالات / في شارع الحبيب بورقيبة

في شارع الحبيب بورقيبة

  • عثمان يوسف الثويني 

قبل ما يقارب ست شهور تشرفت بزيارة تونس الخضراء من اجل الوقوف على تجارب المنظمات والمؤسسات التطوعية والخيرية والمشاركة بتقديم برنامج تدريبي حول صياغة الأهداف وتحديد مؤشرات النجاح في المنظمات غير الربحية بدعوة كريمة من جامعة الزيتونة، وعلى الرغم من حداثة التجربة الخيرية للمؤسسات العاملة في تونس نتيجة لما كان يحكمها من نظام علماني أبعد كل ما له علاقة بالدين والتطوع إلا أن النضوج الفكري والحماسة المتزنة والتكامل بين الجمعيات هي أعظم السمات التي جعلت من تلك التجربة الوليدة في تونس مدرسة لتعليم اخلاقيات العمل الخيري.

وعلى هامش الزيارة التي امتدت لعدة أيام جلست أنا وأحد الكوادر العاملة في أحد الجهات الخيرية على رصيف شارع الحبيب بورقيبة لاحتساء كوب من القهوة وتناول بعض القضايا ذات العلاقة بالعمل الخيري، وللتاريخ أقول أن تلك الجلسة التي امتدت لقرابة الساعتين لم أتحدث بها إلا النزر اليسير من الدقائق التي لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة، فقد كانت كل كلمة يتكلم بها ذلك الصديق بمثابة بحر من المعرفة والخبرة، ولكن ما أثار اهتمامي وفضولي هو ذلك الطموح وتلك الرؤية المستقبلية للمخرجات المرجوة من العمل التطوعي والخيري في تونس، فهو يرى أن القطاع الثالث (الخيري وغير الربحي) هو الميزان الذي يضبط العلاقة بين المكونات المجتمعية وصناعة ثقافة العمل والانتاج والعطاء فيها، علاوةً على أن الجمعيات التطوعية مهما كان تخصصها ستكون هي صمام الأمان في سد الفجوة ما بين الرغبات والميول للشباب وما بين المتاح لهم في سوق العمل من فرص وظيفية، ولم أنسى تلك الكلمات التي ختم بها حديثه حين قال (والله يا عثمان إني أرى الساسة وصناع القرار سيخطبون ود الجمعيات الخيرية كلما اصابهم العجز أمام أي مشكلة مجتمعية لما تملكه تلك الجمعيات من عمق مجتمعي).

إن خلق التوازن ما بين الأعمال اليومية والتطلعات المستقبلية والمقاصد الأساسية للمنظمات الخيرية هي المعادلة الصحيحة التي لا بد أن تنتبه القيادة إلى كل عناصرها ومركباتها من أجل الوصول إلى الفاعلية في المنظمات.

 

عن نوره النفيسه

شاهد أيضاً

استراتيجية المشروعات ومهارات القرن الواحد والعشرون

بندر المطلق     تحرص المدرسة المعاصرة على تقديم التعليم والتعلَم وفق نظريات تفسر التعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *