الرئيسية / HOME / مقالات / الاحترام على الهامش !

الاحترام على الهامش !

  • جوهره

من أهم قيّم الإنسانية، الاحترام واللّباقة، وحسن الخُلق، في التعامل، ما هو إلا دلالة على الرقي والعقلية الناضجة هو في كينونته، سلام داخلي ينعكس على التعاملات والتصرفات وأبعاده كثيرة، تعود على جميع الأطراف، عندما نُلقي الضوء على تعاملات أفراد المجتمع اليوميّة، وحتى المؤسسات التربوية، نجد ما لا يسر من التخطي والتجاوز على حدود الاحترام! بل تصل أحياناً إلى الأذى اللفظي، وتتكرر المشاهد والمواقف بشكل دوري على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، أو في الواقع وسيدها انعدام الاحترام.
أتساءل كم من المبدعين اصطدم إبداعهم مع تيار الإنكار والسخرية، السائد في المجتمع وليس على مستوى الإبداع فحسب، حتى مجال العلوم والاختراعات واجهه نفس التيار.
وفي السنوات الأخيرة تحتل السعودية “المركز الأول” في براءات الاختراعات على مستوى ١٧ دولة عربية. أما ما يخص محتوى الاختراعات وأصحابها فلا نعرف ولا نتداول أدنى معلومة عنهم، فالمجتمع مشغول باهتمامات وشخصيات أخرى. يسودها السطحية خاوية من كل معاني الإبداع، كل ما ينقصنا هو ثقافة احترام العقول، وتقدير المبدعين، وأجزم أن نسبة الإنتاجية سترتفع على مستوى العالم.
قامت كلّ الحضارات القديمة في التاريخ، على احترام الإنسانية أولاً، وكل ما يحوى العقل البشري من توجهات واهتمامات حتى البسيطة منها، أن تحترم الإنسانية يعنى أن تنهض بنفسك ومجتمعك، إلى أرقى مراحل النهضة والعلم، فلا مجال للإنكار! الجميع أفكاره محترمة ومرحب بمناقشتها والفرص موجودة لمن يستحقها.
أن تحترم إنساناً فذلك الإحسان بعينة، في المقولة الشهيرة لسقراط: “تحدث كي أراك” يظهر أهم مقاييس الاحترام، مقدار احترام الغير لك، هو ما تؤمن به ويظهر في حديثك، أما الحاصل أن الكبر والتعالي، هو السائد في التعاملات والتصرفات، والسخرية، والاستنقاص والتهكم، (النكتة) تحلّ محل أعظم قيمة امتهنها الإنسان الاحترام أصبح على الهامش يا سادة!
مسؤوليتك الفردية أن تكون مُحترماً مع من تتعامل معه، وهنا لا يقتصر الاحترام على ذوي المناصب العليا فقط، فالمساواة في التعامل الجيد مهمة، أما المسؤولية المجتمعية أن نوقف هذه الدائرة الأجيال القادمة، حتماً ستشهد مجتمعاً تسوده السطحية وغير أخلاقية، وانحلال القيم، وأهمية المبادئ، والوعي الجمعي، لابد أن يرتقي لمرحلة أعلى تستوعب الإبداع وعقل الإنسان وليس المظهر الخارجي، لنتذكر “أن التصرفات هي انعكاس محتوى الذات”..

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

مسيرة فخر لحكاية وطن

شعاع حمد الجويعد اليوم الوطني: فخر، مجد، إنتماء، دفاع، ولاء، تضحية، حب، اعتزاز. في كل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *