الرئيسية / HOME / مقالات / إليك جوابي

إليك جوابي

  • عبدالعزيز السرحاني

سألني صديق عندما كنّا قابيعين وملتمين أمام ضوء النار في إحدى ليالي الشتاء قارسة البرودة، ما الذي غيرته فيك القراءة؟
ما الذي غيرته فيّ القراءة؟ ما الذي غيرته فيّ القراءة؟ هكذا بدأت أهمهم، وأصابني اضطراب! انعقد لساني وكأن الكلمات طارت وخانتني الذاكرة! فأجبته غيرت الكثير!؟ صمتنا بعد ذلك وبدأت أتمعن هذا السؤال، أحدث ضجيجاً تلك الليلة في داخلي! كنت أقول في قرارة نفسي هذه الإجابة غير نموذجية، وإليك جوابي بشكلٍ أكثر دقة وأعمق !

عندما كنت سادراً في الغي، وأقف على شفير الحياة، أعيش في الفوضى مثل أقراني والكثير من غيرهم، حيث إيقاع الحياة الواحد والممل وأمارس حياتي برتابة، وعلى نمط واحد في ظل غرقي في غيابات الجهل، وعدم الإكتراث لحياتي، وكانت عقارب الوقت تمشي بخطى وئيدة، وقتئذ كانت الجلبة والضيج التي في داخلي تعزف أكثر سيمفونياتها عذاباً وألماً، عندما كنت كمولود خديج غير كامل النمو أقف أمام مرآتي، ولا يكون انعكاسها إلا صورة لشخص كئيب خالياً من الحياة والحيوية فأحرك راسي تارة نحو اليمين وأخرى نحو الشمال؛ لأتأكد من هذا الشخص الذي انعكست صورته على مرآتي هل هو أنا أم لا!
فكل مرةٍ تثبت مرآتي اللعينة بأنه أنا! فأما الآن أنظر لنفسي وأقول يالله كم أنا رائع ! كنت أمقت نفسي ولم أجشم نفسي عناء النظر إلي فأما الآن فلا انظر شخصاً سواي ليست نرجسية بل أصبحت أهتم بنفسي أكثر من أي شيء بالحياة! كنت أنا وذاتي في طريقين متوازيين لم نلتق البته فجعلتنا القراءة في طريقٍ واحدٍ متماسكين ثابتين ولا نخشى مواجهة الرياح العاتية. كنت أرى نفسي كشخصاً أحمق ينافس ويناكف الآخرين على استنشاق الهواء وهو لا يستحقه؛ كنت اضمحل وكدت أن أتلاشى فأنقذتني القراءة، كنت أتوارى خلف الستار فأما الآن لا أخشى الوقوف بمنتصف خشبة المسرح.

كانت العصا التي ساعدتني على النهوض، وأجبرت كسوراً في قلبي كانت عصية على الشفاء! انتشلتني عندما كانت روحي تحتضر وتشارف على أن تلاقي حتفها ومصرعها، وتلفضها الحياة!
كانت مرحلة تجديد وبناء في حياتي أحدثت الغربلة وأعادت ترميمي وإصلاحي وتهذيبي من جديد ووضعت بصماتها في عقلي وشخصيتي كانت مدراراً في العطاء؛ وجعلتني أعيش في زحام من النعم والترف .

كان كل ذلك بالسابق شيء يشبه المستحيل بأن يحدث؛ لم أكن اتخيل بأن أرى نفسي مثلما أنا عليه الآن !

لم تكن حالي السابقة تروقني فكنت أبحث عن التغيير ولا أعلم كيف يحدث لي ذلك؟ أو من أين يتوجب عليّ البدء به، بكيت كثيراً حتى أحدثت الدموع أثلاماً على وجهي وأنا أدعوا الله أن يهديني سواء السبيل، دعوت الله كثيراً فلم استسلم بعدم قبول دعائي كنت مؤمن بأن الله سيساعدني، وفي ليلة قاتمة في عسعس الليل الدامس رأيت وميضاً من بعيد، فأقتربت منه لأرى ماذا يكون عن كثب وعندما أصبحت قريباً منه نظرت إليه مشدوهاً بعدما قرأت كلمة مكتوبة بعيني قبل أن انطقها وهي أن اقرأ.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

نوافذ الصبر

نورة الهزاع كرسيٌّ طال مكوثه ولم يتبرع أحدٌ لإزاحته لقد صُنع خصيصاً لمن أصبح للانتظار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *