الرئيسية / HOME / مقالات / الإنسان عدو مايجهل

الإنسان عدو مايجهل

  • عبدالله الأحمد

قال الله تعالى: “وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً” ما أجمل هذه الآية الكريمة وما أروع معناها، الدعاء والطلب من الله أن يزيد المرء علماً لا مالاً ولا ميراثاً ولا جاهاً إنّما علماً، لأن العِلم هو النبراس الذي تضاء به الظلمات الحالكة، وهو الراية العالية التي ترشد إلى ما فيه خير الإنسان في الدنيا والآخرة.
العِلم بقول خير المرسلين صلّى الله عليه وسلّم فريضة على كل مسلمٍ ومسلمةٍ، وأن الذي يسلك في طريق يريد به العِلم يسير وسهل الله له ذلك ويسَّر له طريقاً إلى الجنة، وكان صلّى الله عليه وسلّم يقول: “إنّما بُعُثتُ مُعَلِّما” فكان حريصاً على تعليم أصحابه لإدراكه بمكانة العِلم وأهميته في نهضة الأمة وتطورها على مر الأزمان، فبعد غزوة بدرٍ الكبرى ووقوع كفار قريشٍ في الأَسِر قرّر الرسول الكريم أن يكون فداء المتعلم منهم بأنّ يعلم عشراً من أصحاب الرسول القراءة والكتابة بدلاً من أن يُفدى بالمال، وكان يحث أصحابه على تعلم لغاتٍ أخرى لأنّ من عرف لغة قومٍ أمِن شرّهم وأذاهم.
وعن أهمية العلم للفرد، قال الله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ)،
فإن سألتني عَن عدوّك سأجيبك الجَهل، فالجاهل عدو نفسُه، لماذا؟ تخيّل أنكَ لا تقرأ ولا تستطيع أن تفهم هذهِ الكلمات، كم منَ الحقائق والمَعرفة التي ستضيعُ من أمامِ عينيك، وفي الحقيقة كلّ ما يُمكن أن تتعلّمهُ في حياتك نابع مِن أمرين: الأوّل منَ الظروف والأحوال التي تمرّ فيها وهو ما يعرف بالخبرة الحياتيّة، والثاني من الكتب والقراءة والمعرفة لأنّكَ تخالط وتحاوُر عقولاً عظيمة ويعرفُ بالخبرة الثقافيّة، كما يعتبر التوسع في العلم من أرقى الأهداف التي يسعى إليها الإنسان، إذ تُفتح له أبواب النور، وتُغلق أبواب الجهل، فالعلم معنىً من معاني الحياة
ومن فوائد العلم:
• توسعة مدارك الفرد وقدرته على الفهم والإدراك والاستيعاب والتحليل والنظر إلى الموضوع أو القضية من أكثر من زاويةٍ.
• العلم يكسب الفرد الاحترام الذاتي والاحترام والتقدير والمهابة من قبل الآخرين ويرفع درجته كما أخبر بذلك القرآن الكريم.
• العلم ينير العقل ويهدي إلى الحق والصواب إذا استخدم في الخير وقُصِد به النفع للنفس وللناس.
• بالعلم تستطيع كسب الرزق والحصول على الوظيفة الملائمة الثابتة في القطاع الحكومي والخاص.
• العلم يسهل على الفرد الحياة ويُطوع كل شيءٍ لخدمته من الطبيعة والتكنولوجيا فيصبح كل شيءٍ بمتناول يديه.

أما بالنسبة للمجتمع، تظهر اهمية العلم فيما يأتي:

• العلم يبني المجتمعات القوية المتماسكة المكتفية ذاتياً المعتمدة على نفسها في تعليم أبنائها للحصول على جيلٍ متعلمٍ واعٍ مثقفٍ يستطيع التقدم بالمجتمع اقتصادياً وصناعياً وحضارياً.
• العلم جزء من حضارة المجتمع وهي الوسيلة الوحيدة للتغلب على المشاكل التي تواجه المجتمع على الصعيد الاجتماعي والبيئي والطبيعي.
• بزيادة عدد المتعلمين في المجتمع تقل الجريمة والمشاكل الناتجة عن قلة التعليم كالتسول وعمالة الأطفال والمراهقات والمشاكل الاجتماعية الأخرى والظواهر السلبية في المجتمع.
• العلم يحمي المجتمع من سيطرة أفكار وأكاذيب مضللة على أبناء المجتمع من فئات تريد الشر لأي مجتمعٍ كان.
• العلم يجعل المجتمع يحقق الريادة في العلوم والصدارة في مراكز القوة والمال والأعمال ويصبح من الدول الأكثر سيطرة على العالم.
من هنا تأتي أهمية التعليم بشتى أنواعه الإيجابية، وضرورة الأخذ بنواصي العلم والمعرفة، فمن وسائل المعرفة: الأسرة، والمدرسة، والمحيط الاجتماعي، والحاسوب، والانترنت، والمذياع، والشاشة الصغيرة، ووسائل الاتصال عموماً، وغيرها، أمّا نتائج التعلّم فهي: الرفاه الفردي، الأسري، والاجتماعي، والاقتصادي، والمبتكرات والمخترعات في الحياة المختلفة. بسبب هذه الوسائل والنتائج أصبح من المهم أن نسترد ماضي الأجداد العظماء المخلصين لذاك التراث الديني بشهادة الغير، وأن نضمن التلاقي الحضاري بين الماضي الأصيل والحاضر الدليل من أجل المستقبل الجميل لأبناء مجموعتنا من ذوي القربى، وأن نعمل بجد وإخلاص على هذا الطريق لأجل النهوض ببلادنا.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *