الرئيسية / HOME / مقالات / لازلت على قيد الحياة، إذاً لماذا تتذمر !!

لازلت على قيد الحياة، إذاً لماذا تتذمر !!

  • خالد فهد التركي 

لن تستطيع قراءة هذه الأحرف وأنت لست على قيد الحياة، إذاً لماذا تتذمر…
همسة: من لم يستحسن الفقرة الماضية، أرجوا أن تتوقف عن القراءة وتنشغل بما أنت أهلاً له !! نعم فلستَ بحاجة لأن تقرأ لطالما هنالك صوت بداخلك ينادي ويقول لك هذا مجرد كلام.
الحكمة أننا لازلنا على قيد الحياة هي حكمة ربانية، لا يمكن أن نصل إليها عاجلاً أو آجلاً، وجميعنا فقدنا أحبة وأهل وأصدقاء جميعنا، إذاً لماذا لم نكن نحن من توفي، أعلمُ عدم إستطاعتنا الإجابة بشكل منطقي وسبق أن قلت لك أنها حكمة ربانية.
على ضوء ذلك، دعنا يا من إستمريت بالقراءة أن نستلهم خطوة أثرت فينا جميعاً وهي قد يكون ماوقع لنا في مجالات الحياة أسوأ من أن يتطور الموقف والواقع نفسه، إذاً لماذا لم تسوء الأمور وتصل لتلك المرحلة.
أتحدث هنا عن مايسمى بالنهوض بعد السقوط، عندما تمشي وتسقط أرضاً تقف تلقائياً ونختلف في ردة فعلنا وفي زمن إعادة الوقوف مجدداً، هي النقطة التي سآخذك إليها، هي المفصل الذي نغفل عنه ولو كان بعضنا أكثر جدية منا، المؤكد أننا نتفاوت في ردة فعلنا حسبما يقتضيه الموقف وكذلك حسب الألم الذي تسبب لنا من جراء هذه الحادثة، ونتعمق قليلاً لنصل لمرحلة القوة الداخلية التي ستجعلك تقف من جديد ومدى إستشعار مؤشر إنهزاميتك وتحطمك وقابلية شخصيتك لذلك الشعور المتنامي عند بداية السقوط ويبدأ تدريجياً بالتلاشي بعد تلك اللحضة.
وهنالك من هم أسرع في النهوض بعد التعثر من أن يقف وهو جالس دون حادثة، أي أنه لو كان جالساً ورغب في النهوض لما وقف بتلك السرعة التي بدأ عليها حينما سقط متعثراً بموقف أو بحدث أو بمأساة أو خلافه، هو الدافع والمقاومة والمُحفز وعدم تقبل الإنكسار.
لن نستطيع أن نتظاهر بعدم تأثرنا، ولكن حقيقة الأمر هي لماذا لا نستمتع في سقوطنا ونتبسم ثم نقف وننفض ذلك الغبار عن أجسادنا وقلوبنا وعلى قمة ذلك على همتنا، تمتعنا بالسقوط لايعني سلبيتنا ولا يشترط أن نكون إنهزاميين كي نستمتع، ولكن حينما تعانق أرض المعركة وتشتم رائحتها وتمسك بترابتها تتولد بنا طاقة خفية تمنعنا من النزول أرضاً، من قبول السقوط دون نزال، من أن نتشكى أو نتباكى أو نبرر خسارتنا.
من القصص الحقيقية التي تحكي هذا الواقع إستقيتها من مقطعٍ مترجم من الأستاذ/ عبد الله الخريف، أورد المقدم بعض الأمثلة الحقيقية، وعلى سبيل المثال شخصاً يدعى آرون رالستون يعشق تسلق الجبال يدرك مخاطرة الجمه، وفي أحد الأيام وتحديداً بتاريخ 26 مايو 2003 وأثناء ممارسته لهوايته المفضله سقطت صخرة على يده التي تسببت له بعدم القدرة على الحركة وعَلَقَ لمدة أربعة أيام منتظراً أية مساعدة لكنها لم تأتي له، فلم يكن بمقدوره إلا أن بتر ذراعه بسكين كان يحملها في جيبه، ومثال آخر مع الرياضي رامي الرمح ماثيو بروبست حينما أُصيب بواسطة رمح ضخم، والأمثله كثيرة، خلاصتها أنه وعند سؤال كل من تعرضوا لتلك اللحضات العصيبة أجابو بكل هدوء (نعتقد أن الأمور كانت ستسوء أكثر من ذلك) ويُلخص ذلك أن المأساة والصمت لها نفس العنوان، لذا تجرد من أن تصمت وأنت على قيد الحياة، ولاتشعر بالمأساة وأنت كذلك.
إذا كنت حقيقة قد وصلت لهذا الفقرة من هذا المقال فأنت ممن يستمتع بالسقوط، وهو لسان حالي، لاسيما أننا أنا وأنت في أرض معركة واحدة نتمتع جميعنا بأننا لازلنا على قيد الحياة لنقاتل ونسعى لما نحن راغبون أن نكون، لما نحلم بتحقيقة من أحلام وطموح، لما هو مقدر لنا بتفاوتٍ يجب أن نرضى به، لما سأنافسك عليه بشدة وأعلمُ يقيناً أنك ستنافسني بشرف وببسالة من أجله، ليس قتالاً بموت أحدنا ولكنه سباقاً لفوزنا جميعاً، وفي النهاية جميعنا سنصل لأحلامنا ونحقق مرادنا ونستذكر لحضات قوتنا في سقوطنا وسنبتسم.
إن كنت لازلت متعلقاً بقراءة هذا فأنت من أشد منافسيني، ولن أتوقف إلا عندما أنتصر عليك، نعم أنت..فإن كنت على قيد الحياة وأنت ذلك، فأنهض وأستعد وأعمل بذلك.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

شللية التطوع

ليلى العمودي لن أبدأ بمقدمة تمتدح التطوع وتبين فضائله، ومكانته دينيًا، ودنيويًا؛ لأن ذلك أمرًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *