الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / مبادرة «عمّان في عيون أطفالها».. قلوب أطفال تحتضن المدينة والزمان

مبادرة «عمّان في عيون أطفالها».. قلوب أطفال تحتضن المدينة والزمان

روان الجميل – عمان :

مبادرة لونها بالأمل ، اكتشاف العالم الإبداعي للطفولة من عالم إبداعي متنوّع يجمع ما بين الفن التشكيلي والإبداع الأدبي والإعلامي، وكذلك البطولات الرياضية، والثقافة الفنية والموسيقية، والخبرة التربوية، أطلقت غدير سعيد حدادين عام 2015 مبادرتها الفنية الإنسانية الاجتماعية (لوّنها بالأمل)، مُتخذةً من لون الابتسامة الجميلة المليئة بالحيوية والعطاء تشكيلاً للوحة هي من أنبل لوحات الحياة النابضة بالحب والخير والجمال، وجهتها صاحبة المبادرة في البداية إلى الأطفال المصابين بالسرطان ثم شملت ذوي الاحتياجات الخاصة  في رحلة اكتشاف للتعبيرات المدهشة، وسحر التفاعل مع جماليات الألوان والخطوط، وإبداع عالمٍ من الفرح، بذرتُهُ الحقيقية في حقول الطفولة النضرة رغم معاناة المرض والفقر أحياناً.

إن اكتشاف المواهب عند صغار السنّ في الأحوال العادية يحتاج إلى تعلُّم وتدريب وتنمية لحسّ التعامل مع هذه القلوب النقية، لكن في حالة الأطفال الذين يعانون المرض أو الفقر أو تخلو بيئاتهم من المحفزات للاهتمام بالفن فإن الأمر يحتاج إلى المزيد، إلى شجاعة من نوع خاص في اكتشاف وفهم بسالة القلوب الرقيقة التي تدافع عن أملها بقوة الفن والإحساس بالحياة بأكثر مما نتصوّر أنه موجود في دنيا الطفولة. فهي مبادرة تنتصر لحقيقة الإنسان وقيمة الأمل، وتستنبط الدروس والخبرة من طاقة المحبة الفطرية في النباتات الصغيرة لنماء الحياة ، ومن هذا المنطلق أيضاً جاءت مبادرة غدير حدادين «عمّان في عيون أطفالها» ، ليتسع أفق اللون في التعبير عن الأمل في نفوس الأطفال، فعمّان ليست مجرد بنايات وأسواق وشوارع تزدحم بالنهار وأضواء تتشابك فيها الألوان وهي تستقبل أماسيها على وقع خطوات الليل، عمّان هي روح قبل أن تعدّ مكاناً، تحملُ عبق تاريخ حافل ما تزال أطيافه تحوم حول قلعتها منذ عصر بني عمون، بُناتُها الأوائل، مروراً بكل مَنْ انتموا إلى روحها من شعوب حضارات الشرق والغرب ووشحوا آثارهم على أردان ثوبها، حتى ائتلقت بالعروبة وفاضت أرجاؤها بها عزاً. وعمّان هي حضارة المحبة والتآلف والتعايش، إنها اللمسة الحانية على أبنائها وساكنيها وزائريها ومَن مروا بها، ومَنْ يطوف بهم الحنين والشوق إليها.

عمّان بأدراجها التي تشبه القلائد على صدور العظماء تصعد بك إلى فضاءٍ من أنفاس الصباح المعطرة بياسمينها، وتسير وإياك في جُنبات ذكرياتها هامسةً، وينصِتُ الغروب لتخبرك بكلّ حكايتها في نظرة عاشق، وضحكة طفل، والتفاتة صبية نحو لازورد السماء وأفق الورد والشيح والريحان، الذي يحتضن بيوتاتها الدافئة وأسراب اليمام. إن مبادرة «عمّان في عيون أطفالها»، التي تطلقها الشاعرة والتشكيلية الأردنية غدير سعيد حدادين وترعاها أمانة عمّان الكبرى _ الدائرة الثقافية ، ليست ريشة وورقاً وألواناً .. إنها التفاصيل المنقوشة على ثوب الجدّة وخطوط كفّيها وجبينها، وهي عطر شتلة غرستها الأم على نافذة إطلالة غردت لها عصافير الحيّ .. إنها حكاية إنسان ومكان، وتقاسيم على أوتار قلوب تحتضن المدينة والزمان، إنها لمسات الروح على بياض الأحلام وجدران الفيّ ! هذه المعاني هي هدف المبادرة نحو اكتشاف جمال عمّان بعيون أطفالها وروحهم، ومشاركة الجميع في بهجة الاكتشاف فناً وفكراً وعملاً، من أجل أن تبقى عمّان صرح أصالة وعنوان حضارة ورمز انتماء للأردن الحبيب.

في كلا المبادرتين فإن الشاعرة والتشكيلية غدير حدادين، الأم والمثقفة والمبدعة، تستشعر مسؤوليتها تجاه المجتمع، ولا تجد تعارضاً بين تكوينها الأمومي المبني على رسالة العطاء، ومهمتها الإبداعية في إغناء المعنى نفسه بقيم الفن الإنسانية، وابتكار الأفكار التي تعبِّر عن مشاركة المرأة من مختلف مواقعها الاجتماعية في الارتقاء بالخبرة الحضارية لبناء المستقبل الأفضل وتم عرض المبادرة في المؤتمر الدولي الذي عقدته مكتبة الإسكندرية في مصر بعنوان «الفن الإسلامي في مواجهة التطرف» حيث نالت المبادرة اهتماماً واسعاً في أوساط المؤتمر.

عن روان الجميل

شاهد أيضاً

“التطبيب عن بعد” يصل للمرضى في المناطق الطرفية

ندى حسين – الرياض:  أطلقت مدينة الملك فهد الطبية مؤخرا تجربة “الاتصال الطبي” (التطبيب عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *