الرئيسية / HOME / مقالات / الزواج المطور

الزواج المطور

  • عبدالله الهويمل

من سنن الله في خلقه أن جعل منهم ذكورًا وإناثًا، وجعل لهم من أنفسهم أزواجًا. وكلمة الزوج هنا لا تعني الرجل فقط؛ بل تعني الاثنين معًا، فالزوج الواحد يحتوي على اثنين من أيٍّ من النظائر. الزوجان مكملان لبعضهما، وكلاهما بحاجة للآخر، وترابطهما مطلب بشري غريزي ليسكنوا إلى بعضهم البعض.
بين البشر يتم هذا الترابط بالزواج، أو النكاح بعقد. والغريب أن هذا العقد -بالرغم من أن الترابط مسألة كبيرة ومعقّدة- تتم صياغته بورقة واحدة، وصياغة بقالب واحد لكل من أراد الزواج. في عالم العقود، هذه معجزة!
العقد ماهو إلا إتفاقية بين الطرفين – أو الأطراف- بالوقت الحالي على ما سيحصل بالمستقبلَين القريب والبعيد. وأصعب ما يمكن تخيله إذا كانت لدى الطرفين فكرة مختلفة للمستقبل وماذا تعني الكلمات المكتوبة في العقد حاليًا. لابد من أن يكون هناك وعي، وإدراك تام لمعنى ما هو مكتوب أمامهما، لتجنّب تفاقم المشكلات مع مرور الوقت.
لم نشهد طوال تاريخنا مع هذه الورقة -العقد- أية مشاكل، ولم نكن خالين من المشاكل أيضًا. السؤال: هل لصياغة العقد بتلك الطريقة البسيطة أدى لولادة مشاكل أكبر من مجرد عقد كثير الصفحات؟
ظهرت الآن إتفاقيات ضمنيّة داخل إطار العقد الأساسي. سابقًا، كنا نسميها شروط، وكانت تدوّن بالعقد بتوقيع من الطرفين، وحضور جمع من المسلمين. لماذا أقول سابقًا رغم أن هذا ما زال يُعمل به؟ لأن فقط بالماضي كان المكان الوحيد لوضع الشروط هو في تلك الورقة؛ عقد النكاح. الآن، بين كل طرفين القريب منهم والبعيد تجد إتفاقيّة مشابهة للعقد. بين الرجل وامرأته، قبل الزواج وبعده، بين الرجل وأهله، بين المرأة وأهلها، ومن غيرها كثير من الأمثلة. وبعضها يؤدي لضرورة إتفاق آخر إلى أن يصبح العقد الأساسي مجرد ورقة حقًا، لا تعني ولا ترمز لأي شيء حقيقي، وكل ما يدور بالواقع هو نتائج الاتفاقيات الضمنية. كمثال: رجل تزوج لأجل أن يرضي أهله فقط، فهذه الاتفاقية الأولى. تم العقد الأساسي، وبعد الزواج ولّد اتفاقية أخرى: أن لا تظن بأنها هي النظير الحلم بالنسبة له، وعليها أن تتعايش مع هذا. هي بدورها ولّدت إتفاقية جديدة: بما أن إتفاقيتهم الجديدة تضرب بكل معاني العقد الأساسي عرض الحائط، كان من الطبيعي أن تطالب ببعض الشروط التي تنازلت عنها فيه. أصبح بإمكانها ممارسة بعص الأشياء التي حُرّمت عليها بناءً على طلبه وقت توقيع العقد. هو بدوره أيضًا فعّل نفس الإتفاقية من طرفه، وهلم جرا. إلى أن أصبح العقد الأساسي لا معنى له إلا بالأعياد والمناسبات الكبرى، وحين الحاجة لحفظ ماء الوجه.
هذه الاتفاقيات الضمنية والغير معلنة، والغير موثقة هي سبب لكثير من المشاكل وحالات الطلاق.
هل حان الوقت لضم هذه الاتفاقيات داخل العقد الأساسي؟

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

الحلم السامي وشياطين الإعلام

أميرة الاحمري يشهد المشروع السعودي (رؤية 2030) هجوماً إعلامياً شرساً، كونه مشروع المنطقة بامتياز ونقطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *