الرئيسية / HOME / مقالات / مد رجلك على قد لحافك

مد رجلك على قد لحافك

  • إيمان المري

“العيون صارت متشبعة بالتكلف والفخامه وصارت فكرة البساطة شيء شاذ وناقص”، آخر ماغردت به على تويتر بعد أن استفزتني عدة مواقف بينت لي مدى ارتباط البساطة بالنقص. عندما تتكلم عن البساطة فأنت تخالف الفطرة التي اختلقها المجتمع في هذا العصر مع “السوشال ميديا” وما اقترفه لنا من خداع بصري حاد خلف المشاهير والإعلانات التسويقية التي يقدمها البعض بصورة وهمية مبالغ فيها، فلم يعد الأمر الآن يخص فقط المشاهدة؛ بل ترسخت فكرة التكلف في عقول البعض فأصبح كل شيء عادي جداً أمام الرفاهيه المفرطة والاشياء التي تظهر لنا بصورة تفوق الخيال.
وقضيتي هنا عندما يرتبط الموضوع بأساسيات الحياة كالزواج مثلاً, الآن عندما تسأل: ما أسباب تأخر الزواج؟ تجد ضمن القائمة أمور تتعلق بالمال على وجه التحديد.
“تكاليف الزواج تكسر الظهر , الديون , ماعندنا فلوس , الميزانيه ماتكفي … إلخ”. أصبح الزواج كاهل ثقيل على أكتاف الشباب, عندما تشبعت الأعين بالمغريات, كل شيئ أصبح بصعوبة من بدء الخطبة حتى إقامة مراسم الزواج, مابين الأساسيات مهر وشبكة وقصر أفراح وعشاء إلى كثير من الكماليات التي تزيد سعرها مرتين. تريد بعض الفتيات أن تظهر بأفضل صورة وربما صورة طبق الأصل من السوشال ميديا وكل هذا يحصل بلا وعي أن تظهر مثل فلانة وعلانة, ويكافح الشاب ليقيم زواج أسطوري قصر فاخر عشاء باذخ وضيافة وامور كثيرة نعرفها جميعاً ترتبط بالمظاهر فقط ليرضي جميع الاطراف وبالأخص الناس الذي بالأساس لن يرضيهم شيء مهما فعلت, أولًا وآخراً لن تصبح كاملاً وستتناقل الاخبار بينهم عن كل العيوب والتقصير الذي حصل.
لا أنكر بأنه من أبسط حقوق الطرفين الفرح بكل الطرق الذي ترضيهم كونها “ليلة عمر”, لكن المعضلة هنا أن تعقب تلك الليلة عبء ورحلة معاناة. عندما ينتهي الحفل تبدأ قضية الديون والأقساط والسلفيات والقروض التي حملها الزوج فوق ظهره, بسبب تلك الكماليات التي قلبت موازين الأمور, وتبدأ الزوجة بالتذمر كون كل طلباتها مؤجلة لحين انتهاء تلك الأزمة.
يا ترى هل العقل يتحمل هذا المنطق؟ لمَ التورط بأمور نحن في غنى عنها ولا بوسعنا التخلص منها؟ لا جواب …
“مد رجلك على قد لحافك” مثل شعبي كررته هذه الأيام بشكل كبير أمام المواقف التي مررت بها وكل مايدور في ذهني من حلول أو قناعة من المفترض تقبلها أولاً أن الله أنعم عليك بكل ماتريد, وأن المجتمع طبقات مابين التاجر المرفه وأصحاب الدخل العالي والطبقة المتوسطة والطبقة الدنى فعلى كل شاب وشابه تقبل واقعهم برضا تام, حتى يصح لهم العيش في سلام بعيداً عن كل مايتسبب في إعاقة مسيرة حياتهم, وباستطاعة كل منهم الفرح بطريقة تناسب وضعهم, حفل مناسب به كل الأساسيات اللازمة التي تكتمل به سعادتهم دون اللجوء لكماليات وشكليات فوق طاقتهم, كالزواج العائلي المختصر فيما بينهم بعيداً عن المبالغة, وكانت من ضمن نصائحي الدائمة للمقبلين على الزواج: المال يدخر للسفر أي يستمتع به الطرفين بشكل خاص, أو على المستقبل القادم إقامة مشروع تجاري بين الشريكين يبدآن فيه رحلة العمر سويةً يداً بيد بعيدا عن المظاهر التي لن تقدم لحياة أحدهم ولن تضيف أية فائدة؛ بل العكس فلن تساعد تلك الخسارة زوجين لم يتفقا مثلاً وانفصلا ولن تعوُض احد الطرفين بشيْ.
إننا لم نعهد يوماً الزواج القائم على المظهر وعلى وجه الخصوص في زمننا هذا, إنه فقط يحتاج إلى توافق الشريكين توافق فكري واجتماعي وتقبل بكل مافي الطرفين من عيوب, وكذلك نضجهم وهل بمقدورهم تحمُل المسؤولية أم لا, حتى تُبنى حياة سليمة ذات قيمة.
في نهاية الأمر نحن نؤمن بأن الزواج لا يرتبط بفستان أبيض زاهي يبهر العين ولا بانتظار تصفيق الناس لرجولتك كون الزواج يتحدث عنه بالمدح والحسرة, إنما يقتصر على حياة تحت سقف واحد يجمع الطرفين ويقفل عليهم باب وتبدأ حكاية التعايش والتوافق بينهم والصبر على الحلوة والمرة

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

إياك أن تكون مدرباً!!

رجاء العيسى نعم قد تتعجب من عنوان مقالي !! لكن مهلاً قبل أن تغضب من العنوان، إياك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *